الذكرى الخامسة والستين لثورة سبتمبر المجيدة 1961-2026م

في الأول من سبتمبر 1961م، لم تكن الشرارة الأولى التي انطلقت من جبل أدال مجرد طلقة في فضاء الصمت، بل كانت بمثابة انطلاق صوت شعبٍ قرر أن يكسر قيود الضم والإلغاء، وأن يكتب بدمائه فجر الحرية. حيث، أطلق الشهيد حامد إدريس عواتي ورفاقه الميامين الشرارة الأولى للكفاح المسلح الإرتري، معلنين أن إرادة الشعوب أقوى من القهر، وأن طريق الاستقلال، مهما طال واشتد، لا بد أن يفضي إلى النصر.

كان هذا ايذانا بميلاد ثورة ولدت فقيرة في سلاحها، عظيمة في إيمانها؛ قليلة في عدتها، راسخة في عدالتها، واجهت عدوًا مدججًا بالقوة والدعم، إلا أنها امتلكت ما هو أعظم: شعبًا لا يساوم على كرامته، ومناضلين آمنوا بأن الوطن لا يُسترد بالتمني، بل بالتضحية والصمود. ومن تلك البدايات المتواضعة امتدت الثورة والتحم بها أبناء الشعب الإرتري من مختلف المناطق والمكونات، حتى غدت ملحمة وطنية كبرى صنعت تاريخًا من المجد والفداء والتضحية.

وقد دفع الشعب الإرتري مهر حريته غاليًا: من شهداء ارتقت أرواحهم الطاهرة، وأسرٌ شُردت، وقرى نُكبت، ولاجئون حملوا الوطن في قلوبهم وهم يعبرون دروب المنافي. لكن كل ذلك لم يطفئ جذوة الثورة، بل زادها اشتعالاً، حتى تحقق النصر بتحرير كامل التراب الإرتري عام 1991م، ثم تثبيت الاستقلال في استفتاء 1993م، شاهدًا على أن إرادة الشعوب لا تُقهر.

إلا أن حلم الدولة بعد التحرير اصطدم بواقع جديد من الاستبداد، من غياب للمؤسسات الدستورية، وتقييد للحريات، واحتكار للسلطة، من خلال إغلاق أبواب المشاركة السياسية امام فصائل العمل الوطني، وتهميش قطاعات واسعة من الشعب الإرتري، ومع اتساع موجات الهجرة، وتدهور التعليم والصحة والتنمية، وانتشار الفساد والفقر، تحوّل الحلم الكبير من مشروع وطن جامع يسع الجميع إلى سلطة ضيقة تحكم بمنطق الهيمنة والإقصاء.

ونحن نستحضر ذكرى ثورة سبتمبر المجيدة ، لا نقف عند حدود الاحتفال بالماضي، بل نجدد العهد مع الشهداء على مواصلة النضال من أجل بناء مستقبل افضل يمنع تكرار المأساة، ويضع حداً لأي شكل من أشكال الهيمنة والإقصاء، أياً كان مصدره.لتحقيق الأهداف التي انطلقت الثورة من أجلها، لبناء دولة تعترف بتعدد وتنوع مكوناتها، وتصون الحقوق، وتفتح أبوابها لكل أبنائها دون تمييز أو إقصاء.

لذا فإننا في رابطة أبناء المنخفضات الإرترية نؤمن بأن إرتريا لا يمكن أن تتعافى بمجرد تغيير السلطة، بل من خلال معالجة الأزمة من جذورها، لذلك نتوجه بالدعوة لكافة مكونات الشعب الإرتري وقواه السياسية والمدنية والاجتماعية للجلوس معاً لصياغة رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد دولة الهيمنة والاستبداد، للتوافق على الأسس والمبادئ الكفيلة بحل أزمة الحكم في إرتريا :

1- صياغة عقد اجتماعي جديد بين كافة المكونات، يحدد الأسس والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة، وطبيعة نظام الحكم وضمانات المشاركة السياسية العادلة على قاعدة الاعتراف بالتنوع والتعدد الإرتري باعتباره أساساً للتعايش، لبناء دولة العدل والمساواة التي تسع الجميع.

2- التوافق على لا مركزية الحكم من خلال نظام حكم لامركزي دستوري (فيدرالي) ديموقراطي يضمن عدالة توزيع السلطة والثروة، ويحمي حقوق الأقاليم والمكونات، ويمنع تكريس السلطة في يد أي من المكونات.

3- معالجة آثار الماضي من خلال رد الحقوق، وحماية ملكية الأراضي، وتهيئة الظروف الآمنة والكريمة لعودة المهجرين واللاجئين إلى مناطقهم، وفق العدالة والقانون.

4- بناء مؤسسات فيدرالية مستقلة تقوم على سيادة القانون والفصل بين السلطات، لضمان حماية بنود العقد الاجتماعي من التغول، وقفل الباب أمام عودة الاستبداد تحت أي مسوغ أو شعار.

دون ذلك نعتقد بأن مصير الوطن سيكون مفتوحاً لكافة الاحتمالات التي لا تحمد عقباها.

 

المجد والخلود لشهداء الثورة الإرترية

النصر لنضالات شعبنا

الهزيمة لمشروع الهيمنة القومية والإقصاء

 

رابطة أبناء المنخفضات الإرترية

الإدارة التنفيذية

شاهد أيضاً

تهنئة بمناسبة عيد الاضحى المبارك 2026

  بمناسبة عيد الأضحى المبارك تتقدم رابطة أبناء المنخفضات الإرترية لأبناء الشعب الارتري والأمة الإسلامية …

بيان الذكرى الثالثة والثلاثين لاستقلال إرتريا – 24 مايو 1993-2026

تحل الذكرى الثالثة والثلاثون لاستقلال إرتريا في 24 مايو 2026، ولا يزال الشعب الإرتري، بكل …

تعزية – المناضل الاستاذ عثمان محمد نور كيكيا

قال تعالى (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *