أخبار عاجلة

مسؤول العلاقات الخارجية لرابطة ابناء المنخفضات الإرترية في حوار مطول مع جريدة الأهالي المصرية … الجزء الثالث.

الجزء الثالث من اللقاء الذي اجراه الأستاذ/ ابراهيم كبوشي/ سؤول العلاقات الخارجية لرابطة ابناء المنخفضات الإرترية مع جريدة الأهالي المصرية في عددها رقم 1901 الصادر في 14 نوفمبر 2018م.

مشاكل الحدود

* ما تقييمك لحالة الحرب الي شهدتها الدولتان وما آثارها؟

** صحيح أن الدفاع عن الوطن حق مشروع وواجب على كل دولة، إلا أن مشاكل الحدود لا تحل بالحروب، وهناك العديد من دول العالم لديها مشاكل حدود مماثلة وتسعى لحلها عن طريق التحكيم وعبر المؤسسات الدولية، لذا فإن حروب النظام كانت لأجندات خاصة به تُمَرَر تحت مُبرر الخلافات الحدودية. فبالإضافة للحرب الإرترية الأثيوبية المدمرة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من البلدين، خاض النظام الإرتري حربا مع اليمن بافتعال النزاع حول ملكية جزر حنيش التي انتهت بالتحكيم لصالح اليمن، كما اجتاح شرق السودان تحت غطاء دعم المعارضة السودانية وقام بتسليم السفارة للمعارضة في إجراء غير مسبوق ومخالف للأعراف الدبلوماسية، وخاض معارك ومناوشات حدودية مع دولة جيبوتي في فترات متقطعة حول منطقة “دميره”، ما أدى إلى نشر قوات أممية لحفظ السلام بين الدولتين. كل ما سبق يوضح بأن نظام إسياس نظام مغامر لا يُؤمَن شرّه ضد جيرانه مهما تطورت العلاقات، وجميع حروبه مع جيرانه واصطفافاته المتقلبة في المحيط الإقليمي تدل على ذلك.

 

التدهور الأمني

*هل التطورات الجديدة في العلاقات الإرترية مع جيرانها تبعث على التفاؤل؟

** بما أن السياسة الخارجية للنظام الإرتري هي انعكاس لسياسته الداخلية وعلاقاته مع الشعب الإرتري بالدرجة الأولى، لا يمكن أن يحقق نظام إسياس السلام الدائم والاستقرار والتعاون الاقتصادي كما يأمل جيرانه، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وخاصة نظام فاقد للشرعية الدستورية والشعبية وغير متصالح مع نفسه وشعبه، بل هو في حالة حرب مستعرة ومستمرة مع شعبه منذ ما يقارب الثلاثين عامًا ويحكم البلاد والعباد بالقهر وقوة الحديد والنار وإشاعة الخوف والإرهاب، ما وضع البلد عرضة لتدهور أمني واقتصادي وإداري، لتنزلق إلى مصاف الدول الفاشلة في جميع مناحي الحياة. لذا، بالرغم من إدراكنا لأهمية وضرورة استتباب الأمن والسلام بين الشعبين من خلال حل كافة المشاكل العالقة بينهما ودياً ومن ضمنها مشكلة الحدود القائمة التي تضمنتها مبادرة رئيس الوزراء الأثيوبي، إلا أننا نعتقد جازمين بأن الطرف الإرتري الذي يمثله نظام إسياس غير موثوق به وغير مؤهل لإنجاز مهمة تحقيق السلام الدائم مع أثيوبيا، لأن من كان سبباً في إشعال الحروب والدمار في المنطقة، وقتل وتشريد مكونات الشعب الإرتري، لا يمكن أن ينهج نهج السلام لأن ذلك يتناقض أصلاً مع طبيعة وجوهر النظام القائم على الهيمنة القومية والإقصاء.

 

حرب التحرير

*هل كان النزاع بسبب ((بادمي)) فقط ام كانت هناك اهداف أخرى لصالح قوى بعينها؟

** النزاع على منطقة “بادمى” لم يكن السبب الحقيقي وراء إشعال الحرب، بل كان مجرد حجة من إسياس، حيث أنه كان متجاهلا لتواجد الجبهة الشعبية لتحرير تجراي (ويانى تجراي) عليها طوال فترة حرب التحرير ولمدة سبع سنوات بعد الاستقلال، بحكم التحالف القوي والعلاقات المميزة التي كانت قائمة بين “الجبهة الشعبية” وفصيل “ويانى تجراي” في تلك الفترة، وهي الجهة التي ساعدته في التمكن من الانفراد بالساحة الإرترية والقرار الوطني وفرض الهيمنة القومية على بقية المكونات الإرترية، حيث وصلت العلاقة إلى مراحل متطورة بعد التحرير بتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك وأمنية واقتصادية وغيرها بين الجانبين.

 

مدينة بادمي المتنازع عليها بين اثيوبيا وارتريا
مدينة بادمي المتنازع عليها بين اثيوبيا وارتريا .

 

 

دستور توافقي

*وماذا على المستوى الداخلي في إرتريا وانعكاس هذا الصلح عليه؟

** على المستوى الإرتري الداخلي، إن فض النزاع الحدودي بين الجارتين أثيوبيا وإرتريا، وترميم العلاقات بينهما مع أهميته، لا يحل معاناة الشعب الإرتري لأنه لا يمس جوهر المشاكل الأساسية المتمثلة في غياب المشاركة العادلة في السلطة والثروة وما ترتب عليه من حرمان الشعب من الحقوق والحريات، فهذه استحقاقات لابد من الوفاء بها ليستتب السلم والأمن الداخلي وذلك بالعمل على أساس دستور متفق عليه لبناء دولة حكم القانون، وضمان حرية التعبير والحريات العامة، وإطلاق سراح كل المعتقلين والمغيبين قسريا من سجناء الرأي والضمير، وإعادة اللاجئين إلى مواطنهم الأصلية، واعتماد وسائل وأساليب العمل الديموقراطي وسيلة لتداول السلطة وتسيير الحياة السياسية في البلاد، مما يؤكد بأن الهدف الرئيسي من وراء إشعال الحروب وخلق حالة عدم الاستقرار في المنطقة من قبل النظام الإرتري كان دائماً للهروب إلى الأمام من الاستحقاقات الداخلية ولصالح تمكين مشروع الهيمنة القومية والإقصاء الذي كانت كلفته باهظة الثمن، دفعها وما زال الشعب الإرتري من أمنه واستقراره وازدهاره، وقتلا وتشريدا وتهجيرا، واحتكارا لكافة مناحي الحياة سياسيا واقتصاديا، وانتهاكا لكافة حقوقه الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *