أرتيريا وأثيوبيا .. بين الحرب والسلام ..

بقلم ابو رامي

المتابع للأحداث في القرن الإفريقي منذ تولي آبي أحمد مقاليد الحكم في إثيوبيا يصاب بالدوار من كثرة الأحداث المتعاقبة والمفاجآت المتسلسلة في مشهد الأحداث في المنطقة ..

فبعد توليه الحكم شرع آبي في إجراء إصلاحات داخلية متعاقبة وجولات مكوكية لحشد الرأي العام الداخلي وتأمين التأييد لسياساته الداخلية والخارجية ..

وإعلان قبول اتفاقية الجزائر بما فيها سحب القوات الإثيوبية من بادمي ..ومن ثم تبادل الزيارات بين أديس وأسمرا وتوقيع لاتفاقيات بين الطرفين ..

الفرق هنا أن آبي أحمد في كل خطوة خارجية يأخذ الموافقة الداخلية من شعبه .. عكس الحالة الارترية فالشعب مغيب تماما عما يجري من أحداث .. فليس هناك برلمان مفوض من الشعب يستفتي في إعلان الحرب او يستشار في قبول السلام ..لأن السلام الذي يأتي من غير تفويض من الشعب فهو سلام ناقص ..

أرتيريا أصبحت ضيعة لشخص واحد يتحكم فيها كيف يشاء ومتي يشاء .. حتى حزب الهقدف أصبحت مؤسساته معطوبة وهياكله هرمة بعيدة عن صناعة القرار ..

بهذا التقارب الجديد تكتمل فصول برنامج نحن وأهدافنا في الهيمنة القومية والاقصاء على حساب المكونات الارترية المهمشة.. فأين هم من إقرارات السلام ؟؟ الذي يخطط له ويتم تنفيذه على عجل من غير مشورتهم ..

فهم ساكني البحر التي بها الموانئ وهم الذين اسسوا لهذا الوطن برفضهم الانضمام الى اثيوبيا في فترة تقرير المصير، وهم الذين بدؤا الكفاح المسلح في بداية الستينيات، عندما تم الغاء الاتحاد الفيدرالي، والذي امتد لثلاثون عاما قدموا فيها ارتالا من الشهداء وتكبدوا الخسائر المادية وعانوا من مرارات اللجوء .. وحتى الحرب الارترية الإثيوبية الأخيرة كانوا هم حطب وقودها ..

فأي سلام يتجاوز هؤلاء يظل سلاما ناقصا ..ويذكر انه تم تجاهل مصالح هذه المكونات في التحالف الذي كان قائما بين الجبهة الشعبية والوياني تجراي، والان بوادر نفس المصير يتكرر.
ليس هناك من يرفض السلام لأن السلام هو الاستقرار والتنمية والتطور والنهضة وهي الفطرة التي خلق عليها الإنسان لأنه خلق للتعمير في الأرض .. والسلام هو الأصل والحرب هي الاستثناء ..

لكن السلام في أرتيريا يعتبر استثاءا لأن الوضع الداخلي مأزوم معتقلات لمن يخالف الرأي .. وتكميم الأفواه من قول الحق .. ودستور معطل .. وبرلمان مجمد .. وإعلام موجه .. فلن يكون هناك سلام خارجي إلا إذا تمت استحقاقات السلام الداخلي ..

.

 

شاهد أيضاً

معترك المحافل الدولية ضد نظام الهيمنة القومي_munkhafadat_com.png

 معترك المحافل الدولية ضد نظام الهيمنة القومية

 بقلم عثمان اسماعيل تعتبر مشاركة وفد رابطة ابناء المنخفضات الإرترية في فعاليات مجلس حقوق الانسان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *