language-munkhafadat.com

مفهوم الرابطة لموضوع اللغات في إرتريا

إن موضوع اللغة ليس موضوعا سهلا كما يحاول البعض اختصاره وحصره في جزئية أنها وسيلة للتواصل. الا أن هذا هو أحد جوانبها، حيث لديها جوانب اخرى ترتبط بالحاجات الاقتصادية والثقافية والدينية وغيرها.

وإن موضوع اللغة في ارتريا تتداخل فيه اشياء كثيرة ترتبط بمصالح المكونات المختلفة، وما يحدث على أرض الواقع من محاولة فرض لغة التقرنية التي هي لغة احد المكونات على المكونات الاخرى يتنافى مع حقائق الواقع.

بالنسبة لمكون التقرنية على الاقل هي تشبع لهم رغباتهم الثقافية والدينية، بينما لا تحقق ذلك لبقية المكونات، باعتبار أنها ليست لغتهم القومية، كما انها لاتحقق لهم أي من المصالح الأخرى، اضافة لمحدوديتها حيث إن المتحدثين بها على مستوى العالم جزء من سكان ارتريا وسكان اقليم التقراي في اثيوبيا فقط.

أيضا هناك مشكلة أخرى في ارتريا بأن للشعب الإرتري لغات محلية متعددة، وهذا يجعل مسألة اختيار لغة متفق عليها من الجميع أمر مهم. إلا أن هذا غير متاح حيث أن الناطقين بالتقرنية مصرين على جعل لغتهم هي الرسمية في حين ان بقية المكونات ترفض ذلك، لذلك تم اعتماد اللغتين العربية والتقرنية في دستور الاتحاد الفيدرالي مع اثيوبيا كلغتين رسميتين.

والجدير بالذكر أن اللغتين الرسميتين لم يتم استخدامهما معا، حيث كان يتم استخدام اللغة العربية في التعليم والاشياء الرسمية الاخرى في المنخفضات، في حين أن التقرنية كانت تستخدم في المرتفعات. وكان جميع الطلاب في المدارس الحكومية  في المنخفضات يدرسون باللغة العربية حتى الفصل الخامس؛ بصرف النظر عن قوميتهم بما فيهم ابناء التقرنية المقيمين في المنخفضات، والعكس صحيحا في المرتفعات حيث كان الجميع يدرس بالتقرنية، وأن جميع الطلاب على مستوى الوطن كانوا يدرسون باللغة الإنجليزية ابتداءا من الصف السادس فما فوق، كما كانت العطلة الاسبوعية هي الجمعة في المنخفضات والأحد في المرتفعات.

من هذا المنطلق فان رابطة أبناء المنخفضات الإرترية أولت الاهتمام اللازم لموضوع اللغة في وثيقتها والاوراق التي اعتمدتها في مؤتمرها التأسيسي، وأيضا في مبادرتها للعقد الاجتماعي التي أرسلتها الى القوى السياسية والمدنية الفاعلة في الساحة، وفيما  يلى رأي الرابطة حول اللغة، كما ورد بالفقرة (ح) في مبادرة العقد الاجتماعي:

ح) اللغة

ينبغي النظر الى مسألة اللغة في سياق الحقائق على أرض الواقع، والتأريخ والعقود والمواثيق الاجتماعية السابقة ورغبة وحقوق الناس في أن يختاروا لأنفسهم ما يريدون وما يمثل مصالحهم. وفي هذا الصدد، نورد بعض الحقائق التي يجب أخذها بعين الاعتبار:

أولا:  إرتريا بلد متعدد اللغات ولا يوجد إجماع في الآراء لصالح استخدام لغة واحدة تلبي احتياجات ومصالح جميع المكونات.

ثانيا: اختار المسيحيون في كبسا اللغة التجرينية في حين اختارت بقية المكونات اللغة العربية، ومن هنا جاء قرار الدستور الفيدرالي رقم 38. وتجدر الإشارة هنا الى ان خيار اللغة العربية لبقية المكونات التي تمثل مسلمي إرتريا لم يأت من فراغ، حيث ان اللغة العربية كانت حاضرة في حياتهم وكانت لغة الدين والثقافة ولغة المعاملات اليومية في الدواوين الحكومية والأحوال الشخصية ولغة التجارة والعقود والمواثيق في العهود السابقة لتأسيس إرتريا وحتى في عهد الإيطاليين والبريطانيين.

ثالثا:  كان موضوع اللغة أحد ركائز الاتحاد الفيدرالي وكان أيضا من أوائل الحقوق التي انتهكها نظام هيلي سلاسي باعتماد الأمهرية بديلا عن اللغتين الرسميتين وقتها.

رابعا:  وفي مرحلة الثورة كانت اللغة واحدة من اهم المرتكزات وتم اعتماد اللغتين كخيار متفق عليه وينعكس ذلك حتى في وثائق كافة التنظيمات المعارضة حاليا.

خامسا: بما أن إرتريا دولة صغيرة ذات مكونات متعددة فانه من غير الممكن من الناحية العملية استخدام جميع لغاتها في تسيير أمور الدولة في الدواوين الحكومية والتعليم. ومع ذلك أقر الدستور الفيدرالي بحق جميع المكونات الإرترية في استخدام لغاتها وتطويرها وقد وردت نصا في القرار المذكور أعلاه كما يلي:

              “اللغات التي يتحدث بها ويكتبها جماعات مختلفة من السكان يجوز العمل بها في صلاتهم بالحكومة كما لهم حرية استعمالها في أغراضهم الدينية والتعليمية وفى جميع مظاهر التعبير عن الرأي طبقا للعرف السائد”

سادسا: واضعين كل ما سبق في الاعتبار، نؤكد ان جميع اللغات الإرترية يجب ان تعامل على قدم المساواة من حيث الوضع القانوني والأهمية وحق الاستخدام في جميع جوانب الحياة، وكذلك حقها في التطور عبر الزمن تحت رعاية الدولة.

سابعا: نؤكد ان كل ما ورد أعلاه هو فقط من قبيل إيراد السياق التاريخي والملابسات المتعلقة به وان الأصل في موضوع اللغة هو الاختيار الحر من جميع المكونات لما تراه مناسبا لها ويلبي احتياجاتها اللغوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية دون إملاء من أي طرف كائنا من كان لأن هذا هو المعنى الحقيقي للقبول بالتنوع في إطار الوطن.

ثامنا: نؤكد ان خيارنا هو اعتماد اللغة العربية لغة رسمية لمجتمع المنخفضات لاستخدامها في الدواوين الحكومية وجميع الجهات الرسمية ومختلف المعاملات التجارية وان تكون لغة التعليم في مرحلة الأساس.

تاسعا: بما ان نظام الحكم الذي نناضل من أجله هو النظام اللامركزي الدستوري، فإننا نؤكد على تضمين اللغة العربية في كل ما يخص الأعمال الرسمية للحكومة على مستوى الوطن. “

.

.

.

شاهد أيضاً

أرتيريا وأثيوبيا .. بين الحرب والسلام ..

بقلم ابو رامي المتابع للأحداث في القرن الإفريقي منذ تولي آبي أحمد مقاليد الحكم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *