بيان حول حقوق الإنسان في إرتريا .

مقدم  من رابطة أبناء المنخفضات الإرترية إلى الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة  – اللجنة الثالثة – نيويورك، 24 أكتوبر 2018م

 

سعادة السفير محمود سيكال، رئيس اللجنة الثالثة  في الدورة الثالثة والسبعين؛

سعادة السيدة شيلا ب. كيثاروث؛

أصحاب السعادة، مندوبي الحكومات؛

أصحاب السعادة، ممثلي منظمات حقوق الإنسان؛

سيداتي وسادتي؛

دعونا نبدأ بالتطور الذي أحدث صدمة وإحباطا لدى جميع الإرتريين المحبين للسلام. وبوصفنا مواطنين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، فإننا نشعر بالدهشة وخيبة أمل كبيرة من أن النظام الإرتري – الذي اشتهر بسوء سمعته وعدم احترامه واستمراره في انتهاك حقوق الإنسان الإرتري – قد انتخب بنسبة أصوات كبيرة كعضو جديد في مجلس حقوق الإنسان، على الرغم من أن سجله المزري في مجال حقوق الإنسان قد تم إثباته بشكل لا لبس فيه من خلال العديد من التقارير المستندة إلى بحوث مهنية وموثوقة من قبل المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إرتريا (2012-2018) وتقرير الإدانة الدامغة الصادر من لجنة التحقيق حول حقوق الإنسان في إرتريا (2015)، بالإضافة إلى تقارير أخرى موثوقة من قبل عدد من منظمات حقوق الإنسان المستقلة المعروفة.

يشير هذا التطور بوضوح إلى أن العديد من الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية لا تأخذها على محمل الجد. يبدو أنه بالنسبة لهذه البلدان، كلما حان الوقت للتصويت، يضعون المبادئ جانباً ويلعبون اللعبة السياسية. ومن الواضح تماماً أن هذا تم كنتيجة لمقايضة بين الدول المعنية، والذي يشير بدوره إلى حقيقة مفادها أن المبادئ على الورق، لم تحظى بعد بالإرادة القوية التي تتجاوز المناورات السياسية قصيرة الأجل.

ومن ناحية أخرى، نجد أنه من الجدير بالثناء أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قررت تجديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إرتريا، الأمر الذي يدل على أنه توجد ضرورة لمتابعة جهود السنوات الست الأخيرة ومواصلة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في إرتريا.

وفي سياق حقوق الإنسان، من الجدير بالذكر التنويه بأننا نتابع التغيرات الإيجابية العامة في الوضع الجيوسياسي في القرن الأفريقي، وبصفة خاصة مبادرات رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور أبي أحمد من أجل التقارب في المنطقة، وخاصة مع إرتريا. إلا أن مبادرات السلام الثنائية والإقليمية ستبقى غير مكتملة دون سلام داخلي في إرتريا، والذي  لن يتأتى إلا عبر تحقيق الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون، التي ستؤدي بدورها إلى تغيرات تفضي إلى إنهاء الهيمنة من خلال ترتيبات بعيدة المدى لتقاسم عادل للسلطة والثروة في إرتريا، وكل هذه متطلبات بدونها لا يمكن تحقيق سلام دائم في البلاد والمنطقة.

سيداتي وسادتي:

لم يفي النظام الإرتري مطلقاً بالتزاماته وفق معايير حقوق الإنسان المتعارف عليها، رغم أنه من الموقعين على جميع الاتفاقيات الأفريقية والدولية ذات الصلة، واستمراراً في نهجه خلال الـ 27 عاما الماضية والهادف للسيطرة الكاملة بنشر الخوف بين السكان، يواصل النظام انتهاكاته المنتظمة لحقوق الإنسان مع الإفلات التام من العقاب.

استغرق النظام ما يقرب من عقدين لتقديم أول تقرير قطري – وهو تقرير معيب للغاية – إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، كما تجاهل تجاهلاً تاماً التوصيات المتكررة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. وبالمثل، تعامل مع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بازدراء، ورفض التعاون مع الأشخاص المكلفين من قبل المجلس، ليس هذا فحسب، بل وقام بحملات عدائية وتشويهية ضدهم.

ولذلك، ندعو مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بأسره إلى إلزام النظام الإرتري بالتقيد بأعلى المعايير التي تتطلبها عضويته الجديدة في المجلس، وأن تُمَارس عليه ضغوط متزايدة لضمان عدم استخدام عضويته لإحباط محاولات الشعب الإرتري ومنظماته المدنية المعبرة عنه من إيصال مطالبهم المشروعة إلى المجلس، ولتفادي ذلك مطالبته بالارتقاء إلى مستوى يظهر ميلاً حقيقياً نحو تحسين حقوق الإنسان في إرتريا. وسيكون من الأهمية بمكان – في هذا الصدد – أن يُطَالَب النظام بالتعاون بدون أي شروط مع المقرر الخاص الجديد المعني بحالة حقوق الإنسان في إرتريا، بما في ذلك السماح الكامل بالزيارات الميدانية لإرتريا.

مع كل الاحترام والتقدير والامتنان.

 

المكتب التنفيذي،

رابطة ابناء المنخفضات الارترية (ELL)

24 أكتوبر 2018م

شاهد أيضاً

كلمة المكتب التنفيذي بمناسبة الذكرى 57 لثورة سبتمبر المجيدة

مهرجان فرنسا – كون الإخوة والأخوات أعضاء رابطتنا الفتية ضيوفنا الكرام جماهير مجتمعنا وشعبنا المناضلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *