أخبار عاجلة

رابطة أبناء المنخفضات الإرترية – بيان بمناسبة الذكرى 55 لانطلاقة الثورة الإرترية

تشرق علينا شمس الأول من سبتمبر لعام 2016م وهي تنطوي على دروس كبيرة نستنبطها من قصة الثورة الإرترية الباسلة ووثبة الرجال الأوائل، حداة ركب التحرير. وفي هذه الذكرى العطرة اليوم، فإن وجدان الأوفياء من أبناء شعبنا والذين مازالوا قابضين على الجمر في مسيرة مقاومة نظام الهيمنة القومية الدكتاتوري ذو السمات الشوفينية والإقصائية وأعوانه وأزلامه وممالئيه، لا يقفون إزاء سبتمبر لمحض العادة الدارجة للاحتفاء بالمناسبة، ولكن لأنها ذكرى نستلهم منها العبر ونحتذى بها لمواجهة الظلم والقهر والاستلاب الذي تمارسه عصابات النظام الطائفي الدكتاتوري لتنفيذ مشروعها القائم على الهيمنة القومية الذي يعود تاريخه إلى أربعينيات القرن الماضي ويتم إعادة إنتاجه في كل مرحلة بأساليب مختلفة.

قبل خمسة وخمسين عاماً برز في واجهة المشهد، القائد الشهيد حامد إدريس عواتي، ذلك البطل الوطني الإرتري الذي حباه الله بخصائص مكارم الأخلاق والشجاعة والبطولة والإقدام ونصرة المظلومين وجمعت شخصيته المتميزة ناصية العلم والوعي والذكاء وتجسدت فيها الخبرة والقدرة على التعامل مع الوضع القائم ومستجداته. ولكل هذه الصفات كان قد ذاع صيته كقائد حتى قبل ان يكون على موعد مع التاريخ ليعلن انطلاقة الكفاح المسلح التي تمثل علامة فارقة في مسيرة ثورتنا التحررية والتي سبقتها نضالات فترة تقرير المصير مرورا بالكفاح السلمي بقيادة حركة تحرير إرتريا ثم الكفاح المسلح بقيادة جبهة التحرير الإرترية. ان عواتي ورفاقه الأبطال اختاروا لشعبنا طريقاً صعباً وشاقاً ولكنه كان الطريق الأمثل والوحيد الذي يرد الصاع صاعين لجيش النظام الإقطاعي الكهنوتي والمواليين له من القوات الإرترية المنساقين بأمر كبيرهم في أديس أبابا لاستباحة واغتصاب أرضنا وإبادة وتهجير شعبنا، فكانت معركة أدال التاريخية في الفاتح من سبتمبر1961م يوماً خالداً أعلنت فيه الثورة ان شعب إرتريا لن يهان ولن يقهر ولن يستعبد، وتجدر الإشارة إلى انه من العبر التي نستلهمها من تجربة هؤلاء الأبطال انه لم تكن لديهم الأسلحة اللازمة ولا المال الكافي ولا التأييد الدولي وكانت كل هذه العوامل ضدهم إلا ان ثقتهم في انفسهم وشعبهم وعدالة قضيتهم وإرادتهم وعزيمتهم كانت دافعهم الذي أدى في نهاية الأمر إلى هزيمة اقوى جيش في المنطقة وإسقاط اكبر إمبراطورية في إفريقيا وكان ذلك في ظل انحياز جزء مهم من الشعب الإرتري إلى جانب أثيوبيا. ونحن إذ نحيي هذه الذكرى التاريخية، فإنما نردد ذات المقولة: لن نهان ولن نقهر ولن نستعبد، ونقولها صراحة لا للهيمنة القومية ولا للإقصاء والتهميش أيا كان مصدره.
أبناء شعبنا المناضل …
في هذا العام تستقبل رابطة أبناء المنخفضات الإرترية ذكرى سبتمبر الخالدة وهي أكثر استعداداً لبذل الكثير وتقديم ما يُمكن لشعبنا من اجل تجاوز محنته المتصاعدة على أيدي عصابات النظام وبعض الأطر والعناصر المتماهية معها في معسكر المعارضة، حيث شكل نجاح المؤتمر التأسيسي للرابطة في شهر يوليو الماضي نقطة تحول قوية في مسيرتنا المقاومة للهيمنة القومية وللقهر والظلم والاستلاب الذي مارسته عصابات النظام على مختلف مدن وقرى إرتريا وشعبها الصامد على مدى اكثر من ربع قرن نفذت فيه سياسات عدوانية وإجرامية ممنهجة لتشويه مسيرة النضال الوطني والتجاهل المتعمد لتاريخ ودور رموزنا الوطنية بل وتشويه ذلك وإصراراها على طمر سيرهم ومحوها من ذاكرة الأجيال الراهنة، ونصبوا نصب البطولات والنضال لمن كان منحازا للاستعمار الأثيوبي ومن كان يحارب الثورة جنبا إلى جنب مع العدو الخارجي. ولكن عزاءنا في هذا الزمن الطويل والصعب الذي أهدرته ممارسات النظام وأعوانه أنه قد جسد صورة مجسمة أمام القاصي والداني لفشله الذريع في قيادة زمام الدولة وبروزه أمام العالم كأسوأ نموذج حكم في مختلف مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والأمنية … الخ، كما أكد صحة ان الأوطان لا يمكن ان تبنى تحت الظلم والقهر.
نحن في رابطة أبناء المنخفضات على يقين بأن ما تحتاجه وتفتقر اليه مسيرة التغيير الجذري في إرتريا لتجاوز مخلفات المحنة الخانقة التي تمر بها البلاد لا يكون إلا من خلال وقفة جادة وموضوعية وعلمية تقرأ الواقع الوطني على حقيقته وتضع الحلول المنطقية والعادلة أمام الجماهير صاحبة المصلحة الأولى في إسقاط نظام الهيمنة القومية الدكتاتوري وإحداث التغيير الحقيقي بالاتفاق على عقد اجتماعي يحدد فيه طبيعة الحكم في البلد في المستقبل. كما إننا نؤمن بضرورة اصطفاف جماهير شعبنا عبر مختلف قواه السياسية والمدنية خلف رؤية واقعية وموضوعية للأزمة الوطنية، بعيدا عن الانجرار العاطفي خلف شعارات منقوصة تنطلق من قراءات مجتزأة للواقع السياسي المأزوم منذ قيام الكيان الإرتري والذي فاقمته تجربة الجبهة الشعبية الفاشلة عبر ربع قرن من الحكم. ولابد من الإشارة هنا إلى أن الأزمة لن تنتهي بزوال هذا النظام فقط كما تسوق بعض الجهات التي تسعى إلى التغيير الشكلي والاحتفاظ بما حققه النظام من هيمنة قومية لتستمر تحت ستار التغيير المزعوم.
أبناء شعبنا المناضل …
في هذه المناسبة التاريخية لا بد لكل موكب واحتفاء وطني بها أن يوفي أبطال تلك المسيرة حقهم التاريخي الذي رسخوه على الأرض عبر ملاحم بطولية فذة، ويرد بقوة على الصورة المزيفة والمغرضة التي تحاول أبواق النظام تسويقها دون جدوى، ونؤكد للكل بأن منجز الاستقلال وتحرير التراب الوطني الإرتري هو إنجاز حققه شعبنا عبر مختلف فصائله الوطنية، والتأكيد أيضاً على ان الجبهة الشعبية ما كان لها لتصل إلى أبواب أسمرا لولا ملاحم وبطولات هذه الفصائل الوطنية التي قدمت أرتالاً من الشهداء الأماجد وضحت بكل غال ونفيس لتحقيق الهدف الذي من أجله انطلقت الثورة.

تحية مجد وخلود لشهداء مسيرة الثورة الإرترية الخالدة وقائدها البطل الشهيد حامد إدريس عواتي ورفاقه البواسل.
النصر لمسيرة المقاومة الوطنية الباسلة.
الاندحار لنظام الهيمنة الدكتاتوري وأعوانه.
رئاسة المكتب التنفيذي
رابطة أبناء المنخفضات الإرترية
1/9/2016م

شاهد أيضاً

أضواء على احتفالات الرابطة بالذكرى الخامسة لانطلاقتها

بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاقة رابطة أبناء المنخفضات  الارترية قام فرعي الرابطة في ملبورن- استراليا ونانت- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *