مشاركة رابطة المنخفضات الإرترية في الدورة 73 لجلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة – نيويورك

شاركت الرابطة، ممثلة بعضو مجلسها السيد/ محمود محمد جمع، في الدورة 73 لجلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حضر خلالها جلسة الحوار  التفاعلية مع المقررة الخاصة لأوضاع حقوق الإنسان في إرتريا السيدة/ شيلا كيثاروث، التي تم عقدها بتاريخ 24 أكتوبر 2108م، وذلك للاستماع  لبيانها السنوي الأخير أمام اللجنة الثالثة لحقوق الإنسان ضمن الدورة الثالثة والسبعون لجلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك .

وقد قامت السيدة /شيلا كيتاروث بتقديم بيانها الموجز حول الأوضاع الحقوقية والإنسانية في إرتريا أمام اللجنة وممثلي الوفود الرسمية للدول الأعضاء، وبحضور وفد دولة إرتريا باعتبارها الدولة المعنية، وحضور ممثلي المنظمات الحقوقية والناشطين الحقوقيين من الإرتريين المعارضين للنظام وغيرهم، ونورد في ما يلي مضمون أهم ما جاء في بيان المقررة الخاصة:

  • الاشارة الى إنتهاء مهمتها كمقررة خاصة بتاريخ 31 أكتوبر 2018، التي استمرت لستة سنوات متتالية إعتباراً من (2012 – 2018)، وتعيين المقررة الخاصة الجديدة إنفاذا لمشروع القرار 38/15  القاضي بتجديد مهمة متابعة  حالة حقوق الإنسان في إرتريا الذي تم اعتماده من قبل مجلس حقوق الإنسان في يونيو 2018م، متمنية لها التوفيق في مهمتها الجديدة التي ستبدأ في توليها اعتباراً من 01/11/2018م .
  • التقدم بالتهنئة للنظامين الإثيوبي والإرتري على توقيعهما إعلان الصداقة والسلام المشترك  بين البلدين، والذي أعيد التأكيد عليه في عدة مناسبات، مشيرة الى ان تحقيق هذا الانجاز قد أثار عدة توقعات، من بينها :
  • إن وضع حد لحالة اللاحرب واللاسلم التي استمرت منذ العام 2001م بين البلدين قد تنعكس ايجابيا على تحسن حالة حقوق الإنسان في إرتريا.
  • بما ان إرتريا  قد نجحت في حملتها للحصول على مقعد لها في مجلس حقوق الإنسان، فإن هذا الإنجاز سيلقي على عاتقها مسؤوليات ثقيلة، إذا كان هذا المسعى يؤكد على أهمية هذه المؤسسة بالنسبة لها من ناحية مبدئية كجسم لحقوق الإنسان على المستوى الدولي.
  • التذكير بأن حالة انتهاكات حقوق الإنسان في إرتريا لم تتغير منذ تقديم تقريرها السابق في أكتوبر 2017م، مشيرة الى أن إرتريا لا زالت تفتقد للمقومات الأساسية  لبنية الدولة، وذلك نسبة لاستمرار غياب:  دستور لحكم الدولة، نظام قضائي مستقل، برلمان شرعي منتخب، حرية التعبير والحريات العامة، إضافة لعدم وجود نظام لحماية المواطنين من سلطة الدولة.
  • التأكيد على تفاقم الوضع الإنساني على أرض الواقع في ظل غياب تام  لاحترام القانون، حيث أن الانتهاكات التي وردت في تقاريرها السابقة، وقبلها في تقرير لجنة تقصي الحقائق من الاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري، والتعذيب، والقتل، وحرية التعبير والدين ….إلخ لا زالت مستمرة، ولا توجد أية  دلائل تشير الى أن هذه  التوصيات التي جاءت في التقارير السابقة  قد تم أخذها في الاعتبار ومناقشتها من قبل الدولة.
  • الاشارة الى أنها قد قامت برصد بعض الانتهاكات التي تمت بعد توقيع إعلان الصداقة والسلام، مثل: اعتقال وزير المالية السابق الذي تم أخذه بالقوة من شوارع أسمرا نتيجة لتعبيره عن انتقاده للنظام دون إعلامه بسبب الإعتقال أو تقديمه لمحاكمة، كما تم اعتقال زوجته في وقت سابق  بنفس الأسلوب، وجملة أخرى من الاعتقالات المماثلة في صفوف المواطنين. هذا إضافة للاعتقالات التي تمت اثر انتفاضة أخريا في اسمرا في أكتوبر 2017م التي أدت لوفاة الشيخ  حجي موسى في السجن، واعتقال المئات من إدارة المدرسة والطلاب والأمهات والأطفال الذين لايعلم أحداً شيئا عن مصيرهم حتى الآن.

وفي اهتمام خاص منها بالاعتقالات الوحشية للأطفال،  توجهت بسؤال لوفد إرتريا في الجلسة، عن مصير هؤلاء الأطفال  وإلى متى سيستمر اعتقالهم وتغييبهم عن أهاليهم؟ وما هي المعايير المتخذة لحمايتهم من الاستغلال والمعاملة الوحشية في المعتقلات ؟

كما أفادت بأنها تلقت عدة اتصالات من بعض المواطنين الإرتريين في العام 2107م  يبلغون فيها عن الكثير من حالات الإختفاء القسري لأقاربهم منذ بداية التسعينات، دون أن يكون لذويهم الحق في معرفة أماكن تواجدهم أو السماح لهم بزيارتهم، مؤكدة بأن الإختفاء القسري يعتبر جريمة تستوجب مساءلة ومحاسبة  المسئولين على اقترافها .

  • إن التقارير الواردة من مفوضية شئون اللاجئين تفيد بأن 9905 من المواطنين الإرتريين قد عبروا الحدود باتجاه إثيوبيا بين 12 سبتمبر و12 اكتوبر من العام 2018م، وذلك بعد فتح الحدود اثر توقيع اتفاقية السلام، وهذا أحد الأدلة على سوء أوضاع حقوق الإنسان في إرتريا التي تستدعي المراجعة والمسائلة، لأن هؤلاء لم يهربوا من السلام ؟
  • بعد توقيع اتفاقية السلام يتوقع العالم ان يسمع اخبارا جديدة من إرتريا عن تغيير سياساتها  حول  حقوق الإنسان، وإلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك على جملة من القضايا، منها  تحديد سقف فترة الخدمة العسكرية الوطنية التي لازالت مستمرة بدون تحديد أجلها الزمني. وبالرغم من فتح الحدود إلا أن حركة الأفراد خارج الحدود لا زالت مربوطة بالحصول على تأشيرات خروج (مسبقة من الحكومة  قبل السفر)، وهذا يعتبر خرقا  لمبادئ حقوق الإنسان، لأنه يؤثر سلبا على حرية الحركة للمواطنين.
  • ان قبول عضوية النظام الإرتري في مجلس حقوق الإنسان يضاعف من مسؤولياته تجاه جملة من الإجراءات والإلتزامات الدولية التي يجب عليه الالتزام بها طوعا، وهي :
  • الإلتزام بكافة الآليات الدولية حول حقوق الإنسان، والتعاون مع كافة الجهات المخولة بحماية حقوق الانسان، والرد على تساؤلاتهم بشكل مستمر.
  • التعاون مع كافة الجهات والأفراد المخولون بمراقبة ومتابعة ملف حقوق الإنسان والسماح لهم بالدخول الى إرتريا.
  • حماية الناجين من اعتداءات حقوق الانسان والمتطوعين من المتعاونين مع منظمات ومجلس حقوق الإنسان للإدلاء بشهاداتهم بحرية تامة وأن لاتكون الدولة مصدرا للترهيب.
  • وضع حقوق الإنسان في قلب العملية السلمية، لأن تحسن العلاقات الخارجية مع دول الجوار يجب أن ينعكس ايجابياً  في تبني حالة حقوق الإنسان داخل الوطن.
  • خضوع النظام الإرتري طوعاً، بحكم عضويته في مجلس حقوق الإنسان، للمسائلة عن كافة الذين تم اعتقالهم، ومن هم ؟ وأماكن اعتقالهم؟، وسبب الإعتقال؟ وتقديمهم لمحاكمات عادلة  بشكل عاجل أو إطلاق سراحهم  بشكل فوري.

ونشير هنا الى أن النظام الإرتري، كعادته  في التهرب من الالتزام  بمسألة حقوق الإنسان في إرتريا وعدم استعداده للإيفاء بالتزاماته الدولية بحق مبادئ حقوق الإنسان، فإن الوفد الإرتري لم يولي الإهتمام بالرد على أي من الأدلة الدامغة التي جاءت في بيان المقررة ، بل علق اعتمادهم على التحرك الحالي في تحسن العلاقات بين دول القرن الأفريقي وتطور عملية التنمية الاقتصادية التي يرى انه سوف ينتج عنها  تحسين في ملف حقوق الإنسان .

وإن الأمر الخطير الآخر الذي لمح إليه الوفد الإرتري بأن دولته لاترى ضرورة لمتابعة حالة حقوق الإنسان من خلال المقررين الخاصين، بل يجب الإكتفاء  بآلية المراجعة الدورية  لحالة حقوق الإنسان التي تتم من خلال جلسات خاصة في مجلس حقوق الإنسان  بشكل دوري. وهذا تأكيد واضح بأن النظام ماضٍ بالاستمرار في نهجه المعادي لحقوق الإنسان، ويسعى منذ الآن لضمان عدم خضوعه لآليات المراجعة والمحاسبة التي تسمح للمقررين الخاصين أو الهيئات الدولية المخولة بالدخول إلى إرتريا، وبالتالي التملص من الالتزام بما جاء في القرارات السابقة والإلتفاف عليها، والتهرب كذلك من مسئولية الإلتزام بالسماح لفتح  مكتب خاص لحقوق الإنسان في إرتريا أسوة بالدول الأعضاء في المجلس.

وإن مايدعو للإستهجان هو ماجاء في مداخلات بعض الدول التي طالبت  بالبعد عن استغلال حالة حقوق الإنسان لأغراض سياسية، هادفين من خلال ذلك إلى إضفاء الصبغة الأخلاقية لموالاتها الفاضحة للنظام الإرتري.  هذا فبالرغم من البيان الدامغ للمقررة الخاصة شيلا كيتاروث التي اثبتت بشكل قاطع عدم احراز إرتريا لأي تقدم في تحسين أوضاع حقوق الإنسان فيها خلال الستة أعوام الماضية وحتى اللحظة الراهنة، فإنهم لم يغلبوا المبادئ التي طالبوا بها على موقفهم السياسي، بل أعلنوا  دعمهم المطلق لكل ماجاء في مداخلة الوفد الإرتري، بما فيها رفض التعامل بآلية  متابعة  حالة حقوق الإنسان من خلال المقررة الخاصة  لعدم جدواها والاكتفاء  بالمراجعة الدورية.

شاهد أيضاً

كلمة المكتب التنفيذي بمناسبة الذكرى 57 لثورة سبتمبر المجيدة

مهرجان فرنسا – كون الإخوة والأخوات أعضاء رابطتنا الفتية ضيوفنا الكرام جماهير مجتمعنا وشعبنا المناضلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *