٢٩ مارس

#٢٩مارس

بقلم الأستاذ: ذكي رباط

إن الطبيعة الانسانية في حراك دائم من أجل تحقيق سنن الله في الكون.. العدالة.. الحرية.. الكرامة الإنسانية، فقد سلك بني البشر من أجل ذلك طرائق عددة؛ ألفوا النظريات وإبتدعوا الوسائل وخاضوا من أجل ذلك المعارك، وفاضت أرواح أناس لم يكن ذنبهم إلا الحفاظ على استمرار حياة البقية أو ضمان حرية العقيدة أو الحفاظ على الهوية والثقافة.

ومنذ القدم رفض الإنسان الإريتري الضيم والذل والإستعباد منذ أطل الإستعمار برأسه على أرضه ولاقى من أجل ذلك أصناف العذاب؛ القتل والتشريد وحرق الممتلكات، حتى لاح هذا الطغيان الجاثم على صدور الجميع فلقد جعل للظلم قانونا وللهيمنة مرسوما وللتفرقة دستورا، سام “الهقدف” الناس خسفا وتنكيلا ومضى في سعيه في تمييز مكونه على باقي المكونات حتى ظهر في إريتريا “مصطلح المكونات المهمشة” ..نزع أراضي المنخفضات ظلما وعدوانا وإستوطن فيها دونهم، وأهمل عمدا النهضة بمناطقهم، وشوه ثقافتهم ونكل بوجهائهم حتى بدا وجه الوطن كالحا واضطربت العلاقة بين فئاته وتهدد الأمن والسلم المجتمعي.. وطالت فترة اللجوء حتى ولدت أجيالا خارج الوطن لا تعرف عنه إلا إسمه وعن البلد إلا رسمه ..
فكان التاسع والعشرون من مارس قبل ثلاث أعوام لتبزغ “وثيقة لم شمل أبناء المنخفضات الإريترية” فانطلق الركب الأغر إستمرارا لمجاهدات الأجداد وتجسيدا لمبادئ العزة والكرامة والفداء… وفاء لدماء طاهرة أهريقت لينال الضعيف حقه ويؤخذ الظالم بمايستحقه..

لقد وضعت الوثيقة النقط على الحروف وكشفت عن بواطن العلل ودعت إلى رص الصفوف

وأعلن المنادي …
لا هيمنة ولا تغولا ولا إزدراء
لا تهجيرا ولا استيطانا ولا استعلاء

هنيئا للوطن بهذا اليوم…
أصبح للحق منبرا عصي على الباغي
واستحال الظلم مقيلا إلى الأبد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *