national_unity_munkhafadat.com

 الوحدة الوطنية .. الهم الحاضر والواقع الغائب في حياتنا

 الأستاذ محمود آدم

مدخل:
تعتبر الوحدة الوطنية ليس فقط من اهم القضايا الوطنية بل اكبرهم يشغل ويؤرق بال المواطن الإرتري بشكل دائم ومستمر، وذلك ادراكا منه لدورها المحوري والمصيري لما يترتب على غيابها من مخاطر محدقة تهدد وحدة ومصير الوطن، والتي يعود عدم تحقيقها لأسباب مختلفة، رغم الرغبة المجمع عليها، منها غياب وعدم اعتماد المفهوم والمنهج العلمي الموضوعي و ايجاد المقاربات الصحيحة والمناسبة للتعاطي معها.
ان تاريخنا الشفوي او المقروء القريب منه والبعيد يؤكد بشكل جلي لا يقبل الجدل أن كل المحاولات المبذولة في سبيل معالجة مسالة الوحدة الوطنية حتى الآن قد باءت بالفشل الذريع، كما هو الحال حول المحاولات الاخرى لحل كثير من قضايا الوطن الملحة. ويعزى ذلك بالدرجة الأولى الى عدم وجود ورسوخ تقاليد وثقافة التوثيق للتجارب والخبرات الذي خاضها هذا المجتمع بشكل خاص، والشعب الإرتري بشكل عام والتي تستدعي اتباع المنهجية العلمية للبحث والتقصي وجمع الحقائق عبر مراكز دراسات وبحوث تمتلك الكفاءات المطلوبة لإجراء التقييم الموضوعي والشامل عبر عمليات تحليل الواقع والخلفيات التاريخية بشكل عميق ودقيق، لضرورة تحديد اسباب المشكلة حتى تمكن من وضع المعالجات الصحيحة.

ان معظم المحاولات التي تمت في هذا الصدد حتى الآن تتسم بالسطحية وعدم الجدية، لأنها نابعة من منطلقات ودوافع تكتيكية ومصلحة ذاتية وآنية املتها صراعات السلطة للنخب القيادية، التي تفضي في نهاية المطاف الى تسلط وهيمنة فئة على حساب الاخرين. ومما يبدو ان هذه النخب اما أنها لم تكن راغبة من الاساس، او لم تكن واعية وقادرة للتعاطي مع القضية من بعدها الاستراتيجي حتى لم تكلف نفسها عناء البحث العلمي والموضوعي المطلوب لتحديد جذور المشكلة وللسعي الجاد لإيجاد الحلول المناسبة والدائمة لها ولكثير من القضايا الوطنية الاخرى المماثلة.
و قد حان الأوان ان نولي قضية الوحدة الوطنية الاهتمام المستحق لكونها قضية استراتيجية و مصيريه، والسعي لبذل كل الجهود المطلوبة لتهيئة الشروط اللازمة لنجاحها بدءً من اعتماد فهم ونهج صحيح ومقاربة جديدة تُستمد من إعادة قراءة وكتابة التاريخ بشكل نقدي يعكس حقائق الواقع التاريخي الصحيح، الذي من شأنه أن يمكن من استنباط الدروس والعبر للاستفادة من جوانبه الايجابية وتجنب عدم تكرار الإخفاقات المتكررة.

إن أي مشروع عمل وطني، وبالذات مشروع الوحدة الوطنية يجب ان ينطلق من ارضية الاعتراف والإقرار المتبادل من قبل كل المكونات بواقع التعدد والتنوع الإرتري بجميع تجلياته وأشكاله المختلفة، والعمل على إدارة هذا التنوع بشكل منهجي صحيح كأساس ومدخل ناجع لتحقيق الحل الدائم لقضية الوحدة الوطنية المزمنة، وكذلك كل القضايا الوطنية الاخرى المعلقة. وان هذا الشرط المهم لا يتحقق الا عبر التوافق بين كل المكونات لإبرام معاهدة عقد وطني جديد يعكس ويضمن مصالح وحقوق كل المكونات بشكل عادل.

