Web Analytics Made Easy - StatCounter
the_land2_munkhafadat.com

بيان حول الوضع الراهن في إرتريا

في دولة الظلم والإرهاب التي أسستها الطغمة الشوفينية الجاثمة على صدر الشعب الإرتري منذ ثلاثة عقود، كل الأمور سرية وتحكمها نظرية المؤامرة، وأكبر الرموز سرية في هذه التركيبة الشوهاء هو رأس النظام، إسياس أفورقي، والذي وإن لم يكن مبتدع الهيمنة القومية لنخب التجرينية، إلا أنه من حقق لها دولتها وطبق فيها شتى ضروب الإقصاء والتهميش مستخدما أبشع أساليب انتهاك حقوق الإنسان للوصول إلى مبتغاه.

لذلك فإن ما يثار من ضجة في أوساط القوى السياسية وغيرها كلما تسرب خبر عن مرض الرئيس أو موته أصبح مشهدا متكررا يتم التعاطي معه من باب التلقي فقط دون أن تصاحبه مواقف حقيقية على أرض الواقع من قوى المعارضة الإرترية، خاصة تلك التي تمثل المكونات المهمشة.

نعلم يقينا بأن زوال أفورقي سيحدث سواء عاجلاً أم آجلاً وإن تداعياته ستحدث هزة كبيرة في الجسم السياسي الإرتري داخليا وخارجيا، إن لم يكن لشيء فلحضوره الطويل في المشهد الإرتري والإقليمي والآثار السالبة التي ترتبت على مغامراته السياسية وحروبه العبثية وتحالفاته الانتهازية، كما أنه يعتبر منعطفا مهما بما سيشكله من مخاطر وما يمكن أن يخلِّفه من فراغ سياسي قد يؤدي لِتَفَجُّر صراع على السلطة بين نخب التجرينية حول منصب رأس النظام ونسب تقاسم كعكة السلطة فيما بين أقطاب النظام، فاللحمة الظاهرية بينهم قد لا تصمد عند أول اختبار بعد غياب إسياس.

وبينما نجد بأن البعض من نخب المجتمع والقوى المهمشة يتعاملون مع هذا الحدث انطلاقا من فرضيتين خاطئتين. الأولى: اعتبار أن موت رأس النظام سيفتح المجال لتغيير إيجابي، والثانية: اعتبار أن تعددية سياسية قد تأتي بمسوح انتخابات “ديمقراطية” ستشكل حلا لمشاكل الوطن المتجذرة والمزمنة، نرى في الجانب الآخر أن نخب التجرينية تعضد رغبتها في زوال الطاغية بمتابعات دقيقة إدراكا منها لدنو نهايته السياسية، سواء بفعل الموت أو عدم الأهلية أو غير ذلك من الأسباب، فتعمل جاهدة لترتيب بيتها الداخلي حتى لا تؤخذ على حين غرة، ويظهر هذا جلياً في ما نشاهده من حراك محموم منذ فترة ليست بالقصيرة لإعادة بناء التحالفات بين أطرافها والذي يصب باتجاه توحيد الصفوف والرؤى للتوافق على البديل الذي يُؤتَمَن على المحافظة على المكتسبات المنجزة لصالح مكونهم الاجتماعي والاستمرار في نهج الهيمنة القومية بالسيطرة على السلطة ومقاليد الأمور في البلاد بما يضمن مصالحهم القومية العليا الآن وفي المستقبل.

في اعتقادنا أن لب الأزمة يتعلق بسياسة وعقلية الهيمنة القومية التي تشكل الأساس الذي تقف عليه بنية نظام الحكم الحالي الذي يُقصي مكونات الشعب الإرتري من قسمة السلطة والثروة ويلغي تماما حقوقها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وكلما قُدمت أطروحات تتناول جوهر الصراع، تُصنّف بأنها من مهددات الوحدة الوطنية المزعومة، ويتم التقليل من أهميتها باعتبار أنها صادرة من جهات يحسبونها في عرفهم ما دون الوطنية، وهذا في حد ذاته أبشع أنواع التغول، حيث يحتفظ البعض لأنفسهم دون الآخرين بحق وضع محددات الولاء للوطن.

إن المراهنة على التفاؤل بأن أي تغيير قادم سيكون أفضل من الوضع الحالي وسيضمن المصالح والحقوق والمشاركة للجميع في فترة لاحقة بعد استقرار الأوضاع للنظام بشكله الجديد، ليس رهاناً خاسراً فقط، بل يعبر عن عدم استفادة من التجارب السابقة التي أعطت التفويض للجبهة الشعبية للحكم من خلال الاستفتاء الذي تم ببطاقة عضويتها التنظيمية، والذي كانت نتيجته الكارثية أن تعيش مكونات الشعب الإرتري سنوات من التيه والمعاناة والحرمان من الحقوق، والتي أكدت بجلاء بأن  الحق لا يعطى بل يؤخذ غلابا بالرؤيا الواضحة والتخطيط السليم والعمل المشترك.

وفي هذا الصدد، قدمت رابطة أبناء المنخفضات الإرترية رؤيتها لحل إشكاليات الوطن الإرتري من جذورها وذلك في:

  • وثيقة تأسيس الرابطة في العام 2014م التي ركزت على تشخيص طبيعة الصراع وسبل حلها وضرورة لم شمل مجتمع المنخفضات وتمكينه ليحافظ على حقوقه الخاصة والحقوق الوطنية العامة من خلال العمل المشترك مع كل القوى المهمشة وكل من يناضل ضد الهيمنة القومية.
  • ورقة الرابطة لورشة فرانكفورت في العام 2015م التي جمعتنا مع قوى إرترية مختلفة برعاية مستقلة وأوضحنا فيها رؤيتنا لحل مشكلة الحكم.
  • أوراق مؤتمرنا التأسيسي في العام 2016م والتي اشتملت على معالجات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية بينت بوضوح موقفنا من كل المسائل الشائكة ومنها اللغة والأرض واللاجئين ونشرت في الموقع الإعلامي للرابطة للاطلاع والمتابعة، وأودعت كلها في كتاب أتيح للجميع.
  • مبادرتنا التي أطلقناها في 2017م للعقد الاجتماعي باعتباره المدخل الصحيح للوصول إلى حلول مستدامة للمشاكل المتجذرة التي لازمتنا منذ فترة تقرير المصير وتم إرسالها بصورة رسمية للتنظيمات السياسية.

إذن، قضية تغيير رأس النظام ليست قضيتنا الأساسية، فسواء رحل إسياس بالموت أو تم استبداله بشخص آخر لأي سبب، فإن ذلك لا يعنينا كثيرا مادامت الهيمنة القومية على مقاليد السلطة مستمرة، بمعنى آخر، إن تغيير رأس النظام فقط، ليس بالتغيير الذي نهدف إليه، لأنه لا يضمن مصالحنا وحقوقنا في الوطن بشكل عادل ومتساو.

وفي ظل التكهنات الرائجة حاليا بقرب حدوث تغيير في النظام، نعتقد بأن من سيخلف الطاغية قد يحدث بعض التغييرات الملحة للشعب الإرتري من أجل استدرار عطف الشعب ولكسب الوقت حتى تستقر له الأوضاع، مثل: إطلاق سراح معتقلي الرأي والضمير وتعليق أو الغاء ما يسمى بالخدمة الوطنية الإلزامية غير محددة الأجل، وبعض الإشارات الإيجابية في بسط الحريات، وغير ذلك. وبالطبع لن نستغرب كثيرا إذا رأينا بعض عناصر المعارضة تتجاوب دون تروي مع هكذا انفراجات، إما لأنها أصلا متماهية مع نهج الهيمنة القومية وأن خصومتها الرئيسية مع رأس النظام، أو أنها أطراف لم تتعظ من تجارب الماضي وهم من شدة تعطشهم للحلول السريعة على استعداد للهرولة نحو سراب يحسبونه ماءً.

أما نحن في الرابطة، ونسبة لقناعتنا بأن هذه الإجراءات لن تكن كافية ولن تؤدي إلى التغيير الكامل المنشود، فإننا نرى بأن المصلحة العليا للشعب الإرتري تقتضي، الخطوات التالية:

أولا:    أن تجتمع القوى المهمشة وترص صفوفها لتعمل وفق برنامج الحد الأدنى. وفي هذا الصدد نبدي استعدادنا للتواصل بالمعنيين والمساعدة في سبيل الاتفاق المبدئي حول رؤية مفصلة لعمل جماعي مشترك من أجل الدفاع عن الحقوق والمصالح المشتركة لجميع مكونات الشعب الإرتري التي تعاني من التهميش، وذلك للانتقال لمرحلة التوافق حول العقد الاجتماعي ككتلة واحدة.

ثانيا:   أن تعقد جميع المكونات الإرترية مؤتمر مائدة مستديرة للتوافق على تفاصيل عقد اجتماعي تكون مرضية لجميع الأطراف، وتكون قائمة على الاعتراف المتبادل بالتنوع وخصوصية كل مكون وبما يفضي إلى تقاسم عادل للثروة والسلطة، وإقامة نظام حكم لا مركزي دستوري (فيدرالي) في البلاد، يتيح للمكونات الإرترية حكم نفسها بنفسها وأن يكون لها نصيبها على مستوى الوطن حسب ما يتم التوافق عليه في العقد الاجتماعي، وبما يضمن حل قضايا عودة اللاجئين، والأرض، وإعادة هيكلة القوات النظامية وأجهزة الدولة بحيث يكون فيها تمثيل عادل لجميع المكونات في كل المستويات.

إننا في الرابطة نعيد ونؤكد بأن تغيير نظام الحكم وإصلاح ما أفسدته المراحل السابقة التي كرست سيادة مفهوم الهيمنة القومية الأحادية، والتي كانت نتيجتها الطبيعية استمرار هذا النظام على سدة الحكم طيلة هذه الفترة، وما جرته من ويلات على مكونات الشعب الإرتري المهمشة، لا يمكن تجاوزها بصورة كاملة ونهائية إلا باعتماد مدخل العقد الاجتماعي كحل لمعضلة الحكم.

أما أنصاف الحلول فسوف تزيد من معاناة الشعب الإرتري وستعمق عدم الاستقرار الذي لازمه لثمانية عقود ليستمر لعقود قادمة قد تكون حبلى بمآلات لا تحمد عواقبها.

رابطة أبناء المنخفضات الإرترية
المكتب التنفيذي
30 إبريل 2020م

 

 

 

……………………………………

 

شاهد أيضاً

نعي اليم

سم الله الرحمن الرحيم  “ومن المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى …

تعليق واحد

  1. Avatar
    عبدالوهاب محمد يسين محمد عجيل

    بيان الرابطة موضوعي وضع النقاط فوق الحروف وعلي الجميع الانتباه في التعامل مع هذا الموضوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *