رسالة الرابطة إلى لجنة حقوق الإنسان الإفريقية في بانجول بخصوص استهداف نظام الهيمنة القومية لمدرسة الضياء الإسلامية

النظام الديكتاتوري الإرتري يستهدف “مدرسة الضياء الإسلامية في أسمرا

خلفية:

تأسست المدرسة في عام 1969 من تبرعات المجتمع المحلي المسلم في أسمرا لخدمة الاحتياجات التعليمية لأطفالهم مع التركيز بشكل خاص على الدراسات العربية والإسلامية بالإضافة إلى المناهج العلمية التي تدرّس في المدارس الأخرى.

حصلت المدرسة على ترخيصها من وزارة التربية والتعليم في ظل حكومة أثيوبيا الاستعمارية آنذاك إبان حكم الإمبراطور هيلا سيلاسي، وواصلت مهمتها دون عوائق في ظل الأنظمة الإثيوبية المتعاقبة.

المدرسة التي تم إنشاؤها في الأساس على مساحة 6،000 متر مربع وكان قوامها ثلاثة فصول وتسعة وستون طالبا فقط في عام 1969، بلغت درجة من التطور في عام 2012 (1) لتحتل مساحة 16،000 متر مربع، ويشمل التدريس فيها جميع المراحل من التمهيدي فالمرحلة الابتدائية والمتوسطة ووصل عدد الطلاب المسجلين فيها لأكثر من 1300 طالب.

واصلت المدرسة العمل بشكل قانوني وفق التصديقات المطلوبة من السلطات المعنية في الحكومية الإرترية وذلك منذ تولي النظام الحالي السلطة في عام 1991 وحتى الآونة الأخيرة.

الاضطهاد الديني:

من المعروف أن النظام الدكتاتوري الإرتري يمارس الاضطهاد الديني منذ تسنمه السلطة. وفي عام 1994 أغلقت العديد من المدارس الإسلامية الخاصة وزج بعشرات من معلميها في السجون في حالة إخفاء قسري منذ ذلك الحين وحتى تاريخه دون أن يعرف لهم أثر، ويُخشى أن يكونوا قد أعدموا خارج نطاق القانون وفقا لبعض الروايات التي أفاد بها أفراد انشقوا عن النظام.

وعلى الرغم من أن المسلمين كانوا أول من تعرضوا لهذا النوع من الاضطهاد من قبل النظام، إلا أنه أمر موثق جيدا من قبل الجهات الحقوقية، إن فظائعه قد طالت أيضا أولئك المسيحيين الذين يعتبرهم النظام خارج نطاق التيار الرئيسي مثل الطوائف الخمسينية وشهود يهوه.

الحالة موضوع هذه الرسالة:

استهدف النظام مؤخرا مدرسة الضياء الإسلامية وبدأ ذلك بمحاولة فرض تغيير في المناهج الدراسية ومن ضمن ذلك التخلي عن تدريس المواد الدينية حيث مارس جميع أنواع الضغوط على اللجنة الموكلة إدارة المدرسة. غير أن اللجنة والمجتمع المسلم في أسمرا من خلفها قاوموا هذا التعدي غير القانوني ومحاولة النظام إلغاء الموافقات الرسمية التي حصلت عليها المدرسة واستمرت تعمل بموجبها لمدة نصف قرن تقريبا.

اعتقال الشيخ موسى محمد نور – رئيس لجنة إدارة مدرسة الضياء الإسلامية:

في تطور جديد وتصعيد للأزمة التي ظلّت قائمة لبعض الوقت بين السلطات الحكومية وإدارة المدرسة، فاقمت السلطات الوضع أكثر باعتقال الشيخ موسى محمد نور، رئيس لجنة مدرسة الضياء الإسلامية البالغ من العمر 90 عاما وكان السبب المباشر لاعتقاله هو رفضه القاطع للمطالب غير المبررة للمسؤولين الحكوميين وعرقلة محاولة التوصل إلى حل بخصوص الأنظمة الجديدة التالية التي تحاول السلطات فرضها على المدرسة وهي:

  1. إخضاع المدرسة للسيطرة المباشرة لوزارة التربية والتعليم وإلزامها بمناهجها، وبالتالي التوقف عن تدريس اللغة العربية والمواد الإسلامية.
  2. فرض الاختلاط بين الجنسين في جميع المراحل التعليمية بالمدرسة.
  3. حظر الفتيات من ارتداء وشاح الرأس.

وبما أن التعليمات المذكورة أعلاه تتناقض مع المبادئ التي أنشئت المدرسة أصلاً على أساسها، فضلا عن تعارضها مع أبسط حقوق المسلمين، فقد طلبت اللجنة عند اندلاع الأزمة أن تلتقي برئيس النظام، إسياس أفورقي، إذ هم على دراية تامة بأن جميع الصلاحيات حتى أبسط الأمور خيوطها بين يديه، وبالتالي أرادت تقديم تظلمها مباشرة إليه ولمطالبته بالعدول عن هذه القرارات، ولكن لم يُسمح لهم بمقابلة إسياس أفورقي وطلب منهم تقديم شكوى إلى الشيخ سليم مختار – المسؤول الحكومي المكلف بشئون المسلمين والذي رفض أيضا الاجتماع بأعضاء اللجنة.

وكما هو واضح، هذا التطور يتناقض مع روح المصالحة الوطنية وينسجم مع سياسات النظام للهيمنة الثقافية التي تشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الإنسان على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وجميع المعاهدات الدولية والإقليمية ذات الصلة التي وقعت عليها إرتريا.

ولا يزال الشيخ موسى محمد نور، وهو رجل في التسعين من عمره ويعاني من العديد من الأمراض المصاحبة لتقدم العمر، محتجزا في مكان لم يكشف عنه مع حرمانه من حق اللجوء إلى العدالة أو الحصول على العناية الطبية اللازمة.

لذلك ندعوكم للمطالبة بإطلاق سراح الشيخ موسى محمد نور ورفض القرارات الحكومية غير المبررة المفروضة على مدرسة الضياء الإسلامية.

ونعتقد اعتقادا جازما بأن صدور موقف حاسم من هذا المنتدى في هذا الصدد لن يبرز معاناة الإرتريين في ظل هذا النظام الديكتاتوري فحسب، ومعاناة الكثيرين من الاضطهاد الديني الذي يشمل جميع الأديان، ولكنه سيساعد أيضا على منع تكرار مثل هذه الأحداث في إرتريا وأماكن أخرى.

المكتب التنفيذي
رابطة أبناء المنخفضات الإرترية
29 أكتوبر 2017م

(1) وفقا للإحصائيات المتاحة لنا في هذا الوقت.
.

الشيخ موسى محمد نور
الشيخ موسى محمد نور

شاهد أيضاً

رابطة المنخفضات تشارك في فعاليات حقوق الإنسان في أفريقيا

للمرة الثالثة خلال عامين، الأستاذ إبراهيم كبوشي، مسئول العلاقات الخارجية والدراسات بالرابطة، يشارك في منتدى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *