ابراهيم كبوشي

مسؤول العلاقات الخارجية لرابطة ابناء المنخفضات الإرترية في حوار مطول مع جريدة الأهالي المصرية .. الجزء الاول.

اجرى الأستاذ/ ابراهيم كبوشي، مسؤول العلاقات الخارجية لرابطة ابناء المنخفضات الإرترية، حوارا مطولا مع جريدة الأهالي المصرية في عددها رقم 1901 الصادر في 14 نوفمبر 2018م ، ننشره تباعا على اجزاء ، وفيما يلى الجزء الأول:

الخبير في الشأن الافريقي إبراهيم عثمان لـ ((الاهالي(( :
التصالح بين ارتريا واثيوبيا ظاهره الرحمة وباطنه العذاب .. وتحول دراماتيكي في خارطة التحالفات الاسرائيلية

ما حقيقة المصالحة التاريخية بين اثيوبيا وإرتيريا التي يعتبرها البعض نافذة وفرصة لإسرائيل، لأنها تعني تغييرا في جبهة البحر الاحمر، وتحويلا دراماتيكيا في خارطة التحالفات الاسرائيلية في هذه المنطقة؟ .. وما الاخطاء التي يقع فيها النظام المصري في تعامله مع ملف، القارة السمراء.. خاصة في ((حرب المياه)) الدائرة حاليا؟.. للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها كان هذا الحوار مع الخبير في الشأن الافريقي المقيم في لندن ابراهيم عثمان حامد”)).

مؤخرا وقع الرئيس الإرتري اسياس افورقي ورئيس الوزراء الاثيوبي أبي أحمد على اتفاقية جديدة للسلام بين البلدين، ليطوي البلدان صفحة اطول نزاع في القارة الافريقية؟.. ما تحليلك لهذا الحدث؟
.. طبقاُ للمثل القائل وشهد شاهد من اهلها فينبغي ان انقل لك رد فعل خبراء في اسرائيل لهذا الصلح، فقد قالت باحثة اسرائيلية ” ان المصالحة التاريخية بين اثيوبيا وإرتريا تعتبر نافذة وفرصة لإسرائيل، لأنها تعني تغييرا في جبهة البحر الاحمر، وتحويلا دراماتيكيا في خارطة التحالفات الاسرائيلية في هذه المنطقة. وقالت فازيت رابينا، الخبيرة الاسرائيلية بشئون الشرق الأوسط، بتقريرها على صحيفة مكور ريشون، ان دخول هذه النافذة يجب ان يتم بدون تردد، لأنه يحقق فوائد سياسية واقتصادية وامني غير مسبوقة، ويدفع لتشكيل جهاز مستقل متعدد التخصصات يبحث في كيفية استغلال هذه النافذة لتحقيق العوائد الايجابية عليها”. واضافت رابينا ان ” الموقع الجيو استراتيجي لإريتريا يجعلها بالنسبة لإسرائيل كنزا يصعب التفريط فيه. فهي دولة صغيرة لكن اطلالتها على البحر الاحمر مقابل السعودية واليمن يجعها على تواصل مع المحيط الهندي، وكذلك على طريق الملاحة باتجاه ايران. ما يحولها الى ذخر امني”.

