أخبار عاجلة
اضاءات في مسيرة الشيخ الجليل/ إدريس حامد سعدالله

اضاءات في مسيرة الشيخ الجليل/ إدريس حامد سعدالله

رحم الله الشيخ الجليل إدريس حامد سعد الله، الذي وافته المنية في مدينة كسلا يوم السبت الخامس عشر من فبراير 2020م، الذي كان أحد رموز الاستنارة المتميزين بين اقرانه. ولد المرحوم في حلحل عام 1935م، وهاجر منها الى (انقرني) حيث عمل في الزراعة ودرس بها القرآن الكريم، ثم هاجر الى السودان بحثا عن العلم والتعلم، وتنقل بين قرى ومدن السودان في كل من (أم ضوا بان) و(الشجرة في ضاحية القضارف) و(شندي) ثم (ام درمان) حيث نال قسطا من التعليم في شتى فروع الدين الاسلامي. ثم واصل تنقله من اجل العلم الى الجزيرة (قرية النوبة) و(قرية المسعودية ) ثم عاد الى (ام درمان) حيث عمل مؤذناً في أحد جوامعها وسكن فيه مواصلا دراسة الفقه فيه.
ولم يكتفي بما نال من علم بل كان تواقا للمزيد، فسافر الى مصر والتحق بالأزهر الشريف. وكان عليه رحمة الله ضمن الطلاب الذين اعتقلوا اثر المظاهرات التي قامو بها عند زيارة الامبراطور هيلي سلاسي للقاهرة في عام 1971م، مما أدى الى وضع اسمه في قائمة المحظورين، وكان ذلك سببا في عدم حصوله لتاشيرة سفر العودة لارتريا عبر السودان اثر تخرجه من كلية الشريعة والقانون، فسافر عن طريق (عدن) ودخل ارتريا عن طريق البحر.
بدأ بعدها فصلاً جديداً من مسيرته وهي محاولة نقل علمه الى الاجيال من ابناء وطنه في اكثر من مدينة وقرية، حيث بدأ بجمع بعض الكتب ومن ثم توزيعها في عدد من القرى في بركة وعنسبا، وأتبع ذلك بانشاء المعاهد في كل القرى التي مر بها، ثم اصبح مديراً لمعهد أصحاب اليمين لمدة 12 سنة، ثم مديراً لمعهد الضياء الاسلامي في كرن.
واصل بعدها رسالة التعليم التي وهبها كل حياته اثر لجوء أعداد كبيرة من الإرتريين، حيث أقام معهداً في (ود شريفى ) منارة يتعلمون فيه ومقرا يساعدهم على تحمل مشاق الغربة.
(تم استقاء المعلومات أعلاه من مقال نشره في موقع فرجت الأستاذ / عمر جابر عمر، رحمه الله، في 30 ديسمبر2012م ضمن سلسة شموع تنير الظلام https://www.farajat.net/ar/2012/12/30/شموع-تنير-الظلام-)

وقد كانت لشيخنا الجليل محطات مشرقة في حياته ترك خلفه ارثا ثرياً يتمثل في الاجيال التي نهلت من علمه، و تربت على يديه.
والجدير بالذكر أن المعاهد الدينية في فترة الاستعمار الاثيوبي اضافة لكونها مؤسسات تعليمية، كانت مراكزا لرفض الاستعمار وسياساته التعليمية، اثر الغائه للغتين العربية والتقرينية اللتين اقرهما دستور الاتحاد الفيدرالي بين ارتريا واثيوبيا.
ويتضخ مما ذكر أعلاه أن الشيخ سعد الله كان منارة علم تميز بصفات عديده نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر الآتي :
• حبه للتعليم والاصرار في تحصيل المزيد منه.
• تجاوز الصعاب للوصول الى ما كان يصبو اليه.
• النضال ضد الاستعمار الاثيوبي اثناء دراسته في الأزهر الشريف.
• اصراره للعودة الى وطنه لفائدة الاجيال من ما تعلمه.
• صموده بعد التحرير بالمواصلة في ادارة المعهد وابداء المرونة اللازمة مع البرنامج التعليمي الذي فرضته حكومة الهيمنة القومية والاقصاء حتى لا يغلق المعهد.
رحم الله شيخنا الكبير وأسكنه فسيح جناته بقدر معين عطائه الذي لا ينضب.

شاهد أيضاً

نعي اليم

إنا لله وإنا إليه لراجعون يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *