ملاحظات على ما كتبه الدكتور عبدالله جمع

رابطة المنخفضات: الرؤية والفضاء

بقلم/ ابراهيم كبوشي
في خضم التفاعلات والحوارات التي تدور رحاها بين كل قوى التغيير في ساحة العمل الوطني الإرتري المعارض منذ عقود ما بعد الاستقلال عموما وما بعد مؤتمر “أواسا” الذي جمع بين كل تلك القوى تحت مظلة واحدة بشكل خاص، هناك العديد من الغموض والضبابية في رؤية كل طرف من أطراف هذا الطيف الواسع من المطالبين بالتغيير، فالبعض منها اقتضته حداثة طبيعة هذا التعدد في الرؤية والبرامج والنظم، والبعض الآخر يعود إلى تباين الرؤية في النظر إلى طبيعة وبذور مشكلاتنا الوطنية في التاريخ الحديث.
ان الرابطة باعتبارها جزءا فاعلا ومؤثرا في هذه التفاعلات في كل الجوانب التي تتعرض لها المجتمعات الإرترية- سياسية كانت ام اجتماعية- عبر مسيرتها نحو الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية فان هذه الفاعلية تفرض علينا إيضاح الرؤية والفضاء الذي تعمل الرابطة على أساسه ووفقا لمقتضياته.

فالرابطة باعتبارها منظمة مدنية بطبيعتها وأهدافها وبرامجها، تخاطب الواقع بهدف احداث تغيير النظر في التوجهات للحاضر والمستقبل بمراجعة موضوعية للتاريخ الحديث والمعاصر للدولة والشعب في ارتريا من خلال رؤية نقدية موضوعية لمجمل ملابسات حالات التعاون والصراع بين مكونات الدولة والمجتمع، الأمر الذى أظهر ان هناك هوّة كبيرة في تشخيص طبيعة علاقاتنا التي انعكست في التعاطي مع صراعاتنا منذ عهد تقرير المصير وحتى الوقت الراهن، ويمكننا تلخيص اتجاهاته في مسارين اثنين لا ثالث لهما .

المسار الأول يرى ان هناك حالة من التماسك والروابط تؤكد تحقق حالة الاندماج الوطني، في تجاوز واضح لكل أشكال التعدد الاثني واللغوي والثقافي والتاريخي بين المكونات الارترية مستندا إلى تجربة الكفاح المسلح على مدى ثلاثة عقود التي خاضها الشعب الإرتري لوحدة الشعار الوطني مع إهمال مقصود إلى النظر في طبيعة الخلافات والصراعات التي رافقت تلك المسيرة وتداعياتها على مفهوم الوطن والوطنية .
والمسار الثاني الذي تتبناه الرابطة بشكل واضح وصريح، والذي ينطلق من أن جوهر التباين قائم على قاعدة ان هناك اصل للتعدد في بنية الدولة والمجتمع وان الوحدة لا يمكن أن تتأكد الا بالحفاظ على هذا التعدد من خلال حضوره في كافة مفاصل الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وأمنيا، وحدة قائمة على أساس التعدد المحمي بالقانون والمؤسسات على قاعدة الحرية والحقوق الإنسانية لكل من الفرد والجماعة .

فمن هذه الخلفية تعتبر الرابطة انها في حالة تباين فكري وسياسي مع معظم القوى السياسية والمدنية في ساحة العمل المقاوم، منطلقة من صوابية رؤيتها في إطار منظومة أرادتها لنفسها كمنظمة مدنية توعوية تنويرية للنظر في طبيعة وجوهر خلافات وصراعات الساحة مدنية كانت ام سياسية .
ان فضاء ساحة عمل الرابطة في الأصل موجه مباشرة إلى كل مكونات الدولة والمجتمع في ارتريا مسخرة كل إمكاناتها وقدراتها المادية والبشرية متجاوزة بذلك النظر في سطح أعراض ازماتنا والغوص في جوهرها .
انطلاقا من هذه الخلفية نجد أن بروز وكثرة المنظمات المدنية والعمل وسط المجتمع دفاعا عن مصالحه في كل جوانب احتياجاته، واحدا من أهدافها. هذا بجانب رفع كفاءة الوعي الفردي والجماعي سياسيا وفكريا لرفد مسرح العمل الحزبي والتنظيمي في ساحة العمل المقاوم .

اذا كانت هذه هي منطلقات وأهداف وبرامج الرابطة، فهي بالضرورة تقف إلى جانب كل القوى السياسية المعارضة والمقاومة لنظام الهيمنة القومية في اسمرا وخاصة تلك التي تنتمى الى المجتمع الذى تتبنى الرابطة أشواقه وامانيه في ساحة العمل الوطني المعارض، وان أبرز وأوضح تجليات هذا الموقف المبدئي تعكسه مبادرتها لمعالجة أزمة بناء الدولة تلك المبادرة القائمة على أهمية وضرورة التعاقد الاجتماعي الذي يصون تراب الوطن ويحفظ كرامة الإنسان.

ان الطرح الفكري والسياسي للرابطة يفرض عليها بالضرورة البحث الدائم عن حالة الوفاق والتوافق والتعاون بين كل الحساسيات السياسية والأولويات الفكرية في ساحة العمل الوطني، وليس واردا بأي حال من الأحوال أن تكون في حالة تنافس او تناقض مع قوى المقاومة بل تدعو إلى ترسيخ مفهوم التضامن والتعاون ضد الهيمنة القومية والاقصاء، وبالتالي فان قوة أي من فصائل المعارضة وخاصة تلك المنتمية لمجتمع المنخفضات لا نعتبرها خصما على الرابطة.
:

.

شاهد أيضاً

من كتاب ” صمود الهويات ودحض المفتريات ” الفصل السابع (1)

الفصل السابع: إرتريا –  حكومة شعوبية في بلد عربي (1) أغلب شعب إرتريا شعباُ عربياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *