Web Analytics Made Easy - StatCounter
the_uprising_of_the_aldiaa_school__munkhafadat.com

انتفاضة مدرسة الضياء والاعيب نظام الهيمنة القومية

مصطفى جعفر

في الفترة التي كانت الأحداث داخل الوطن قد أخذت منحى آخر باشتعال الشارع الإرتري داخل أرض الوطن وخارجه في وجه نظام الهيمنة القومية انطلاقا من انتفاضة مدرسة الضياء الإسلامية، حيث خرج الإرتريين في كل بلاد العالم متضامنين مع هؤلاء الابطال الذين كسروا حاجز الصمت والخوف ولقنوا نظام الهيمنة القومية درسا في التضحية والفداء من أجل الهوية الثقافية والكرامة، وما زال النظام يتأرجح بسببها إلي يوم كتابة هذه السطور… اختطفت اجهزة النظام أحد المناضلين الأشاوس/ محمد علي سيدنا من منزله بمدينة كسلا السودانية، وذلك للفت الأنظار عن الانتفاضة والتقليل من زخمها، ولإيهام الشارع الإرتري بأن النظام مازال قويا وأن يده مازالت طائلة، وإخفاء حقيقة هلعه وصدمته مما حدث.

على الرغم من خطورة عملية خطف الثوار من الأراضي السودانية أو حتي تصفيتهم جسديا، الا انها لم تكن تقلق الرأي العام يوم من الأيام، و لم يتوقف الإعلام الإرتري المعارض كثيرا عند تفاصيلها وتداعياتها، بل كان يمر عليها مرورا عابرا مكتفيا بالإدانة والشجب، لما في ذلك من تداخلات معقدة. بالرغم من أن نظام الهيمنة القومية قد جعل من عمليات خطف المعارضين منهجا أصيلا في سياسته عبر أجهزته من خفافيش الظلام التي تمكنت من تصفية الكثيرين من رواد الثورة الإرترية داخل الأراضي السودانية، وهو نهج قديم منذ حرب الاستقلال ارتكز على المشروعية الثورية في بدايته إلى أن أصبح اليوم منهج حياة وحكم للنظام الجاثم على صدر الشعب الإرتري.

وان محاولة النظام لصرف الانظار عن الانتفاضة لم تؤثر على هذه الانتفاضة الشعبية التي ما زال صداها يتردد في شوارع كل بلاد المهجر من القاهرة إلى القطب الشمالي، في لحمة وطنية فريدة من نوعها اعادت للأذهان ذكريات كانت…

ومن أعظم ما قدمته هذه الانتفاضة كان تلك الوقفة من الشرفاء من أبناء الوطن بمختلف مكوناتهم وديانتهم من الذين استشعروا المعاناة التي تكبدها الشعب الإرتري طيلة عقود حكم نظام الهيمنة القومية الذي قارب الثلاثة عقود والتي اذاق فيها البلاد والعباد اصناف من العذاب.

ولأول مرة منذ الاستقلال تفتح ملفات كانت طي النسيان عن مكونات المجتمع الإرتري، وعن تعدده العرقي والثقافي والديني وعن الوحدة الوطنية الحقيقية باعتبارها هدف استراتيجي يحدد وجود الوطن الإرتري.

كل هذه القضايا الساخنة كانت حديث من خرج في هذه المظاهرات والاحتجاجات السلمية، وهي نقلة نوعية في الشارع الإرتري الذي كان حتى عهد قريب يتحاشى مجرد التفكير فيها مع نفسه.

والجدير بالذكر ان هذه الانتفاضة لم يكن ورائها أي تنظيم من تنظيمات المعارضة لتؤكد مرة أخرى انها مدنية بحتة، وحتى لا يأتي الينا بعض اصحاب البيانات ذات يوم لينسبوا إلى أنفسهم بانهم هم وهم وحدهم من كانوا ورائها وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها.

ومن المؤكد بأن الحديث اليوم عن العدالة المفقودة في ظل هذه الحرب القذرة ضد شعبنا الارتري وعن ضحايا القتل والتعذيب والاحتجاز الغير قانوني والإخفاء القسري يحتاج الى وقفة تأمل ومراجعة شاملة لوضع النقاط على الحروف.

شاهد أيضاً

يوم المعتقل الارتري ..

يوم المعتقل الارتري .. ذاكرة الضمير الإنساني

من سوء الطالع وسخريات القدر ان يجتمع الارتريون اليوم ١٤ أبريل في كافة دول الشتات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *