مجلة الناقوس.. لقاء العدد مع الاستاذ محمود آدم- الجزء الثاني

مجلة الناقوس.. لقاء العدد مع الاستاذ محمود آدم.

مقتطفات من لقاء رئيس المكتب التنفيذي لرابطة ابناء المنخفضات الإرترية مع مجلة الناقوس التي يصدرها قسم الثقافة بمكتب الاعلام في عددها الثالث الصادر بتاريخ 29 مارس 2018م، والتي سيتم نشرها تباعا على مدى الايام القادمة على 15 جزء .

الجزء الثاني: نشأة الرابطة

(( س: كنت أود أن أقفز إلى السؤال التالي ولكن نسبة للجدل الكثير الذي أثير حول مقدمات إنشاء الرابطة وخاصة مجموعة (إدعم)، فهلا حدثتنا عنها قليلا؟

ج: هذا سؤال جيّد – سأختصر قدر الإمكان ولكن دون الإخلال بترابط الموضوع حتى تكون الصورة واضحة – تكونت شبكة ارتريون للديموقراطية والعدالة والمساواة (ادعم) في نهاية 2010م بعد ملتقى الحوار الوطني من نخب من مسلمي إرتريا – ذات تفكير واهتمامات وهموم متشابهة ومنسجمة – مهتمين بالمساهمة لتدارك تدهور الأوضاع التي كانت تسير من سيء إلى أسوأ في الوطن تحت قبضة نظام أفورقي الشوفيني الدكتاتوري، وكان أعضاؤها من مختلف القوميات الإرترية – أي لم تكن مقصورة على أبناء المنخفضات المعَرّفة في وثيقة لم الشمل– وكان العامل المشترك الذي جمعهم هو تماهي المعارضة الكبساوية مع مشروع الهيمنة القومية في اطروحاتهم. كانت تلك أول محاولة بالنسبة لنا لتقديم قراءة مختلفة للأوضاع القائمة في إرتريا داخليا وخارجيا وأهم ما سعينا إليه كان التوصيف الصحيح للنظام، حيث كانت لدينا قناعة إنه دون تحديد ذلك لن نتمكن من تطوير أفكارنا ورؤانا بصورة تكون واضحة ومفيدة للشروع في خطوات عملية للتصدي لذلك الواقع، وفعلا صدر (إعلان المبادئ) وكان في اعتقادي الشخصي قراءة متأنية وثاقبة وصريحة لواقع الحال وقدّم معالجات ناجعة للخروج منه. ولا يفوتني هنا أن أذكر إنه كانت هناك مقاربات أخرى قد سبقت إعلان المبادئ وخاصة “وثيقة المختار” التي كانت عملا استقصائيا وبحثيا ممتازاً كشف بما لا يدع مجالاً للشك التباين الكبير في موازين القوى الاجتماعية وهيمنة قومية التجرينية على كل الجوانب والمقدرات الوطنية وإقصاء ما عداها من المكونات الاجتماعية عن المشاركة في السلطة والثروة ونكران حقوقها والتغول على مصالحها في الوطن. كما كانت هناك محاولات اخرى عديدة لم ترى النور.

وعليه جاءت فكرة (إدعم) عقب مشاركة بعض اعضائها لاحقا كأفراد في ملتقى الحوار الوطني في 2010م نتيجة لما حققوه من خلال التنسيق فيما بينهم من انجازات لصالح المكونات المهمشة، الأمر الذي أكد لهم ضرورة وجود وأهمية العمل المنظم والمنسق وفق أهداف ورؤية واضحة في نجاح العمل وقد تم إنشاء (إدعم) لتسهم بشكل فعاّل في عمل الاعداد والتحضير للمؤتمر بما يخدم مصالح مجتمعاتنا.

وتلت ذلك مشاركة مجموعة (إدعم) بصورة أكثر تنظيماً في المؤتمر الوطني في أواسا عام 2011م حيث جاء ذلك بعد صدور إعلان المبادئ ولعب أعضاء (إدعم) دورا مهما في مرحلة الإعداد وبعدها في المؤتمر مما لقي الترحيب والتقدير من المؤتمرين وخاصة من تنظيمات المجتمع، وقد تم التنسيق مع معظم القوى المنتمية للمكونات المهمشة وتوصلنا معها إلى نقاط تفاهم عديدة وكان من نتاج ذلك أيضاً الدفع بأحد أعضاء (إدعم) للترشح لرئاسة سكرتارية المؤتمر والحصول على ثقة المؤتمرين وهو الأخ صالح محمد عمر النائب الثاني لرئيس الرابطة حالياً. وبعد المؤتمر واصلت المجوعة أعمالها وأصدرت تقييماً للمؤتمر، وبعد مرور عام وتعثّر المجلس الوطني أصدرت تقييماً آخر بيّنت فيه رؤاها وما يجب عمله حتى يلعب المجلس الوطني الدور المناط به ويقوم بمهامه كما يجب.

أخلص إلى القول بأن (إدعم) ما هي إلاّ واحدة من شبكات العمل الإرترية المنتشرة في المهجر وقد جاءت كنتيجة طبيعية لتطور المجتمع وعناصره المهتمة بقضاياه الحيوية، وعليه فإن أي محاولة للنظر إليها في إطار غير هذا تندرج في باب التشويه المتعمّد لشيء ما في النفوس ولأسباب يُسأل عنها من يروج لها.

س: إذن، كيف نشأت فكرة الرابطة؟

ج: حسب التسلسل الذي أوضحته في ردي على السؤال السابق وخاصة الاصطفافات التي شاهدناها في أواسا ومحاولات السيطرة على المجلس الوطني من جهات بعينها دون أي اعتبار للقوى السياسية والاجتماعية الأخرى، وفشل التنظيمات في المجلس الوطني لتحقيق الأهداف وما أبدته من عدم التجاوب مع محاولاتنا الجادة لمساعدتها، وعلى وجه الخصوص تضعضع الموقف الجمعي للقوى المنتمية لمجتمع المنخفضات وعدم ربطها لفعلها السياسي مباشرة بمصالح المجتمع الحيوية، وعدم تفعيل العمل في اطار الحد الأدنى المتفق عليه للعمل المشترك فيما بينها، سواء على مستوى التضامن او التحالف، كل ذلك أكد ضرورة المراجعة على ضوء قراءة جديدة للمشهد وتحليل للمعطيات الماثلة واستصحاب للإخفاقات التاريخية المتكررة للخروج برؤية لاستنطاق واستنهاض مكنونات هذا المجتمع ولم شمله بنشر وخلق وتكريس الوعي الجمعي بالمصالح ليتمكن من لعب دوره المعهود على كافة المستويات المجتمعية والوطنية. والجدير بالذكر، إن هذه الأفكار كانت متداولة بصورة أو أخرى لدى أبناء المجتمع المهتمين بتغيير الأوضاع للأحسن ولذلك عند انطلاق الرابطة وطرح أفكارها وأهدافها بكل وضوح وجرأة في وثيقتها وجدت القبول والالتفاف حولها وأكسبها ذلك القوة والزخم المطلوب للاستمرار والذي لا يزال قائما ومستمراً حتى الآن والحمد لله.

ولا بد من الاشارة هنا الى أن منظمة ادعم انهت هيكلها مع اعلان انطلاقة رابطة ابناء المنخفضات الإرترية حيث انضم جزء من اعضائها الى الرابطة كأفراد لما تقتضيه طبيعة العضوية العاملة في الرابطة، وجزء من اعضائها واصل نشاطه في تنظيماتهم السياسية وجزء اخر يعمل كشخصيات مستقلة)).

 

… يتبع

شاهد أيضاً

مجلة الناقوس.. لقاء العدد مع الاستاذ محمود آدم – الجزء الثاني عشر

مقتطفات من لقاء رئيس رابطة ابناء المنخفضات الارترية  مع مجلة الناقوس التي يصدرها قسم الثقافة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *