Web Analytics Made Easy - StatCounter

حكاياتنا ..

tigrai2

حكاياتنا ..

{ ..( ماذا كنت ستفعلين لو فاتك حدث ما ، كيف كنت ستعوضين الحكي عنه ؟ )
صمتت الجدة قليلا ، قبل ان تجيب بابتسامة واثقة :
( كنت ساصنع حكايتي الخاصة عنه ) .}
الكاتب والروائي الاستاذ /  حجي جابر
( رواية لعبة المغزل )

بالضبط هي حكاياتنا الخاصة ما نتداولها في فضاءنا الاسفيري عن اخبار الوطن وكاننا في تطابق عجيب وذكاء الجدة فوجود الحكاية هي كفاف القبول بالواقع مهما كانت صور العدمية فيه واستحالة العيش .. ففي وطن تحكمه الاشباح تحتكر الحدث واضابير سرده بكل الالوان والمستويات ليس لنا غير ان نقتفي اثر المغزل نبني به قصتنا التي تشبع جوعنا لوطن طبيعي وانسان حقيقي وتسلسل احداث طبيعية لا تتسامى على المعقول حتى ولوكان هذا الحدث دنو أجل الرجل الوحيد بالدولة ..

ففي حكاوينا الخاصة عن هذا الحدث مرض الرئيس واحتضاره كانت هنالك بوستات ذكية لم تقصد الحدث لذاته بقدر ما هي استطلاع للذكاء العام ومدى مستوى الوعي لدى الفرد والجماعة والواقع الذي نعيش فيه بمعنى ادق (تحدث لكي أراك ) وبالفعل فقد كشفت العديد من المداخلات والتعليقات مأزق خطير في طريقة التفكير والتقييم لدينا إبتداء من تناول القصة كحدث مطلوب لذاته ومعقود عليه آمال ومستقبل هذا الوطن والانسان ويكشف مدى القدرية التي تهيمن على عقليتنا وبالتالي نكتشف ان حجم الضرر الذي أحدثه هذا النظام يفوق كل تصور او توقع يمكن ان يخمنه الانسان الطبيعي ..

صحيح الى حد ما أن موت الطاغية غالبا ما يحدث فرقا في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية من حيث ان منظومة الحكم هي احتكارا حصري في وجوده وبقاءه ورؤيته لكل هذه الاشكال الحيوية للدولة والمواطن .. غير ان الطاغية مع أنه نبتا شيطانيا فلا يمكن ان ينبت أيضا في غير تربة ومناخ شيطاني زين له كل مفاتن السطوة والقهر والاقصاء لذلك لا يمكن التعويل على رحيله دون فناء هذا المناخ والتربة التي وفرت الغطاء والديمومة لحكمه واستئصالها وفلسفتها كاملة من مفاصل الدولة حينها يمكننا ان نتحدث لبداية جديدة وسليمة ..

أما الحديث عن الخيارات والتوقع لها ضمن منظومة نظام الجبهة الشعبية على النحو الذي مر علينا في المداخلات والتعليقات على البوستات التي تناولت الحدث في رأي هو التفكير بتصورات خزينة في الذاكرة عن هذه المنظومة وبمنطق الثابت الذي لا يتغير دون ان تعي مدى حجم التبدلات التي طرأت عليها نتيجة الافقار الذي مارسه رأس النظام على هذه المجموعة وخلخلت التواصل بينها بحيث تكون جزر معزولة تراقب وتترصد بعضها البعض وتتساوى في المسافة فيما بينها وبينه وتحتاج دائم الى وجوده الى درجة فقدان التوازن متى ما رشح الى السطح اختفاءه او فرضية غيابه بصورة نهائية .. أن أي منطق يستصحب المؤسسية في منظومة الجبهة الشعبية بكيانيتها الحالية هو منطق واهم يعيش خارج اطار الواقع او يمكن وصفه بصاحب غرض ما في استمرار هذه المنظومة حتى ولو اقتضى الامر لي عنق الحقيقة  .. على هذا الوضع الذي تعيشه منظومة الجبهة الشعبية فأنها لا تقل في مأزقها عن مأزق من يوصفون بالمعارضة ( على أساس أن موت اسياس سيضع المعارضة في مأزق ما بعد موته ماذا حضرت لتلك اللحظة ؟ على وصف احدهم ) .

المأزق هنا هو مأزق الوطن بعمومه لا يحتمل يتوبيا البعض منا في ان تتقدم البقية من زمرة الشعبية على فرض رحيل الطاغية لتعلن المصالحة وحسن الجوار وتفعيل الدستور واقامة حكومة مؤقتة ( بعضا من حكاوينا ) فهذه الاماني تتطلب قدر عاليا من التثقيف السياسي والكادر المقتدر عقليا وسياسيا الذين تفتقدهما منظومة الشعبية جينيا .. وهو مازق مفتوح بكل احتمالاته على الأسوء مهم كانت تطمينات البعض منا فهي مجرد تمنيات لا تستند إلا على مساحة من الغرور الذي كانت تغذينا بها ليل نهار نفس المنظومة التي لم توفر دولة مواطنة ومؤسسات تدرأ غائلة تفتت الدولة متى ما رحل طاغية او نظام ..

شاهد أيضاً

ليلة سبتمبر الواعدة …أمسية من اجمل الأمسيات

  سبتمبر المجيد ليلة سبتمبر الواعدة أمسية من اجمل الأمسيات تلاقحت عبقرية المكان( استوكهولم ) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *