مقتطفات من سيرة القائد الشهيد حامد إدريس عواتي

 

بقلم : محمد أنقا

1 سبتمبر 2015م

كانت مهنة الصيد والقنص حرفة قديمة جدا لبعض سكان المنطقة الغربية من إرتريا ، الذين كانوا ينشطون في هذا المجال ، وقد اشتهروا بها دون غيرهم من سكان المناطق والأقاليم الأخرى ، وكعادة أهل منطقته كان إدريس عواتي فايد يمتهن حرفتي القنص والصيد  ويتخذ منها مصدرا من مصادر العيش بعرق جبينه في منطقة القاش، ذلكم هو والد الزعيم الوطني حامد إدريس عواتي ، وكان إدريس عواتي يسكن قرية (هبردا- منطقة هجر) التي ولد فيها وترعرع فيها، ويجدر بالذكر هنا أن عائلة عواتي نزحت إلى تلك المنطقة منتقلة إليها من منطقة أخرى قريبة وذلك بسبب بعض النزاعات العشائرية ، كان إدريس عواتي فارسا و قناصا وصيادا ماهرا يصيد الأبقار الوحشية والزرافات والأفيال والنمور برفقة إثنين من زملائه هما ، إدريس شبيدان و محمد شلال ، كان ذلك إبان فترة الإستعمار الإيطالي في إرتريا، وكان الثلاثة يستخدمون الأسلحة النارية في اصطياط الفرائس، وحدث ذات مرة أن سلطة رعاية الغابات التابعة للحكومة الإيطالية قبضت علي كل من ادربس شبيدان وهمد شلال واودعتهما السجن كإجراء إداري للتخفيف من حدة اصطياد الحيونات البرية ، أما إدريس عواتي فقد تمكن من الإفلات وعبر الحدود إلي داخل الأراضي الأثيوبية ، واستقر به المقام في منطقة (تكلمبا) داخل أراضي تجراي،ثم سلك طريقه الي منطقة (ايلقين) وبعد ردح من الزمن انتقل إلي منطقة مقولة في ضواحي (اوقارو ) وفي فترة لاحقة عاد إدريس عواتي بعائلته إلى قريته الأصلية في إرتريا، وهكذا عادت الأسرة مرة أخري إلي سيتيت واستقر بها المقام مرة أخرى هناك.

السيرة الذاتية للقائد الشهيد حامد إدريس عواتي:

هو حامد إدريس عواتي فايد فايدوم ، ولد في قرية قرست التي تقع بين  مدينتي قلوج وسني في العام 1908 ، التحق في العام 1935 جنديا بالجيش الإيطالي ، وقد أتيحت له فرصة الدراسات الأولية في اللغة الايطالية أجاد اللغة الإيطالية بسرعة كبيرة مما شجع الإيطاليين لإعطائه فرصة أكبر للترقي  وقاموا بإرساله إلى العاصمة الإيطالية روما في دورة متخصصة  في مجال المخابرات العسكرية  ضمن مجموعة من الاريترين، و قضى عاما كاملا هناك وهو العام 1936-1937م، وفي أواخر عام 1937 تم تعينه في جهاز المخابرات في الحدود الغربية مابين إرتريا والسودان برتبة عريف أول مخابرات. وعندما احتل الايطاليون مدينة كسلا ، وكان حامد عواتي يحتفظ بصلات طيبة مع الأعيان وزعماء الكيانات الأهلية في المدينة فتم تعينه نائبا لمدير المدينة، وما أن هزمت إيطاليا في الحرب العالمية الثانية وانسحبت من كسلا عام 1941 حتى ترك حامد عواتي العسكرية وانصرف لتطوير أرضه وتنمية مواشيه في مسقط رأسه  ، وحاولت سلطات الإحتلال الانجليزية التي خلفت سلطة الإحتلال الإيطالي التودد إلى حامد عواتي لما كان يتمتع به من البأس والأقدام والشجاعة ولما بائت كل المحاولات والمساعي بالفشل ، فكرت السلطات الانجليزية في أسره وتصفيته جسديا لكنها لم تفلح فكان غصة في حلق الإنجليز مدة حكمها لإرتريا،

مواجهاته مع الشفتا وعصابات النهب والسلب:

كان حامد عواتي يتصدي للعصابات الأثيوبية في عهد الاستعمار الانجليزي لإرتريا ، تلك العصابات التي تخصصت في تعقب وقتل الوطنيين الذين كانو يقفون ضد المشاريع الأثيوبية الهادفة لضم ارتريا ، وكان إقليم غرب ارتريا مرتعا لقطاع الطرق والشفتا التي كانت تتعرض للابرياء من عامة الناس وتمتهن النهب والسلب كما أنها كانت تقتل الأبرياء ، ولم تهتم الإدارة البريطانية بتأمين حياة المواطنين وأملاكهم واكتفت بأن تلعب دور المتفرج ، بل كانت تمارس سياسة فرق تسد لتمزيق الكيانات ونشر الفتن ، وكان هذا دأب الاستعمار الإيطالي من قبل . أخذ حامد عواتي علي عاتقه مهمة الدفاع عن المنطقة وعزم علي ملاحقة هذه العصابات ومواجهتها مع ثلة من رفاقه والعمل علي رد الحقوق المسلوبة إلي أصحابها وحماية الأهالي والأملاك من السرقة وكيد المجرمين . فكان حامد وطنيا غيور علي أهله وعرضه وأرضه، وكان رجلا ورعا وصوفيا تقيا كان يدين بالولاء للسادة المراغنة في كسلا واغردات كما كان جنديا ملتزما ومحاربا من الطراز الأول، وكانت له مواقف مشرفة في فض النزاعات بين الأفراد والجماعات لايتسع المجال لذكرها ، ومن المعروف انه لم يشارك قط في الحروب العشائرية والقبلية .وقد اكسبته هذه المواقف الإيجابية الاحترام والتقدير والإعجاب لذلك التف حوله شباب المنطقة وكان في مقدمتهم عثمان لونقي

وفاة حامد ادربس عواتي:

استشهد القائد البطل في يوم 18/6/1962 عن عمر يناهز 54 عاما ، وبخصوص وفاته أدلي رفيق دربه الشهيد / سليمان كبوب حجاج يقول لقد خضنا معارك متوالية في منطقة ساوا ومنها عبرنا نهر القاش وفي المساء شعرت أن القائد عواتي يشعر بالفتور والاعياء الشديد وأحجم عن تناول الطعام وفي صبيحة اليوم التالي حاولت ايقاظه لصلاة الفجر فلم بستحيب تأكدت بأنه فارق الحياة فابلغت رفقائي بذلك، بعد أن غسلنا جسمانه الطاهر وواريناه إلي مثواه الأخير ، اتفقنا على كتمان خبر وفاته حتي وصلنا إلي قرية شبول وارسلنا الي سيدنا محمد داود وكان برفقته الشيخ سليمان الأمين فابلغناهما بخبر وفاة حامد ، وبناء علي وصية حامد إدريس عواتي لقد سلمت بندقيته الانجليزية للشيخ سليمان الأمين إلا أنه رفض استلامها وقال هذه ملك للشعب الارتري ولن استردها .

.

.

.

شاهد أيضاً

تقوربا. ..انشودة الزمن الجميل.

ذكري باقية في الوجدان.. خالدة في مسيرة النضال. .ملهمة للأجيال. أيقونة ، بعثت من ماضي …