الخلفية التاريخية:
ان المشهود به بأن قاطني الرقعة الجغرافية المعروفة حاليا بإرتريا لم تخضع اقاليمها الرئيسية الثلاث – العفر والكبسا والمنخفضات – لسلطة واحدة خلال الفترة قبل تشكيل الكيان من قبل الاستعمار الايطالي، وكانت العلاقات مع الكبسا خلال تلك الفترة تتخللها حالات من الاضطراب وعدم الاستقرار نتيجة للغزوات الخارجية بدعوى مساندة هذا الطرف أو ذاك، أو نتيجة لغارات النهب والسلب التي كان يقوم بها أمراء الحرب الاقطاعيين في الحبشة.
وتميزت مراحل سيطرة القوى الأوروبية الاستعمارية بإحداث تغيرات مشهودة في كافة مناحي الحياة، مما انعكس ذلك بشكل أو آخر في العلاقات البينية والتركيبة المجتمعية للمكونات. إذ تم تشكيل حدود هذه المستعمرات بشكل كيفي وبما يخدم المصالح الاقتصادية للمستعمر دون وضع اي اعتبار لوحدة وتماسك وانسجام المكونات وامتداداتها الطبيعية، والذي أدى لتمزيق اواصرها بتقسيم المجموعات العرقية إلى أجزاء تفصلها حدود دول مختلفة. وإن هذا التدخل القصري قد وأد وعطل عملية النمو والتطور الطبيعي للدولة القومية ذات المكونات المنسجمة والمتجانسة ضمن حدود الدولة القومية الطبيعية. هذه التركة الاستعمارية الثقيلة تعتبر السبب الرئيسي لقضية المجتمعات الغير متجانسة التي اوجدت ضمن اطر هذه الكيانات الجديدة.
وإن إرتريا مثلها مثل كثير من البلدان الأفريقية الأخرى هي ايضا نتاج هذه الولادة القيصرية للأمة، حيث أن التشكيلات البشرية التي تضمها حدودها هي غير منسجمة ومتجانسة مع بعضها البعض. لذا يصبح من الضروري أخذ هذه الاشكالية والمضاعفات المترتبة عليها كحقيقة تاريخية في الاعتبار عند وضع أي مقاربة لمعالجة قضية الوحدة الوطنية.
وتميزت الحقبة الاستعمارية الايطالية بتحقيق نوعا من الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي النسبي خاصة في المدن، حيث أن المناطق الريفية لم تتأثر كثيرا. وقد أدت هذه التطورات الاقتصادية إلى تمايز في النمو وبروز فئات من عمال مزارع ومصانع، واعداد من المتعلمين بالقدر والمستوى الذي لبى حاجات المستعمر، وجيش ضخم من العاطلين استغل في التجييش الذي قصر فيما بعد.
كما أن وجود حركة مستمرة للبحث عن العمل أو الوظيفة أو لأسباب أخرى ضمن حدود البلد الواحد قد ساهم في التعارف والتفاهم، وعزز العلاقات ما بين الجماعات والافراد مما ساعد على نشوء الوعي الجمعي بالانتماء إلى مصير ووطن واحد أيضا. وقد شكل هذا ميلاد الشعور الإرتري الوطني الجنيني والذي كان ينبغي أن يعمق ويعزز في المراحل اللاحقة مما كان سيشكل أساسا متينا لبناء وحدة وطنية مستدامة.

الانتداب البريطاني:
تميز عهد الانتداب البريطاني بحدوث تغييرات عميقة في الحياة ومجرى الأحداث بشكل عام، كان منها ما هو ايجابي تمثل بالتوسع في مجالات التعليم واشاعة الحريات المدنية الليبرالية، ومنها السلبي الذي انعكس على الحياة الاقتصادية والأمن والاستقرار، إضافة لتبعات سياسة “فرق تسد البريطانية ” سيئة الصيت التي مزقت النسيج الاجتماعي والعلاقات البينية للمكونات وكان لها آثار ضارة قوضت إمكانية تشكل أي من حالات الانسجام بين المكونات الإرترية .
وفي فترة تقرير المصير بدأ نوع من الحوار الوطني تناول الوحدة الوطنية بتعدد المكونات والثقافة بثنائيتها، وحدث فيها شكل من اشكال تقاسم السلطة، إلا ان ذلك سرعان ما اجهض خلال فترة الاتحاد الفيدرالي مع اثيوبيا وانعكس سلب على مشروع الوحدة الوطنية، من خلال التمييز بين المكونات الذي تعاملت به اثيوبيا بمساعدة دعاة الانضمام ( الاندنت) .
وإن مرحلة الثورة كانت تشكل الفرصة الأمثل لإرساء قواعد وأسس متينة ودائمة للوحدة الوطنية من أي وقت مضى، اذ أن النضال من أجل الاستقلال والذي انضمت إليه في نهاية المطاف جميع المكونات كان الفرصة الذهبية والتي لو أحسن استغلالها لتم إرساء أرضية صلبة لإقامة وحدة وطنية دائمة ومتينة. ولكن صراع القيادات السياسية للثورة وقتها على السلطة اهدر الفرصة وانعكس سلبا على المشروع الاستراتيجي للوحدة الوطنية، وساد قانون الغاب حيث البقاء اصبح للأقوى واصبحت كل الوسائل مباحة ومبررة لتحقيق ذلك بما فيها الاستقواء بقوى خارجية ( تحالف الشعبية وويانى).
وقد رسخت تلك العقلية والممارسة سياسة الهيمنة والإقصاء المتمثلة في نهج وممارسة ” ان الساحة لا تحتمل أكثر من فصيل واحد”. الأمر الذي كان وراء كل سلسلة التصفيات المتتالية التي شهدتها الساحة من فترة لأخرى من اجل السيطرة واحتكار السلطة بيد التنظيم أو الفصيل الأقوى والمنتصر انطلاقا من أن ذلك هو شرط تحقيق الوحدة الضرورية لانتصار الثورة الإرترية، وقد أضر هذا كثيراً بكل المساعي المبذولة لتحقيق الوحدة الوطنية وقتها، وبمشروع الوحدة الوطنية الاستراتيجي لاحقاً، كما انه ايضا كان من اهم الاسباب التي مهدت لظهور وتطور الدكتاتورية لتصل إلى ما نراه اليوم من تسلط واستبداد.
وان آخر الفرص الضائعة كانت عندما لم يستفيد النظام الحالي من الاجواء الايجابية التي خلقها الانتصار واعلان الاستقلال والذي رفع سقف الآمال والتطلعات لدى جميع مكونات الشعب الى مستويات سامية لاستشراف افق حياة مشرقة، الأمر الذي هيأ النفوس للتسامي على الخلافات السابقة ولتكون أكثر استعداد للعفو والتسامح ولتجاوز جراحات الماضي الأليم مما خلق فرصة أكبر من أي وقت مضى للتقارب وللمصالحة الوطنية. كانت تلك سانحة ذهبية أيضاً، لكن أهدرها النظام ولم يتم استغلالها كما كان ينبغي بشكل سليم وبحكمة ونظرة وطنية ثاقبة وبعيدة للاستفادة منها في إزالة ترسبات صراعات الماضي المريرة والحواجز التي نشئت عنها، واستبدالها بعلاقات وئام وانسجام تحقق تصالح وتلاحم اكبر بين مكونات المجتمع، الأمر الذي كان سيساعد على بناء وحدة وطنية مستدامة.
إن الاستمرار على نهج وسياسة الوحدة الخاطئة والمتمثلة في شعار “شعب واحد وقلب واحد” المعتمدة من النظام، وما جرته على البلاد والعباد من ويلات وعواقب كارثية وخيمة ومخاطر جمة تتهدد مصير الوطن برمته وتنذر بالتفكك والانحلال، وعلى الرغم من كل ذلك لاتزال بعض القوى والجماعات والافراد تتماهى مع هذا الطرح والفهم الخاطئ للوحدة، وتحاول بوعي او دونه بالدفاع عنه مما يؤدي إلى خلق خلط في المفاهيم وعراقيل وصعوبات في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية المستدامة.
وبالرغم من اقرار كل هذه الفصائل المتعدد بضرورة وحدة الوسيلة والهدف من خلال تنسيق جهودها عبر مظلة جامعة، الا انها عمليا فشلت في تحقيق مستوى الحد الادنى من العمل ضمن تنسيق يضمن وحدة الوسيلة والهدف لإنجاز التغيير المطلوب. الامر الذي ساعد في إطالة أمد النظام الديكتاتوري فاقد الشرعية، وأضعف بالمقابل مصداقية وحظوظ المعارضة لتكون بديل قادر ومؤهل ليحل مكان النظام الديكتاتوري المنبوذ.

اننا في الرابطة انطلاقا من ايماننا ونظرتنا المبدئية لمشروع الوحدة بالوطنية المستدام باعتباره هدفاً استراتيجياً يتطلب تحقيقه مسؤولية وطنية وجدية في التعاطي باعتماد النهج الموضوعي العلمي المدروس، وبعيداً عن الرغبات الذاتية لتكريس الاساليب التكتيكية الآنية السالبة التي حالت دون تحقيق الوحدة، نرى ان عملية تحقيق الوحدة الوطنية المستدامة يجب أن تستند وتبنى على اسس وشروط اساسية لا بد من توفرها لضمان نجاحها واستدامتها. من ضمن هذه الشروط والركائز الأساسية:
أ‌) تبنى الوحدة وطنية على أساس الاعتراف والقبول المتبادل من الجميع بالتعدد الاجتماعي، والاقتصادي والثقافي لجميع المكونات الوطنية.
ب‌) ضمان الرغبة الطوعية النابعة من الارادة الحرة للأطراف المختلفة للتعايش سويا مع بعضها البعض ضمن إطار وطن واحد على قاعدة ضمان واحترام المصالح الأساسية المشتركة بين الجميع والخاصة لكل طرف منها.
ت‌) يجب ان تقوم الوحدة الوطنية على اساس بناء علاقات وروابط مادية قوية من خلال السعي لخلق مصالح مشتركة تربط بين جميع المكونات صاحبة المصلحة الحقيقية، على عكس المعتاد والمتبع تقليديا والمبني على إثارة ودغدغت المشاعر الوطنية الجوفاء، والتي تستغل لشحذ الهمم والعواطف الحماسية المؤقتة لأغراض تعبويه والتي غالبا لا تدوم طويلا لعدم استنادها لأساس مادي.
ث‌) سن نصوص دستورية وضمانات تمنح حقوق المواطنة الكاملة والمتساوي، وما يترتب على ذلك من استحقاقات لجميع المواطنين. أي اعتبار جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون، بغض النظر عن الخلفيات والاعتبارات العرقية، والجهوية أو الجنس أو الدين واللغة …واحترام ومراعاة واقع وحقوق التنوع والخصوصيات المميزة لكل طرف.
ج‌) تهيئة وخلق الظروف المواتية لتكون الوحدة الوطنية اكثر جاذبيةً للكل، الأمر الذي لا يكفي فقط بالاعتراف بالمظالم الواقعة، ولكن يستدعي أيضا اتخاذ إجراءات حازمة لرد الحقوق ومعالجة الانتهاكات بشكل فوري ومرضي باعتماد مشروع للمصالحة الوطنية من اجل معالجة اثار الانتهاكات والمظالم، وتطبيع العلاقات ورتق النسيج الاجتماعي الممزق لإعادة بناء وتعزيز الثقة المفقودة والسلام الاجتماعي الضروريين للوحدة و للتعايش، وذلك عبر تطبيق العدالة الانتقالية الناجزة لإعطاء ورد الاعتبار والحقوق لمستحقيها، والتي تعتبر شرطا لتحقيق الوحدة الوطنية المتينة والدائمة.
ح‌) اعتماد وتطبيق سياسة التمييز الإيجابي للاهتمام و التركيز في مشاريع للتنمية في المناطق المهمشة والمتخلفة للحاق بركب التطور بشكل متوازن وعادل، واتاحة وضمان الفرص بشكل متساوي وعادل في مجالات العمل وغيرها من الفرص في التوظيف في دوائر الدولة والخدمات العامة.
خ‌) الاعتراف بحق تقرير المصير والذي يعتبر حق أساسي من حقوق الإنسان العالمية. كما انه يعتبر أيضا الآلية الضامنة لتحقيق الوحدة الوطنية الطوعية، وهذا سيدفع ويحفز الجميع للحفاظ والدفاع عن الوحدة القائمة بخيار طوعي وبرضى الجميع. لان تقرير المصير، في الجوهر ليس سوى تحقيق “وحدة بإرادة حرة وطوعية” كما ورد في الاتفاق الجماعي الذي أقرته كافة الأطراف في ملتقى الحوار الوطني الذي عقد في أديس أبابا في نهاية 2010. ولكن ايضا يجب أن توضع ضمانات لمنع سوء استخدام هذا الحق بوضع آليات وضوابط دستورية وفق معادلات دقيقة توضح كيفية ممارسة هذا الحق بشكل صحيح، بما يعكس مصالح الأغلبية للمكون الراغب في ممارسة هذا الحق من جانب، وبما يضمن ويحقق المصلحة الوطنية المشتركة الداعية للحفاظ على الوحدة الوطنية المستدامة النابعة من الحاجة والرغبة لجميع اصحاب المصلحة. وهذا يتأتى من خلال ايجاد التوازن المطلوب في المعادلة بين المصالح والحقوق العامة والخاصة التي من شأنها في نهاية المطاف تعزيز الوحدة الدائمة للبلد والشعب.
د‌) الاعتراف الرسمي بواقع الامتدادات الطبيعية، وضمان حق المكونات على طرفي الحدود في التواصل مع بعضها البعض، ومساعدتها في بناء وتعزيز العلاقات والمصالح المشتركة فيما بينها لما لذلك من دور في تعزيز الاستقرار والسلام والوحدة.

خلاصة الأمر أننا نحتاج لمشروع وحدة وطنية جديد، والذي ينبغي أن يقوم على أساس محصلة لتقييم نقدي وموضوعي لتجاربنا التاريخية في الماضي والحاضر لاستخلاص الدروس والعبر للاستفادة من ذلك لبناء ولتطوير جوانبه الإيجابية وتفادي السلبيات والمعوقات في التجربة السابقة والواقع الحالي لإيجاد مقاربات واقعية للوحدة الوطنية وتحقيقها على اساس ضمان مصالح وحقوق كافة الاطراف ومكوناتها المتعددة

.

.

.

شاهد أيضاً

أرتيريا وأثيوبيا .. بين الحرب والسلام ..

بقلم ابو رامي المتابع للأحداث في القرن الإفريقي منذ تولي آبي أحمد مقاليد الحكم في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *