همسة

بقلم الأستاذ/ مصطفى جعفر
المهرجان الثقافي الخامس لرابطة ابناء المنخفضات الإرترية
تحت شعار: (فلتتوافق المكونات الإرترية على عقد اجتماعي gوطن يسع الجميع(

قبل اربع سنوات تم الإعلان عن تأسيس رابطة ابناء المنخفضات الإرترية، كمنظمة مجتمع مدني، وقد حدثت خلال هذه الفترة تحولات كبيرة في وطننا ارتريا، على مستوى العصابة الحاكمة في اسمرة والعمل الإرتري المقاوم، والتحالفات الدولية والإقليمية.
كان أهم هذه التحولات العمل المدني المقاوم من الداخل ممثلا في انتفاضة مدرسة الضياء في حي اخريا في العاصمة الإرترية بقيادة المناضل الكبير الشيخ الجليل موسى محمد نور، الذي يعتبر تطورا نوعيا في الوسائل النضالية في ارتريا، والتي شهد لها العالم وتجاوب معها الشعب الإرتري في الداخل والخارج، وتفاعل معها الاعلام المقروء والمسموع حول العالم وتعاطفت معها منظمات مدنية وشخصيات عامة على مستوى دول الجوار ومنظمات حقوق الانسان في العالم.
اكد هذا التطور النوعي جدوى وفعالية النضال المدني، الذي لم يكن مألوفا في تجربة الساحة الإرترية، خاصة منذ اعلان الكفاح المسلح، الذي يعتبره الكثيرون مضيعة للوقت وتشتيت للجهود، ولا جدوى سوى حمل السلاح والقتال من اجل احداث التغيير.
ان رابطة أبناء المنخفضات الإرترية كانت على ثقة بجدوى العمل المدني وفعاليته، ولذلك تبنته في وثيقتها في 29 مارس 2014م كأسلوب للنضال، لمواجهة نظام الهيمنة القومية والاقصاء، وفي سبيل ذلك تعمل عبر كل المنابر السياسية والإعلامية والثقافية من أجل لم شمل مجتمع المنخفضات حول جوهر الصراع والحلول المناسبة له، والعمل جنبا الى جنب مع كافة مكونات الشعب الإرتري لتحقيق التغيير الحقيقي، في ظل حكم لا مركزي دستوري يضمن القسمة العادلة في السلطة والثروة والاحترام المتبادل بين كافة مكونات الشعب الإرتري واحترام حقوق الانسان والديموقراطية.
تحتفل رابطتنا المجيدة بعامها الرابع وهي تدرك جيدا بأن ما تبقي من العمل هو كثير وأن ما تحقق خلال الفترة الماضية هو فقط بداية لطريق طويل من التضحيات والعمل الجاد مع كل المنظمات السياسية والمدنية والاجتماعية من أجل وطن ديمقراطي يسع كل مكونات المجتمع الإرتري، وكان مهرجان كولن بألمانيا لهذا العام ترجمة لكل هذه المعاني، من خلال استضافة كوكبة من السياسيين والمنظمات الحقوقية والشبابية ضمن سياستها للتواصل مع الآخر للتعريف عن نفسها وايصال رسالتها، علما منها بأن قضايا الوطن والعقد الاجتماعي ليست مسئولية جهة دون الاخرى، بل على الجميع المشاركة في صياغة مستقبل الوطن الذي فشلنا في ادارة خلافاته لما يقارب الثمانية عقود.
وفي إطار ثورتها الثقافية والتوجيهية تخلل مهرجان كولن عرض ثقافي ومعرض للتراث المنخفضاتي اشتمل على اشغال يدوية ومعرض تشكيلي للفنان القدير سليمان بكيت والفنان الواعد عبد العزيز اومال، ومن اجمل ما تم عرضه في المهرجان المسرحية التي عبرت عن مأساة شعبنا من جرائم نظام الهيمنة القومية من حيث الاعتقالات والاخفاء، ايضا صدر في المهرجان العدد الثالث لمجلة الناقوس التي يصدرها مكتب الثقافة والاعلام للرابطة، والتي تضمنت مقالات هادفة ومقالات ثقافية في التراث المنخفضاتي، كما زين الأمسية الشعرية كوكبة من الشعراء يتقدمهم فارس الكلمة العبقرية واللوحة المعبرة الشاعر آدم عبد الرحمن والشاعر الثائر حامد عريرب، وقدمت فرقة احفاد عواتي للفنون والتراث والمسرح، حفلا ثقافيا ذاخرا بتنوع ارث وثقافة المجتمع .
ونحن على ابواب العام الخامس وابناء رابطة المنخفضات أكثر عزما واصرارا على مواصلة المسيرة من اجل وطن يسع جميع مكوناته عدلا وسلاما ونماء.
وكل عام و رابطة ابناء المنخفضات الإرترية في تقدم و ازدهار وتحقيق المزيد من الإنجازات.

شاهد أيضاً

المهرجان الخامس – بكولن “جهد مقدر ونتيجة مشرفة” – بعين مشاهد

بقلم / أبو إيهاب المهرجان الخامس لرابطة أبناء المنخفضات الإرترية، الفعالية التي توسدت شعارا وطنيا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *