حرائر وطني مشاعل الضياء-munkhafadat.com

حرائر وطني مشاعل الضياء

 مصطفى جعفر

ان علاقة الرجل والمرأة في المجتمع الإرتري علاقة يحكمها النضج والتفاعل، برغم أوجه العادات والتقاليد ذات الصلة بالخلفية المجتمعية والثقافية للمجتمع الإرتري.
فالمجتمع الإرتري بكل مكوناته الثقافية والدينية وبرغم ظروفه الاستثنائية من حرب وتهجير إبان الاستعمار الأثيوبي وفي ظل نظام الهيمنة القومية، الا أن دور المرأة الإرترية ظل فاعلا ومكملا واسقط النظرة التقليدية للمرأة.
وان انتفاضة مدرسة الضياء الإسلامية التي أشعلت النار على عرش الطغاة في اسمرا، كانت عندما تخطى اصحاب مشروع الهيمنة القومية كل الخطوط الحمراء مستهدفين بذلك المرأة الإرترية المسلمة التي اختارت الحجاب بمحض إرادتها. وبما أن ذلك لا ينسجم مع هذا المشروع، كان لابد من المواجهة.

ان المرأة الإرترية ناضلت لإعلاء صوت الحق فوق صوت الظلم والتعصب، و لم يكن هذا الدور البطولي الذي لعبته المرأة الإرترية في هذه الانتفاضة الباسلة إلا مكملا لمسيرتها التاريخية في النضال الإرتري وثورة شعبه التي امتدت إلى سبعة عقود جنبا إلى جنب مع الرجل في كل موقع وزمان وأبدعت في الأداء والتفاني من أجل ارتريا القضية والأرض والهوية والإنسان، وذهبت في نضالها الى حمل البندقية وانخرطت في العمل المسلح، وسقت بدمائها الطاهرة أرض ارتريا، واستمرت بعزيمتها القوية تناضل عبر جميع أشكال العمل الوطني وهي تدق ابواب الحرية والاستقلال والكرامة، وعلى كل المواقع: أم تربي أطفالها على التحدي والنضال، ومعلمة بعد ان لجأ نظام الهيمنة القومية لاستخدام سلاح التجهيل لكل المكونات الإرترية المهمشة، هذا فضلا عن دورها في تعبئة افراد مجتمعها والحفاظ على التراث والثقافة والدفاع عن الهوية. أيضا كان لدور المرأة الإرترية بروزاً مميزاً في المظاهرات التي قامت لدعم انتفاضة مدرسة الضياء في كل العواصم العالمية والاحتجاجات ضد عصابة اسمرا.

و مع أن الحقيقة لم تظهر كاملة، لان نظام الهيمنة القومية فرض حصاره الإعلامي على الانتفاضة محاولا دفن الحقائق، إلا أن الدور العظيم للمرأة الإرترية كان أحد أهم العوامل الأساسية في الانتفاضة، حيث خرجت للشارع تشارك في المظاهرات و تصطدم مع امن النظام متحدية الغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي، وتقدم فلذات اكبادها على درب الحرية والعدالة.

و برغم همجية النظام الطائفي الذي ما زال يعتقل أعداد كبيرة من النساء والاطفال والرجال، و برغم التعذيب ما زلت المرأة الإرترية تقف بقوة وإصرار على دحر نظام الهيمنة القومية.
ان نظام الهيمنة الذي فشل في إدارة شئون البلاد والعباد، أظهر من خلال تصرفاته زيف شعاراته حول حقوق المرأة والتنمية البشرية وغيرها من الشعارات والخطب الديماغوجية الفارغة، كما فشل عمدا في إدارة التنوع الثقافي والديني واللغوي للمجتمع الإرتري عبر سياسات الهيمنة القومية العنصرية التي يمارسها عبر سياسة التهجير والتغيير الديموغرافي، وسياسة التجويع والإذلال. وفشل أيضا في كسر عزيمة المرأة الإرترية الصامدة في وجه آلة القمع الهقدفية العنصرية وتشبثها بحقوق شعبها في الحرية والكرامة والعزة.

ان المرأة الإرترية تدرك أن ممارسات نظام الهيمنة القومية تزداد قهرا واغتصابا للأرض والهوية، ومن أجل الحفاظ على دينها وارثها التاريخي كان لابد من المواجهة، وحتما سوف تنتصر إرادة الشعب وان غدا لناظره لقريب…..

.

.

.

شاهد أيضاً

همسة

بقلم الأستاذ/ مصطفى جعفر المهرجان الثقافي الخامس لرابطة ابناء المنخفضات الإرترية تحت شعار: (فلتتوافق المكونات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *