صراع القرن الافريقي

الفرن الإفريقي

القرن الإفريقي وشرق إفريقيا بات ملعبا مفتوحا لإيران وإسرائيل، فإذا كان جنوب إريتيريا ساحة خصبة للتحركات الإيرانية، فحدث ولا حرج عن التواجد الاستخباراتي الإسرائيلي بشمال إريتيريا، حتى تحولت إريتيريا لساحة جديدة للصراع المباشر بين الموساد الإسرائيلي و سازماني أمنيات فلكيسار (مخابرات الدولة و التنظيم الأمني الإيراني)

بقلم فادي عيد

بعد حرب تموز 2006 بلبنان بات كلا من الرئيس الإيراني “محمود أحمدي نجاد” و وزير خارجيته” منوشهر متقي” يعيدوا النظر في خريطة المنطقة من جديد، وشكل إستراتيجية إيران الخارجية، فقد تطلب الامر في ذلك الوقت خروج إيران من دائرتها المعتادة، والمعروف بتشكيل جماعات مسلحة تحمل نفس عقيدتها ونهجها سواء بلبنان أو غزة أو العراق أو اليمن، والعمل على رسم خريطة جديدة لنفوذ إيران البحري، والخروج من الدائرة المحدودة بمياه الخليج العربى والمياه الساحلية للمحيط الهندي، والخروج من نطاق أجنحة إيران بالجزيرة العربية والشام الى ما هو أبعد من ذلك، فبات البحث عن فراغ ليكون لهم موطئ قدم جديد، بجانب كسر أي حالة من العزلة تفرض على إيران في أي وقت، وكان الاختيار الواضح هي منطقة القرن الافريقي وشرق إفريقيا.

و جاءت أول خطوة رسمية لتنفيذ تلك الإستراتيجية في عام 2009 ، بعد انعقاد القمة الإيرانية الجيبوتية بالعاصمة جيبوتي بين رئيس الجيبوتي “إسماعيل عمر جيلا” ونظيره الإيراني

“محمود أحمدي نجاد” وهي القمة التي انتهت بتوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون المشترك تضمنت الإعفاء من تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، وبناء مراكز للتدريب بالإضافة إلى منح البنك الإيراني قروضا للبنك المركزي الجيبوتي، وإنشاء لجنة مشتركة ومساهمة في عملية التنمية في جيبوتي، وتقديم منح دراسية للطلاب الجيبوتيين في جامعات طهران، وتقديم بعض المساعدات المالية وغيرها، ثم توالت الزيارات سواء من الرئيس الإيراني أو مسؤلين بارزين إلى دول القرن الافريقى وشرق إفريقيا، مستغلين في المقام الأول الحالة الاقتصادية المتردية لدول القرن الإفريقي، والآن باتت سفن إيران الحربية ترسوا في ميناء جيبوتي، بجانب كثرة التلميح ببناء قاعدة عسكرية بحرية إيرانية بجيبوتي.

وتواجد إيران بمنطقة القرن الإفريقي يكسبها نقاط أستراتيجية وعسكرية غاية الأهمية أبرزها:

أولا : قرب القرن الإفريقي من مربع عمليات الشرق الأوسط ومضيق باب المندب الذي يمثل الشريان للبحر الأحمر وقناة السويس، وقربه الشديد من اليمن التي أصبحت خنجرا في ظهر دول الخليج بعد اتساع نفوذ مليشيات الحوثيين العسكرية باليمن، وبعد إنشاء معسكرات تدريب لهم من قبل الحرس الثوري بالاتفاق مع الحكومة الإريترية في كلا من منطقة سأوى، ومنطقة الساحل الشمالي القريبة من منطقة إبريطي، وميناء عصب الذي يعتبر نقطة رئيسية لتهريب الأسلحة من إريتريا إلى محافظة صعدة معقل مليشيات الحوثيين .

ثانيا : كسر أي محاولة من محاولات فرض الحصار عليها، ومد نفوذ سلاحها البحري إلى ما هو أبعد من الخليج العربى وبحر العرب.

ثالثا : عدم إعتراض سفنها أو تعرضها للاختطاف من قبل القراصنة، وحتى لا ينكشف أمر السفن التجارية الإيرانية المحملة بالسلاح والتي تستخدم لأغراض عسكرية وليس لأغراض تجارية.

رابعا : إعداد نقطة انطلاق جديدة إلى الشمال تجاه البحر المتوسط، وإعتماد مصانع أسلحة بإريتيريا والسودان، لإرسالها إلى حركة حماس بقطاع غزة، ولحزب الله بجنوب لبنان.

خامسا: محاولة للحد من النفوذ الإسرائيلي والغربي المتزايد بتلك المنطقة خاصة النفوذ العسكري الغربي والنشاط الإستخباراتي الواسع للموساد الاسرائيلي .

سادسا: التمكن من دعم الجماعات المتشددة بغرب إفريقيا بسهولة، وهي جماعات ذات صلة وثيقة بحزب الله، بجانب إمكانية دعم بعض الجماعات الإسلامية بالصومال.

جدير بالذكر أن هناك محاولات كثيفة ومستمرة لتشييع تلك الدول بشكل ممنهج ومنظم، سواء على مستوى القادة والنخب بتلك الدول أو على المستوى الشعبي، وأتذكر جيدا لحظة تفاجئ فيها أغلبنا عندما تم نشر أخبار تفيد بأن الحرس الخاص لرئيس دولة جمهورية القمر الإتحادية الإسلامية السابق “أحمد عبد الله محمد سامبي باعلوي” ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني، ثم إعلان الرئيس القمري تشيعه في عام 2008 . إضافة إلى ذلك الكم الهائل من المراكز الثقافية والمنظمات والجمعيات الأهلية التي يتم إفتتاحها بشرق وغرب إفريقيا لنشر الفكر الشيعي، جدير بالذكر أن التواجد العربى في جزر القمر مقتصر على قطر فقط.

جدير بالذكر أن أول حلقة تم عقدها بين طهران وإفريقيا كانت سنة 1991 بعد زيارة الرئيس

“رفسنجاني” للسودان، بعد وصول نظام “البشير” الإسلامى إلى الحكم، وهو النظام الذي ارتبط بصلة وثيقة بنظام الخميني قبل وصول الإخوان المسلمون لسدة الحكم بالسودان، على غرار العلاقة الوطيدة بين جماعة الإخوان بمصر ونظام الخميني قبل وصولهم للسلطة ايضا، و تكررت زيارة “رفسنجاني” عام 1996، ثم صار الغموض بين علاقة طهران والخرطوم، إلى أن رست في ميناء بورتسودان السوداني المدمرة “الشهيد نقدي” بأول اكتوبر 2012 ثم قصف المقاتلات الجوية الإسرائيلية لمصنع اليرموك بالسودان لتصنيع الأسلحة، وهو المصنع الذي يشرف عليه الحرس الثوري الإيراني، والذي كشف لنا عن خط الحرير الذي يتم من خلاله تهريب السلاح من ميناء بورتسودان إلى قطاع غزة، واكتمل المشهد تعقيدا بعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية السوداني “علي أحمد كرتي” بأن الخرطوم رفضت طلبا من طهران لبناء قاعدة صواريخ موجهة ضد السعودية.

فالقرن الإفريقي وشرق إفريقيا بات ملعبا مفتوحا لإيران وإسرائيل، فإذا كان جنوب إريتيريا ساحة خصبة للتحركات الإيرانية، فحدث ولا حرج عن التواجد الاستخباراتي الإسرائيلي بشمال إريتيريا، حتى تحولت إريتيريا لساحة جديدة للصراع المباشر بين الموساد الإسرائيلي

و سازماني أمنيات فلكيسار ( مخابرات الدولة و التنظيم الأمني الإيراني) على غرار صراعهما في أذربيجان.

فشكل خريطة القرن الإفريقي تغير تماما في السنوات الاخيرة وقد تشتعل في السنوات المقبلة.
….

….

 المصدر صوت روسيا

م.ع.

شاهد أيضاً

تهنئــــــــة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس

” بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، نتقدم بأصدق التهاني القلبية للمرأة في العالم أجمع، والمرأة الارترية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *