شخصية العدد:
المناضل الأستاذ/ محمود محمد صالح
الجزء الأول:
قراءنا الأعزاء، دأبت مجلتكم الناقوس على أن تفرد مساحة لهؤلاء الذين كان لهم الأثر الأكبر والفاعل في مسيرة العمل الثوري، بدءً بالنضالات السلمية التي خاضها شعبنا في خمسينيات القرن العشرين، وصولاً إلى مرحلة الكفاح المسلح بقيادة الشهيد البطل حامد إدريس عواتي، تحت راية جبهة التحرير الإرترية.
إن الدافع لتسليط الضوء على نضالات هؤلاء الأبطال وتضحياتهم في سبيل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال، ينطلق من العديد من الغايات والأهداف، نذكر منها -على سبيل المثال لا الحصر- الآتي:
أولاً: تخليد ذكرى هؤلاء الذين ناضلوا وضحوا من أجل شعبهم، وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه لهم.
ثانيًا: الحفاظ على دور وتاريخ أبناء هذا المجتمع وتضحياتهم، في ظل ما يجري من تزوير للحقائق التاريخية والانتقاص من أدوارهم وإسهاماتهم.
ثالثًا: تعريف الأجيال التي لم تعاصر الثورة بتاريخ هؤلاء الأبطال، الذين كان لهم الدور الأبرز في الحراك الثوري للتحرر من براثن التبعية والاحتلال.
انطلاقًا من هذا الفهم، تعمل مجلتكم الغراء على إفراد مساحة لمن أفنوا حياتهم في سبيل قضية شعبهم. وإننا اليوم، ونحن نقلب صفحات تاريخ الثورة ونضالات شعبنا، نجد هؤلاء الرجال الذين تصدوا للاحتلال، واستشعروا أهمية العمل النضالي في إحداث التغيير وتخليص شعبنا من جبروته.
إن شخصية هذا العدد هو المناضل الشهيد، ومربي الأجيال، الأستاذ محمود محمد صالح، ونحن إذ نسلط الضوء على حياته، نسعى إلى تقديم الصورة المشرفة لأبطالنا لأجيال ما بعد الثورة، وإحاطتهم بالتاريخ المجيد لأجدادهم وآبائهم.
وُلد الأستاذ محمود في أغردات عام 1936م. والده السيد محمد صالح محمد نور عيسى ، ووالدته السيدة ريحانة عبد الرحيم جوهر، وزوجته ورفيقة دربه المناضلة ست البنات محمد صالح وله من الأبناء اربعة الدكتور هيثم وأخواته الثلاث مها ونهى ووجدان .
بدأ الأستاذ محمود حياته الدراسية بمدينة أغردات، ثم استكملها بمعهد إعداد المعلمين في أسمرا، ليعود بعدها إلى مدينته في عام 1953م ويعمل في مجال التدريس.
لا يمكن، ونحن بصدد تناول مسيرة الأستاذ محمود محمد صالح، أن نتجاهل الإشارة إلى البيئة التي عاش فيها وتأثر بها، وهي بيئة مدينة أغردات، أو “وهران إرتريا” كما يحلو لأبنائها تسميتها، تيمنًا بمدينة وهران التي انطلقت منها الثورة الجزائرية.
وفي هذا السياق، يشير الأستاذ المناضل همد محمد سعيد كلو، في رثائه للأستاذ محمود، إلى تأثير بيئة أغردات عليه، تلك المدينة التي عُرفت منذ تكوينها بالتنوع السكاني والتعايش في محبة وسلام. وقد عاش الأستاذ وهو يستمع إلى قصص المؤامرات التي كانت تُحاك ضد البلاد، ومعاناة الناس من الظلم، وعمليات السلب والنهب التي كانت تقوم بها عصابات “ألولا” تجاه السكان، كما استمع إلى بطولات علي بنطاظ وحامد إدريس عواتي في حماية سكان المنطقة، فضلاً عن محاولات شباب المدينة للتطوع والذهاب إلى فلسطين خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948م.
لقد كان لكل تلك الأحداث والحكاوي أثر بالغ في صقل شخصيته. كما عُرف الأستاذ بنشاطه في المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية، وكانت له مساهمات فعالة على مختلف تلك الأصعدة.
عاش الأستاذ وواكب الحراك الوطني الذي شهدته مدينة أغردات في مواجهة المحاولات الإثيوبية لإلغاء الاتحاد الفيدرالي في تلك الفترة. وكان من أوائل الشباب الذين تصدوا لهذه المحاولات، رغم عدم وجود إطار تنظيمي يجمعهم آنذاك.
يتبع ……..
رابطة أبناء المنخفضات الارترية منظمة مجتمع مدني، تعمل على الدفاع عن حقوق ومصالح مكونات مجتمع المنخفضات والعمل مع المكونات الارترية الاخرى لبناء دولة العدالة والمساواة، في ظل نظام حكم لامركزي دستوري يسع الجميع.