قواعد عسكرية ..
هل كانت العلاقة متوترة بين اسرائيل وإرتريا قبل هذا الصلح؟
.. لا طبعا، اسرائيل تقيم في ارتريا قواعد عسكرية ومحطة تنصت عند جبل “امباسوير وأرخبيل جزر دهلك” في البحر الاحمر، ولديها علاقات دبلوماسية معها منذ ان استقلت عام 1993. بل ان رئيسها اسياس افورقي تلقى العلاج من مرض الملاريا في اسرائيل، وطبيبه الخاص هو أفرايم سنيه وزير الصحة ونائب وزير الحرب الاسرائيلي السابق، وفي المقابل تقيم اسرائيل منذ سنوات طويلة علاقات متينة مع اثيوبيا، واتذكر هنا قول موشيه تريدمان الباحث الاسرائيلي في معهد ميتافيم للسياسات الخارجية والإقليمية، ان المصالحة الاثيوبية الارترية فرصة للتعرف على المصالح الاسرائيلية من صراعات القوى الثلاث التي يشهدها البحر الاحمر. اولها صراع القوى العظمى الدولية الصين والهند واليابان وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الامريكية، بهدف التأثير على مجريات المحيط الهندي، ومحاولة وضع موطئ قدم في خليج عدن وجيبوتي على خلفية الحروب الدائرة في الصومال واليمن، والمخاطر الناجمة منها على حرية الملاحة في البحر الاحمر الذي بات الخط البحري الاكثر ازدحاما في العالم”. الصراع الثاني في البحر الاحمر يدور بين القوى الاقليمية الكبرى، السعودية ودولة الامارات وتركيا وقطر. وبدأ عمليا العام الماضي حين قررت الاولى مع البحرين ومصر وموريتانيا قطع علاقاتها مع قطر، ما جعل شواطئ البحر الاحمر مكانا للتنافس على السيطرة عليه بين تلك الدول في المعسكرين” وهذا الصراع الاقليمي والدولي في البحر الاحمر اتسم بإنشاء قواعد عسكرية لكل دولة للحفاظ على موطئ قدمها في هذه المنطقة. وتعتبر اسرائيل قوى اقليمية لها قواعد عسكرية في البحر الاحمر بغرض تامين الملاحة البحرية، واحباط عمليات تهريب السلاح الايراني عبر سيناء لقطاع غزة. اما الصراع الثالث فيدور بين دول نهر النيل، مصر والسودان وارتريا واثيوبيا، ويتمثل بسد النهضة الذي تبنته الاخيرة على النيل الازرق، فيما تخشى مصر ان تنخفض مع استكماله كميات المياه التي تصلها، وزاد قلقها بعد اتفاق السودان واثيوبيا على اقامة جيش خاص لحماية هذا السد، والدفاع عنه. كما ان اسرائيل منخرطة في كل هذه الصراعات، ما يعني ان وضع اسرائيل على البحر الاحمر لم يكن افضل من هذه المرحلة. ولعلها المرة الأولى في تاريخها التي تقيم فيها اسرائيل علاقات مع جميع الدول المطلة عليه سواء كانت علاقات دبلوماسية رسمية ام اتصالات سرية.

التعامل مع الجميع
.وهل ترى ان مصر تلعب دورا في الصراع؟
.. مصر دولة كبيرة ولها دور ريادي عبر التاريخ ولكن عليها ان تتعامل مع كل القوى السياسية في افريقيا، وليس الانظمة فقط. وانا اعلم انه منذ ايام عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعا مطمئن لاستعراض خطة تحرك مصر اثناء رئاستها للاتحاد الافريقي في 2019، حيث اشار رئيس الوزراء المصري الى ان الدولة توجهها الحالي منفتح جدا على قارة افريقيا وهناك تقارب شديد مع دولها، وقال: “نعمل حاليا على توسيع دائرة التعاون مع الدول الافريقية، بما في ذلك ترحيب مصر باستضافة مقار المنظمات والكيانات الافريقية”. وأكد مدبولي ضرورة استغلال هذا الحدث المهم لتعزيز التقارب مع الدول الافريقية من خلال زيادة القوافل الطبية لهذه الدول ومضاعفة الدورات والبرامج التدريبة والمنح الدراسية للطلبة الأفارقة في الجامعات المصرية، كما وجه بتشكيل مجموعة عمل مصغرة للإعداد لاستضافة مصر ملتقى الشباب العربي الافريقي في مدينة اسوان 2019، بالإضافة الى التنسيق مع رجال الاعمال المصريين المهتمين بالاستثمار في افريقيا لحثهم على زيادة انشطتهم الاستثمارية في القارة ودعم جهود الدولة في ما يخص الفعاليات والانشطة التي سيتم تنظيمها العام القادم.. وهذا امر جيد جدا.

شاهد أيضاً

مشاركة السيد إبراهيم كبوشي فى منتدي العدالة الإنتقالية فى أفريقيا .

شارك الباحث والناشط الحقوقي السيد إبراهيم كبوشي مسؤول مكتب العلاقات الخارجية لرابطة أبناء المنخفضات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *