الذكرى 62 لمعركة تقوربا التأريخية 15 مارس 64-2026م

 

يصادف الخامس عشر من مارس 64 م من كل عام ذكرى معركة تقوربا التأريخية، تلك المعركة التي شكلت لحظة فارقة في تاريخ تجربة الكفاح المسلح الإرتري، ونضالات شعبه من أجل الحرية والاستقلال. التي التحمت فيها قوة من وحدات جيش التحرير الإرتري في أول معركة مباشرة مع قوات الاحتلال الإثيوبي، وسطروا فيها أروع الملاحم البطولية بالرغم من عدم التكافؤ بين القوتين، قوى الاحتلال المدجج بالسلاح والعتاد مقابل وحدات جيش التحرير الذين لم يكونوا يملكون سوى الثقة العالية بالنفس واليقين بتحقيق الأهداف التي انطلقوا من أجلها.

وقد شكل عنصر المواجهة المباشرة عاملاً مفاجئاً لجيش الاحتلال الإثيوبي الذي لم يكن يتوقع الإقدام على هذه التجربة من أبطال جيش التحرير الإرتري. وقد كانت المعركة بمثابة الاعلان عن الانتقال بالعمل النضالي من مرحلة الكر والفر المتبع في حرب العصابات إلى مرحلة المواجهة المباشرة مع جيش الاحتلال. حيث تمكن أبطال هذه المعركة وقائدها المناضل الشهيد (أبو رجيله) من تحقيق أهدافها التي تمثلت في تثبيت أقدام الثورة والانتقال بها إلى آفاق أرحب لتحقيق غاياتها في الحرية والاستقلال، وقد تحقق ذلك حيث كان الانتصار الذي تم في تقوربا حافزاً لتحقيق المزيد من الانتصارات وتعزيز الثقة بالنفس، الأمر الذي قاد إلى تحقيق التحرير في العام 1991 م .

لكن تحقيق الاستقلال الذي توج نضالات 30 عاماً من تضحيات شعبنا في 1993م ، جاء مخيباً لتلك التضحيات الجسيمة، حيث تم سرقة كل آمال وطموحات شعبنا في جني ثمار نضالاته وتحقيق حلمه في بناء دولة العدل والمساواة، بالقدر الموازي لما دفعه من أثمان غالية من أجل تحقيق حريته وضمان سبل العيش الكريم لكافة مكوناته، وعوضاً عن ذلك عمد نظام الهيمنة القومية الذي استولى على السلطة التي كانت تتويجا للتراكم النضالي لتضحيات الشعب الإرتري، إلى مشروع لخدمة مصالحه الخاصة على حساب حقوق ومصالح مكونات التعدد.

نتيجة لذلك تحولت البلاد إلى سجن كبير لأحلام وطموحات شعبها من خلال ممارسات القهر والاستبداد التي عمد اليها نظام الهيمنة القومية ضد كافة مكونات الشعب الارتري وقواه الوطنية، واستمرار مسلسل الانتهاكات الصارخة للحقوق الإنسانية على كافة المستويات، الأمر الذي وصل الى تهديد حق الوجود في اطار الوطن لمكونات التعدد. ولم تتوقف مهددات النظام على الوضع الداخلي للبلاد، بل اصبحت مخاطره تشكل مهددا رئيسيا لزعزعة أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة من خلال الحروب العبثية التي اشعلها مع كافة دو ل الجوار على حساب أمن واستقرار شعبنا، الذي تحول الي وقود لهذه الحروب من أجل بقاء النظام واستدامة سلطته. وان ما يتعرض له الوطن حالياً من مهددات تطال استقراره وبقاء انسانه، هو نتيجة طبيعية لممارسات النظام الذي انفرد بحكم البلاد، وما زال يغامر بمصيرها من خلال الاصرار على رهن مستقبلها بالتحالفات الخاصة التي يقيمها مع امتداداته الاجتماعية عبر الحدود على حساب حقوق ومصالح بقية مكونات التعدد الإرتري.

أمام هذا التحدي الكبير الذي يواجه البلاد وحقوق مكوناتها ومستقبل بقاءها، نجدد نحن في رابطة أبناء المنخفضات الإرترية نداءنا مستلهمين العظة والعبرة من التاريخ النضالي الملهم لمكونات الشعب الإرتري، وما تميز به من قوة الارادة والتحدي والثقة بالنفس التي تحلى بها أبطال حركة التحرر الوطني  في مراحل نضالاتهم المختلفة، بضرورة العمل على الجلوس معا (والتوافق على مبادئ وميثاق عقد اجتماعي جديد) يتم التوافق والإقرار فيه بحقوق ومصالح كافة مكونات الوطن، وتحديد طبيعة نظام الحكم الذي يحقق العدالة والمساواة للجميع، وذلك من أجل إيقاف عجلة الصراع وتعديل كفة الميزان المختل الذي ظل ملازما لنا منذ بدايات تشكل الكيان الإرتري، في ظل غياب تام لرؤية واضحة تحدد أسس ومبادئ العيش المشترك، وذلك من أجل هزيمة عقلية الهيمنة القومية والتغول والاستبداد، وتحقيق حلم وطن الأشواق الذي فداه هؤلاء الأبطال بحياتهم لينعم شعبهم بالحرية وحفظ وصيانة الحقوق، وتحقيق المشاركة العادلة في قسمة السلطة والثروة في إطار وطن يسع الجميع.

 

النصر لنضالات الشعب الارتري.

المجد والخلود لشهداء مسيرة نضالنا الوطني

الهزيمة لعقلية الهيمنة والاستبداد

 

رابطة ابناء المنخفضات الارترية

الادارة التنفيذية

شاهد أيضاً

مجلة الناقوس- العدد 14-شخصية العدد- المناضل الشهيد عثمان صالح سبي الجزء الأخير

ما سبق نشره في الجزء الأول (وهكذا تعرض الشهيد للعديد من محاولات الاغتيال لإسكات صوت …

مجلة الناقوس – العدد 14 – شخصية العدد- المناضل الشهيد عثمان صالح سبي-الجزء الأول

  يزدان هذا العدد من مجلة الناقوس بشخصية ورمز وطني كبير، ما ذكرت قضية الشعب …

ثورة سبتمبر المجيدة: بين تضحيات البدايات .. وخيبات بناء الدولة الإرترية

الذكرى الرابعة والستين 1961 -2025 م في الأول من سبتمبر عام 1961م دوّى في جبل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *