Web Analytics Made Easy - StatCounter

حقوق المكونات بين الواقع والتجني ! 

إرتريا -النشأة والتكوين:

إن إرتريا كما نعرفها اليوم بحدودها الجغرافية وتركيبتها الديموغرافية الحالية قد أنشأها وساهم في تحديد مسارات تطورها بشكل أساسي الاستعمار الإيطالي، وذلك وفق مقتضيات حاجاته ومصالحه الاستعمارية. الأمر الذي أثر على مسار التطور الطبيعي، مما أفقد هذه المجموعات البشرية فرصة تشكيل مقومات الوطن القومي ذو الهوية الثقافية المحددة والمشتركة فيما بينها، أي ما يسمى بالهوية الوطنية بدلا مما نتج من كيانات مصطنعة مشابهة أنشأتها القوى الاستعمارية الأوروبية في القارات المختلفة خلال القرن التاسع عشر.

ومما زاد من عدم التجانس بين هذه المجتمعات القاطنة ضمن إطار الوطن الحالي، تعرض كل مكون على حده لظروف وتأثيرات قوى خارجية متعاقبة مختلفة عبر حقب تأريخية ممتدة قبل مجيء الاستعمار الإيطالي، ما أدى إلى تباين مسارات تطور كل واحد منها بخصائص وسمات مميزة، لتشكل كتل كبيرة متعددة في إطارها الداخلي، لكن أكثر تجانسا من النواحي الثقافية والعرقية من غيرها ضمن مواقعها الأصلية عبر الحدود، الأمر الذي خلق واقع التعدد الحالي لمكونات الشعب الإرتري بكل سلبياته وإيجابياته كحقيقة ملموسة يجب عدم تجاوزها، بل المفروض الاعتراف بها وقبولها كحقيقة موضوعية ملموسة موجودة على أرض الواقع شئنا أم أبينا.

بالرغم من ذلك فإن هناك من يردد عن قصد أو بحسن نية، بأن حقوق المكونات تشكل خطراً على الوحدة الوطنية!!، ويعتبرون أن طرح الرابطة يخص حقوق المنخفضات فقط دون الوطن بشكل كامل؟ ويذهب البعض إلى أبعد من ذلك في وصفها بالإقليمية والقبلية والطائفية، الخ. من الكليشيهات المحفوظة من زمن الكفاح المسلح دون ضبط معانيها، وإسقاطاتها على واقع الحال، ودون مقاربة ذلك بما تطرحه الرابطة في وثائقها، فيما يخص مجتمع المنخفضات خاصة وبقية مكونات الوطن بشكل عام.
وفي حقيقة الأمر إن هؤلاء يتجاهلون الواقع المعاش في وطن يفتقد لأبسط مقومات الوجود كبلد موحد في ظل الهيمنة الحالية، وعدم توافق قواه المعارضة على رؤية وطنية موحدة لحل أزمة الصراع!!>
وانطلاقا من الحقيقة التي يحاول البعض القفز عليها، فإن إرتريا وطن متعدد المكونات والثقافات، لذا فإن وحدته الوطنية المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال ضمان المصالح والحقوق الخاصة والعامة لكافة مكوناته بشكل طوعي ومتبادل، ودون ذلك فإن هذا الوطن لن يكون إلا بؤرة للصراع بين مكوناته، ومن ثم الانهيار والتفكك في نهاية المطاف، في حين إن الشعوب من حولنا في كل من السودان وإثيوبيا قد أدركت معضلتها وتعمل جاهدة لتبني حلول لمشاكلها المزمنة عبر الاعتراف بالتعدد السائد والسعي لضمان الحقوق المتساوية لجميع شعوبها.
لهذا فإن ما تطرحه الرابطة هو تشخيص لأزمة الشعب الإرتري المزمنة وحلها، وإن طرحها ليس حصرا على إقليم المنخفضات فقط، ولو كان كذلك لما اهتمت باجتراح الحل ومناقشة ومحاورة المكونات الأخرى في الوطن ودعوتها للاتفاق على وطن يسع الجميع وفق عقد اجتماعي يضمن تقاسم عادل للثروة والسلطة والاحترام المتبادل بين جميع المكونات في ظل نظام حكم لا مركزي ديموقراطي دستوري (فيدرالي) يحقق العدالة للجميع.
وإن الطرح المقابل لما تطرحه الرابطة هو طرح نظام الهيمنة القومية في ظل نظام مركزي دكتاتوري يرى أن الحل هو الدمج القسري للمكونات المختلفة في هوية واحدة. وهناك في المعارضة من يتماهون مع هذا الطرح ويرون أن المشكلة تكمن في رأس النظام وحاشيته، وحلها ينتهي بإزالته، في حين إن هدف أصحاب هذا الطرح بيّنُ، وهو ضمان استمرار مشروع الهيمنة القومية للجبهة الشعبية (نحن وأهدافنا) الذي كان الكثير من المعارضة الحالية جزءا أصيلا منه وفاعلا فيه.
وهناك أطروحات أخرى يرى فيها البعض إن الديموقراطية اللبرالية المطبقة في الغرب هي الحل، دون الأخذ في الاعتبار طبيعة تكوين الشعب الإرتري والتجارب التي مر بها منذ الأربعينات، وما صاحبها من إخفاقات مستمرة في تحقيق الاستقلال، مرورا بالفترات اللاحقة وصولا الى الفترة منذ الاستقلال قبل ثلاثة عقود التي أدت إلى الوضع المأساوي الذي نعيشه حاليا.
أخيرا نقول، إن رأي الرابطة مطروح كحل للشعب الإرتري ليقول كلمته فيه، ومن يرى غير ذلك فليأت بالبديل الواقعي الذي يحقق الاستقرار للوطن.

;


نقلا عن مجلة الناقوس الثقافية العدد السادس

 

شاهد أيضاً

مقابلة مع الأستاذة آمنة فكاك، مسئولة الشئون الإنسانية برابطة أبناء المنخفضات الإرترية ـ الجزء الثالث

حاورها عبر الأثير محمود عمر أفندي هناك الكثير من التحليلات حول اتفاق السلام المزعوم بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *