العصيان المدني والمظاهرات السلمية

جدوى النضال المدني في احداث التغير والمحافظة على الحقوق

بقلم / علي حبيب

النضال المدني او السلمي هو اللجوء لاساليب بعيدة عن العنف، ويطلقون عليه اللا عنف ومن امثلته المظاهرات والعصيان المدني والوقفات الاحتجاجية، وغاية هذا النضال وأهدافه تكون لمواجهة اخطار خارجية او داخلية، فنجد امثلة كثيرة لشعوب ثارت ضد الاستعمار وكذلك انظمة الحكم الدكتاتوري منها والديمقراطي، وايضا يتم اللجوء الى النضال المدني من اجل المطالبة بحقوق جماعة او قطاعات فئوية من نقابات عمال وطلاب ومهندسين واطباء وغيرها.

وبالعودة لحالتنا الارترية فقد شهدت حقبة الاتحاد الفيدرالي تحت التاج الاثيوبي تظاهرات عامة في المدن الارترية في عام 58 احتجاجا على انزال العلم الارتري الذي كان يرفرف بجانب العلم الاثيوبي، وقد تصدى نظام هيلي سلاسي لتلك التظاهرات بالعنف وسجن معظم الكوادر المنظمين للأحداث.

وفي العام ١٩٦٤-١٩٦٥م، بعد الانضمام الكامل، نظمت مظاهرات طلابية في مدينة اسمرا مناصرة للمعلمين الذين طالبوا بمساواة راتبهم مع بقية المعلمين في اثيوبيا. الا ان تلك المظاهرات تم حصرها عبر العسكر في مدارسها ولم تتمكن من الخروج الى الشارع.

ايضا كانت هناك مظاهرات واعتصامات في المدارس الارترية إثر أحداث معهد التقنية في بهردار الذي تم التحرك فيه ضد الطلاب الارتريين.

وفي مرحلة الدولة الارترية، التي جابهت اي عمل احتجاجي ومطلبي بقوة السلاح والبطش، كانت اول حادثة مع بداية التحرير حيث تحرك الجيش بمظاهرة مطلبية بعد ان تعرض للإهمال من قبل قياداته ورأس النظام وظهور التمايز، فكان رد النظام اعتقال اعداد كبيرة من قيادات المظاهرة وتبعها قانون تسريح الفئة الشبابية من المجندين في العام 90، وبذلك تم القضاء على اثار تلك المحاولة الاصلاحية.
تحرك بعدها جرحى حرب التحرير في تظاهرة مطلبية بقطع الطريق الحيوي بين العاصمة والميناء، وكعادته تصدى لهم النظام بالذخيرة الحية وقتل من قتل وجرح عدد كبير منهم وهكذا تم وأد تحركهم.

لم يدر بخلد النظام، بعد ان احكم قبضته واغلق حتى منافذ الهواء على الشعب الارتري عامة وسكان العاصمة خاصة، ان القدر كان يخبئ له انفجار الامر وخروج اصحاب المصلحة في مدرسة الضياء الاسلامية عن طاعته برفض سياساته وممارساته فيما يتعلق بمدرستهم، وذلك عبر مجلس إدارة المدرسة ورئيس مجلس ادارتها الشيخ الشهيد موسى محمد نور الذي جمع مجلس اباء الطلاب ونقل لهم مطالب الحكومة بتغيير سياسة التعليم في المدرسة مؤكدا رفضه ومتمسكا بالمبادئ التي أسست عليها تلك المدرسة.

حظي موقف الشيخ الشهيد بالتأييد من الاباء والطلاب في مشهد لم يستطع النظام تخيله ولم يتوقف الأمر على ذلك الاجتماع بل تحركت الجموع حاملة مذكرة الرفض صوب وزارة التعليم ومفتي الديار ومكتب الرئيس في مشهد كان أشبه بالحلم من كل المتابعين في الداخل والخارج، وكانت التظاهرة مبعث أمل لكل محبي التغيير وصفعة في وجه النظام وجبروته، غير أن يد البطش والتنكيل طالت تلك الجموع وتم تشتيتها بقوة السلاح وتم اعتقال اعداد كبيرة دون تمييز بين الشيب والشباب والنساء والاطفال، وفي مقدمة الركب كان رجل الضياء وشيخ ورمز عزتها الشهيد موسى محمد نور، وهكذا يأتي الانتصار للحقوق ففدى الشيخ الشهيد موسى محمد نور مبدأه في حماية المدرسة ودخل التأريخ من اوسع ابوابه برفضه للظلم واغتصاب الحقوق عبر هذا العمل المدني المنظم والمدروس العواقب.

وبالحديث عن جدوى العمل المدني نجد انه يتميز بحسمه للصراع او المطالبة بالحقوق حسما جذريا وبتكلفة وخسارة اقل اذا كتب له النجاح ولن يترك تبعات تعيد الصراع للمربع الاول كما يحدث في التغيير الذي يأتي باستخدام العنف الذي تكون كلفته البشرية والمادية عالية وتبعاته تستمر لفترة اطول ينعدم فيها الأمن والتوجس ويكون فقدان الثقة سيد الموقف.

واخيرا يجب استلهام العبرة من انتفاضة الضياء في التمسك بالحق والدفاع عنه بمسؤولية وبالصمود في وجه الظلم والظالم، كما ضرب لنا الشيخ الشهيد مثال حي في التضحية والفداء، فقد كان استشهاده غيظا لأعدائه الذين ارادو كسر شوكة المقاومة بتسلطهم على امثاله من الرموز ولكنهم افزعهم بموقفه الشجاع وأدركوا بذلك بأن بقائهم هو الرهان الخاسر، فاليوم كل شريف في هذا الوطن امتداد للشهيد الشيخ موسى محمد نور وصفحة الظلم قد دني زوالها.

استشهاده صرخة مدوية تنطق …. (فإما حياة تسر الصديق وإما مماتا يغيظ العدو )

رحمك الله يا معلم البطولة ورمز العزة شيخنا الجليل الشهيد موسي محمد نور ..

.

.

.

شاهد أيضاً

هل تنفرج الزاوية الحرجة

بقلم / حامد عمار في الموروث العربي وضع طارق بن زياد جيشه امام المواجهة الحرجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *