Web Analytics Made Easy - StatCounter
eritrea-_seventy_years_of_lost_social_contract_munkhafadat.png

الوحدة الوطنية .. بين حقائق الواقع والمأمول


إن منهجية التعامل مع مفهوم الوحدة الوطنية في الساحة الارترية هي احد معضلات الصراع الارتري، الذي يقوم على انكار واقع التعدد والتنوع المجتمعي وتجلياته الماثلة على ارض الواقع، لذلك فإن الحديث عنها وعقلية التعامل معها مبنية دوماً على اقصاء الآخر، وهذا ما يبرر الفشل الذريع في خلق اجماع وطني يعزز الوحدة القائمة على مصالح مكونات التعدد.
عوضا عن ذلك نجد ان دائرة الفشل مازالت تراوح مكانها من خلال مايطرح من احاديث تحمل ذات الطابع الاقصائي حول مفهوم الوحدة الوطنية من بعض الشخصيات المحسوبة على القوى السياسية المعارضة من حين لآخر، مايعتبر تكراراً عقيماً للتجربة السائدة بالدعوة لوحدة وطنية هلامية دون تحديد معالمها وشروط تحققها الموضوعية، والاغرب انهم لا يكتفون بذلك بل يوجهون سهامهم دوماً الى القوى والمكونات التي ترى الوحدة الوطنية بمنظار يعبرعن المصالح المشتركة لجميع المكونات، ويخالف منظور نظام الهيمنة القومية المفروض بقوة الحديد والنار، كما أنهم يصفون تلك القوى بعبارات اقصائية تتماهى مع طرح النظام (دون الوطنية.. قبلية .. إقليمية .. الخ)، وكأن المعني بالوحدة عنصر آخر غير البشر !! مما يستدعي منا تناول جوهر موضوع الوحدة الوطنية ونماذجها من وجهة نظر واقعية.
بالرغم من أن الوحدة الوطنية ظلت حلما تتوق اليه مكونات الشعب الإرتري في مختلف مراحل نضالها، إلا أن معطيات الواقع تعكس صورة مختلفة لا تبارح فيها هذه الرغبة خانة الاماني المتعثرة منذ تأسيس هذا الكيان على يد الايطاليين.
ففي فترة الانتداب البريطاني التي تميزت بمناقشة تقرير المصير، كان مصير الوحدة والعيش المشترك معبراً عن رغبة احد مكونات الشعب الإرتري، الذي كان يرى بأن مصلحته تكمن في الارتباط باثيوبيا لاعتبارات خاصة به، دون اعتبار لمصالح الآخرين، ما أفضى للارتباط بإثيوبيا باتحاد فيدرالي تحت التاج الامبراطوري لعشرة أعوام، ثم الانضمام التام لتصبح ارتريا المحافظة الرابعة عشر من الإمبراطورية الاثيوبية.
(http://www.munkhafadat.com/con.documents/alwehda_alwatania/Alwehda_Alwatania/mobile/index.html#p=10)
وإن ماجاء بعدها في مرحلة الثورة وصولا لعهد الدولة الحالية سار على نفس المنحى المغاير لرغبة العيش المشترك الذي يراعي مصالح الجميع ويحقق توحدها المأمول، مدفوعا برغبة نفس المكون في البحث عن مصالحه الخاصة، والفرق الوحيد أنه في هذه المرة لم يستعين باحد بل كان هو اداة التنفيذ. من هنا يتضح لنا بأن هناك نموذجان مطروحان في الساحة:
الأول: نموذج الوحدة الوطنية في نظر نظام الهيمنة القومية الذي يتم بالدمج القسري للمكونات الارترية الهادف لالغاء التنوع الاجتماعي وإذابته في ذات ثقافية أحادية بواسطة سلطة الدولة، وبالتالي هو تكوين هوية ارترية واحدة تلغي هويات الآخرين تحت شعار (حادي هزبي حادي لبي)، وهو مايتناقض مع حقائق الواقع، حيث لا توجد هوية جامعة للمكونات الارترية، وواقع التنوع والتعدد في المستويات المختلفة (ديني، ثقافي، اجتماعي، اقليمي… الخ) هو سيد الموقف على الارض.
الثاني : وهو نموذج الوحدة الطوعية في اطار التنوع (voluntary unity in diversity) وتتم عبر اتفاق المكونات الارترية المختلفة على عقد اجتماعي يضمن التعايش بين المكونات في وطن يسع الجميع، ويحقق العدالة في تقاسم السلطة والثروة تحت نظام حكم ديموقراطي لا مركزي دستوري (نظام فيدارلي)، وهو ما تطرحه الرابطة كحل للمشكلة الارترية.
(http://www.munkhafadat.com/con.documents/al_aqd-al_egtemai/New%20folder%20(2)/mobile/index.html#p=1 )
انطلاقا مما ذكر اعلاه فإن النموذجين يحددان وسائل وطريقة تحقيق كل منهما، لذا فإن السؤال الموجه للذين ينادون بالوحدة الوطنية من قوى المعارضة من المكونات المهمشة، أن يفصحوا عن أي وحدة وطنية يتحدثون؟؟؟ وكيفية تحقيقها، بدل الحديث العاطفي المرسل على عواهنه دون أية محددات موضوعية؟؟

شاهد أيضاً

افتتاحيـــة الموقـــع

جدليــة التغييــر .. وانســداد أفــق النظــام الارتــري

المتابع لمجريات الاحداث في المنطقة يلحظ بوضوح مدى تعنت النظام الارتري في التمادي في نهجه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *