كلمة المكتب التنفيذي بمناسبة الذكرى 57 لثورة سبتمبر المجيدة

مهرجان فرنسا – كون

الإخوة والأخوات أعضاء رابطتنا الفتية

ضيوفنا الكرام

جماهير مجتمعنا وشعبنا المناضلة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البدء اسمحوا لنا أن نتقدم إليكم وإلى كافة مكونات الشعب الإرتري وقواه الوطنية بالتهنئة الحارة بمناسبة الذكري السابعة والخمسين لانطلاقة ثورة سبتمبر المجيدة، ونحيي القادة التاريخيين لتلك الثورة العظيمة وعلى رأسهم القائد الرمز الشهيد حامد إدريس عواتى ورفاقه الميامين من الشهداء والمناضلين.

لقد كانت ثورة الفاتح من سبتمبر نقطة تحول تاريخية في مسيرة شعبنا الذي آمن بحقه في حياة حرة، كريمة، في وطن مستقل وناضل في سبيل ذلك منذ أربعينيات القرن الماضي. تلك الفترة التي اتسمت بالبحث عن المشترك بين مكونات هذا الشعب التي جمعها القدر في رقعة جغرافية واحدة، إلا أن طبيعة الصراع الحاد وانشداد أحد هذه المكونات لامتداده ولمصالحه الخاصة قد حسمت الصراع في فترة تقرير المصير لصالح طالبي الانضمام إلى أثيوبيا، رغم أن خيار بقية مكونات المجتمع الإرتري كان الاستقلال التام لإرتريا أرضا وشعبا. لذلك، ورغم الإمكانيات المحدودة، اتخذوا عتادهم إيمان لا يقهر وعزيمة لا تلين فشكلت نضالاتهم السلمية أرضية لانطلاقة الكفاح المسلح بقيادة البطل الشهيد حامد إدريس عواتى تحت راية جبهة التحرير الإرترية التي كان لها شرف ريادة الكفاح المسلح الذي تكلل في نهاية المطاف بتحرير كامل التراب الوطني في 1991م.

كانت تلك ثورة ومسيرة شعب عظيمة خاض غمارها بكافة مكوناته، وقدم فيها الغالي والنفيس من الأرواح والأموال والممتلكات ليعبر عن رفضه للظلم والتبعية لقوي الاستعمار والعدوان، ضاربا بذلك أروع الأمثلة في الفداء والتضحية من أجل وطن حر مستقل وحياة كريمة لكافة مكونات شعبه.

وعلى عكس ما يستحق الشعب كثمرة لنضالاته وتضحياته خلال ثلاثين عاما حافلة ببطولات وعطاء منقطع النظير، جاء الاستقلال ليس فقط مخيبا للآمال ومنقوصا، بل أصبح نقمة على شعبنا الأبي ليقع تحت نير أبشع نظام استبدادي، نكل به وأذاقه ويلات من العذاب والقتل والتهجير، بجانب الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات والحرمان من الحقوق والحريات، ليفرض هيمنته على مقدرات ومقاليد السلطة في البلاد على حساب إقصاء كافة مكونات الوطن من المشاركة العادلة في تقاسم السلطة والثروة.

وما أشبه اليوم بالبارحة، فها هي مكونات هذا الشعب العظيم تجد نفسها مرة أخرى أمام ذات المنعطف التاريخي وعلى نفس الشاكلة التي بدأ بها الصراع في الأربعينيات، حيث نرى بوضوح جنوح البعض مرة أخرى إلى ترجيح مصالحه الخاصة على حساب مصالح وحقوق المكونات الأخرى، بما يشبه تكرارا لتجربة فترة تقرير المصير ويؤكد بشكل قاطع الإمعان في السير في نفس الطريق الذي أفضي للوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الإرتري حاليا.

إن التاريخ لن يكرر نفسه، ونجزم بأن مكونات الشعب الإرتري في عالم اليوم وخاصة في ظل تنامي الوعي بالحقوق والمصالح وبعد عقود من المعاناة والنضال للتغيير من أجل الأفضل، لن ترضخ لهذا الواقع، بل نعتقد جازمين بأن أصحاب هذه المصالح والحقوق سيقفون بحزم سدا منيعا في وجه كل من يحاول أن يتغول على هذه الحقوق والمصالح، ولن تسمح مكونات الشعب الإرتري بأن ينفرد النظام أو أي مكون إرتري بحق اتخاذ مثل هكذا قرارات مصيرية وكأنه يمتلك الوصاية على الجميع، مقدما مصالحه الخاصة على مصالح الآخرين، وسوف تقف بقية المكونات الإرترية بكل الوسائل المتاحة ضد أي ترتيبات وطنية أو إقليمية سواء كانت كونفدرالية ثنائية أو إقليمية، لا تضمن لها مصالحها ولا تحفظ لها حقوقها في المستويين الوطني والإقليمي ولا تتم بكامل مشاركتها وموافقتها عليها.

لذا، فإننا نرى بأن السبيل الأوحد للخروج من هذا النفق المظلم الذي أدخل فيه النظام الشعب الإرتري جورا وظلما، هو أن تعمل كافة مكونات الشعب الإرتري وقواه المناضلة على توجيه الجهد والطاقات في اتجاه تحقيق وحدة الصف والهدف تحت مظلات وطنية جامعة لتعزيز بناء الوحدة الوطنية على أساس الاعتراف المتبادل بالتعدد والتنوع الإرتري بكل تجلياته لإيقاف دائرة الصراع المهلكة التي كانت وراء مآسي هذا الشعب وتفاقم معاناته، كما أنها الضمانة الوحيدة لهزيمة نظام الهيمنة الإقصائي ولإنجاز التغيير الديموقراطي المنشود من أجل بناء دولة العدالة والمساواة وحكم القانون التي تضمن الحقوق والمصالح والمشاركة العادلة في إدارة دفة الحكم وتقاسم الثروة بما يلبي كافة طموحات كافة المكونات الاجتماعية الإرترية.

كما أن على الجميع نبذ الخلافات الثانوية التي لا طائل من ورائها سوى المزيد من التشرذم والانشقاقات وجر المرارات والعذاب لشعبنا، ووضع أسس للعمل الصحيح الذي يجمع شمله ويعزز وحدة نسيجه الاجتماعي وذلك عبر التوافق على عقد اجتماعي للوصول إلى وطن يسع الجميع.

لا شك بأننا نراقب بحذر شديد أجواء التغيير والحراك الذي تشهده منطقة القرن الأفريقي، وتداخل مصالح القوى العالمية والإقليمية وصراعاتها من أجل إيجاد موطئ قدم لكل طرف من أطرافها على حساب الآخر، الأمر الذي له تأثير مباشر على إرتريا ومكونات شعبها، لذلك فإننا نرى:

1-بأن نظام الهيمنة القومية الذي يمثله نظام إسياس غير موثوق به وغير مؤهل للحفاظ على مصالح الشعب الإرتري أمام ما يحدث من تغيير في المنطقة، لكونه السبب الرئيسي في مأساة ومعاناة الشعب الإرتري، كما كان السبب في زعزعة أمن المنطقة وعدم استقرارها من خلال حروبه العبثية مع كافة دول الجوار.

2- نرفض بشكل قاطع كل المحاولات التي تهدف إلى تبرئة ساحة النظام الإقصائي من جرائمه ضد الشعب الإرتري والموثقة من قبل المجتمع الدولي وهيئاته المختصة تحت ذريعة السلام وأمن واستقرار المنطقة، لأن ذلك يتعارض مع قوانين العدالة الدولية التي تستدعي محاسبة النظام وإلزامه بتلبية الاستحقاقات الوطنية.

3- لا يمكن تحقيق سلام حقيقي ودائم في المنطقة دون تحقيق سلام داخلي للشعب الإرتري بتأمين عملية انتقال سلمي للسلطة لصالح مكونات الشعب الإرتري، من قبل المجتمع الدولي واللاعبين الإقليميين.

في الختام لا يفوتنا بمناسبة سبتمبر الأغر أن نحيي كل شهداء مسيرتنا العظيمة ونقف وقفة إجلال وتقدير لتضحياتهم من أجل أن ينعم وطنهم وشعبهم بالحرية والاستقرار والسلام، ونعاهدهم بأننا سنسير على دربهم حتى نحقق الأهداف النبيلة التي استشهدوا من أجلها.

كما نترحم على أرواح من فارقونا مؤخرا ليلتحقوا بركب الشهداء الأماجد في هذا الشهر العظيم وهم:

– القائد الشهيد حامد محمود حامد.
– المناضل الشهيد صالح حدوق.
– المناضل الشهيد محمود زرؤوم.
– وأخيرا المناضل الشهيد محمد عبد الله الصافي.

المجد والخلود لكل شهدائنا الأبرار.
الحرية للمعتقلين وسجناء الرأي والضمير في سجون الطاغية.
الخزي والعار والاندحار لنظام الهيمنة القومية والإقصاء.
والتحية لشعبنا المغوار وقواه الحرة المناضلة ضد الظلم في سبيل التحرر والانعتاق.

رابطة أبناء المنخفضات الإرترية
المكتب التنفيذي

 

شاهد أيضاً

مشاركة السيد إبراهيم كبوشي فى منتدي العدالة الإنتقالية فى أفريقيا .

شارك الباحث والناشط الحقوقي السيد إبراهيم كبوشي مسؤول مكتب العلاقات الخارجية لرابطة أبناء المنخفضات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *