بيان صحفي حول الحرب الحالية في إثيوبيا

 

(لا للحرب… لا لتوظيف شبابنا وقوداً لصراعات الهيمنة… نعم للسلام وكرامة الشعوب)

ظللنا في رابطة أبناء المنخفضات الإرترية نتابع عن كثب التصعيد الخطير للصراع الدائر في إثيوبيا وما أفضى إليه من احتكام إلى لغة السلاح، في تعارض مع تطلعات شعوب المنطقة إلى السلام والاستقرار والتنمية. بعد أن استنزفت الصراعات والحروب الممتدة لعقود طاقاتها، ودمّرت مقدرات أوطانها، وحرمت أجيالها من أبسط مقومات الحياة الكريمة.

وأن الحروب المستعرة في الإقليم من حين لآخر ليست خيار الشعوب، بل خيار الانظمة التي توظّف الصراعات لتحقيق مصالحها السياسية والسلطوية، فيما يكتوي الشباب بنيرانها، وتتحمل المجتمعات وحدها أثمانها الباهظة من الفقر والجهل والتخلف والتمزق الاجتماعي.

أما في إرتريا، فبعد عقود من النضال والتضحيات الجسيمة التي قدمتها مكونات الشعب الإرتري من أجل الاستقلال، تطلّع شعبها إلى تحقيق الأمن والاستقرار وتوجيه طاقات الوطن نحو بناء دولة تكفل لمواطنيها العزة والكرامة، وتفتح أمام شبابها آفاق المستقبل. غير أن النظام الإرتري انخرط منذ الاستقلال في سلسلة من الحروب والصراعات مع دول الجوار، بدءً بالسودان، ثم اليمن وجيبوتي، وصولاً إلى إثيوبيا.

وكان الانخراط في الشأن الإثيوبي الأعمق والأطول أثراً؛ فمنذ مرحلة الكفاح توالت التحالفات والخصومات مع القوى الإثيوبية، فتحوّل الحليف إلى خصم وعاد الخصم حليفاً، بينما بقيت إرتريا أسيرة تقلبات الصراع الإثيوبي. وقد امتد ذلك من مرحلة ملس زيناوي، إلى التحالف مع أبي أحمد ضد إقليم تيجراي، ثم إلى التحولات الراهنة في العلاقة مع قيادة الإقليم، إذ عاد نظام الهيمنة القومية في إرتريا إلى التحالف مع من حاربهم عام 2020م.

إن هذا التناقض في التحالفات يطرح سؤالاً جوهرياً: إلى متى سيظل شبابنا وقوداً لصراعات لا تخدم مصالح شعبنا، وتُستنزف فيها مقدرات وطننا من أجل حسابات الهيمنة والنفوذ؟

وفي موازاة ذلك، يعيش الداخل الإرتري منذ التحرير عام 1991 أزمة ممتدة تتجلى في غياب الحريات، وضعف الاقتصاد والتنمية، وتراجع مؤسسات الدولة على كل المستويات (التعليمية والصحية والخدمية)، فضلاً عن استمرار الخدمة الوطنية الإلزامية المفتوحة..

ومع ذلك، اعتاد النظام عند كل حرب أو أزمة استدعاء خطاب الدفاع عن السيادة الوطنية لحشد الشعب خلف سياساته، ولا يزال هذا الخطاب يلقى استجابة لدى بعض القوى والأفراد، رغم أن سياسات رأس نظام الهيمنة القومية كانت سبباً رئيسياً في إشعال هذه الحروب.

وانطلاقاً من ذلك، نؤكد أن أمن شعوب المنطقة واستقرارها لا يتحققان بالمغامرات العسكرية؛ فالسلام خيار الشعوب، أما الحرب فهي خيار من يسعى إلى الهيمنة على حسابها.

لذا فإننا نحذر من أن استمرار هذا النهج في حسم الخلافات بقوة السلاح سيقود إلى مجزرة جديدة بحق شبابنا، ويعيد إنتاج دوامة الحروب التي لم تجلب لشعبنا سوى الخسائر والمعاناة، ويفتح الباب أمام تكريس الهيمنة وفرض واقع إقليمي يخدم طموحات السلطة على حساب إرادة الشعوب وحقها في تقرير مستقبلها.

من هنا ندعو كافة منظمات المجتمع المدني والتنظيمات والاحزاب السياسية الإرترية، بمختلف توجهاتها وانتماءاتها، إلى:

1)   الوقوف صفاً واحداً إلى جانب شعبها، والدفاع عن حق الشباب في الحياة والكرامة. ورفض الزج بهم في حروب لا تخدم مصالح إرتريا ولا شعوب المنطقة.

2) العمل من أجل السلام والحوار والتعاون بين شعوب المنطقة، واحترام سيادة الدول وحقوق شعوبها.

3)  تعزيز دور المجتمع المدني في حماية الشباب، وترسيخ ثقافة السلام والمساءلة والعدالة.

وفي الوقت ذاته، ندعو قوى المقاومة الإرترية إلى توجيه الجهود نحو معالجة جوهر الأزمة الإرترية وبناء نظام وطني ديمقراطي يعكس تعدد المجتمع الإرتري وتنوعه، ويضمن حقوقه المتساوية في المشاركة العادلة في قسمة السلطة والثروة وفق نظام حكم عادل. وإن البديل الذي ننشده هو دولة المواطنة والتعدد وسيادة القانون، في وطن يسع الجميع، بدلاً من نظام الهيمنة القومية الجاثم على صدر الشعب الإرتري.

كما ندعو المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذا التصعيد الخطير، لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة قد تفاقم عدم الاستقرار والانفلات الأمني في الإقليم.

عاشت نضالات الشعب الإرتري من أجل الحرية والسلام

عاشت شعوب المنطقة حرةً آمنةً، وليكن السلام خيارنا المشترك.

رابطة أبناء المنخفضات الارترية

الادارة التنفيذية

شاهد أيضاً

تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الانسان في إرتريا- 6 يوليو 2026- جنيف

  اثر الاستماع لتقرير المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الانسان في إرتريا من قبل مجلس …

مشاركة رابطة أبناء المنخفضات الإرترية في المؤتمر التأسيسي للحراك الشعبي الإرتري 

  في كلمته أمام المؤتمر التأسيسي للحراك الشعبي الإرتري، أكد رئيس الإدارة التنفيذية لرابطة أبناء المنخفضات …

دولة إرتريا ترفض تقرير المقرر الخاص لحقوق الانسان في إرتريا-جنيف 15 يونيو 2026- الدورة 62

كدأبها في التعامل مع مسألة حقوق الانسان، رفضت دولة إرتريا التقرير المقدم إلى مجلس حقوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *