همسة ..في سماء أخريا

بقلم / مصطفى جعفر

في سماء اخريا تتجلى هذه الأيام غمامة عبقت بمسك الشهيد فاح طيبها، رحل عنها من كان حاملا لوائها مدافعا عن عزتها.
علم طريقه ومشي فيه فنعمة الطريق و النهاية، و يبقي وراء الشهيد ثلة من رفقائه الذين قضوا معه حياتهم بكل تفاصيلها يصدمهم خبر استشهاده ولكنهم يعصبون رؤوسهم بالعزم و الإقدام علي اللحاق به.
لقد استشهد أب هذا الشعب ليس ذودا عن دين فحسب وإنما ذودا عن أمن البيوت، وذودا عن دمعات اطفال و هلع الشيوخ و ذودا عن كرامة.
هنيئا لك شيخنا

هنيئا أن نلت شرف الدفاع عن حرائر ارتريا، و كنت شوكة في نحور الظالمين.

هنيئا أن حملت راية رفض الظلم ووقفت بصدرك في موقعك مقبلا غير مدبر تتلقف إهانات الجلاد بكل صبر فنلت علي إثرها الشهادة نحسبك شهيدا والله حسيبك.

ظن الجلادون الذين قتلوك بأنهم بذلك سوف يمحون أثرك، و بسكوتنا نحن ستحقق أهدافهم ولكن إن شاء الله الشعب سيبقى وفيا لك وعلى العهد في نفس الطريق سائرون.
ان الذي لا يعرفه من قتلوك بأن الظلم يجعل من المظلوم بطلا، وأما الجريمة فلابد من إن يرتجف قلب صاحبها مهما حاول التظاهر بالكبرياء.
إن الذين كتبوا بدمائهم مبادئ الحرية والكرامة والعيش المشترك وسطروا بأجسادهم أروع ملاحم البطولة والفداء للدفاع عن أرضهم ووطنهم وعزتهم وكرامتهم، أثبتوا بأننا شعب نعشق السلام، و أذا حاول أحد الاعتداء علي كرامتنا فإننا نبذل أرواحنا بسخاء في سبيل الدفاع عن أهلنا.

ان الشيخ الشهيد سطر بأحرف من نور بأنه لا مهادنة مع نظام الهيمنة القومية الذي يستفزه حجاب التلميذات، و بأن حرب الحقوق والعدالة ماضية حتى ينتصر أهل الحق، و النظام التعس في اسمرا يدرك تماما بأن بشائر النصر قد لاحت في الأفق و بأن حلم الهيمنة القومية قاب قوسين من الأفول، و بأن حواء ارتريا ليست عقيمة أن تنجب الأبطال، فلولا تضحيات الشهداء لضاعت الأوطان واستبيحت المحارم، فالشهيد هو الدرع الحصين الذي نصب نفسه لصون العرض و القضاء على الظلم.

فليعلم من يحكم اسمرا اليوم، بأن شهداءنا هم من يصنع مجد الأمم وكرامتها ويحلق بالأوطان إلى أعلى المراتب، فمن يقدم روحه فداءً يخيف أعداءه حتى و إن حلقت روحه إلي الرفيق الأعلى التراب الذي لا يختلط بدم الشهيد لا يمكن ان يكون ترابا و الأرض التي لا يدفن فيها شهيد لا يمكن إن تكون وطناً.
فنم قرير العين يا شهيد الوطن يا من اخترت طريق النضال منافحة الأعداء طريقا وحيدا

أنا لله وأنا إلية راجعون

:

:

شاهد أيضاً

هل تنفرج الزاوية الحرجة

بقلم / حامد عمار في الموروث العربي وضع طارق بن زياد جيشه امام المواجهة الحرجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *