النظام الارتري.. وغياب المسؤولية !!

النظام الارتري.. وغياب المسؤولية !!

ليس بالإمكان أفضل مما كان .. وبحسب الظروف الداخلية والاقليمية التي عاشتها البلاد كنا على قدر كبير من الوعي والمسؤولية تجاه الوطن وابناءه .. ردد العبارات السابقة الذكر رأس النظام الإرتري الطاغية اسياس افورقي .. وعليه .. هل يمكن القبول ” على مضض” بالمقولة سابقة الذكر ؟؟ بعدما مارس النظام اشد انواع التنكيل والأقصاء بحق الاخرين، وافرغ الاستقلال من معناه الحقيقي دونما الالتفات الى التاريخ النضالي الطويل للشعب الإرتري والذي افضى الى نيل الاستقلال في العام 1993، ما يعضد الشكوك نحو التوجه القومي الطائفي لتنظيم الجبهة الشعبية منذ الإعلان عن وثيقة “نحن وأهدافنا” سيئة الذكر، وما يدعو للقول بان إرتريا ترزح تحت وطأة نظام استعماري وليست حكومة وطنية تستحق الاحتفاء.
إذ لابد من تشخيص طبيعة النظام بما يتوافق والسلوك العدواني الذى يمارس تجاه كل كائن غير كبساوي الهوى والهوية، ما أدى الى ضعف الرؤية الجيواستراتيجية لمشروع الاستقلال الإرتري لدى النظام ومن قبله التنظيم، وهي الرؤية التي ظلت تتخندق خلف شعارات وطنية رنانة لا تسمن من فقر ولا تبني وطنا، لكسب اوسع رقعة جغرافية داخل الحيز النفسي للمواطن الإرتري – وهو ما حدث بالفعل – فمن المؤكد أن التجارب التي لا تعمل على إعادة إنتاج ذاتها عبر التنقيح والتنقيب والمراجعة والتطوير ولا تخضع للتقييم والتقويم.. فهي حتما آيلة للسقوط على المدى القريب..وليس البعيد، ما نراه شاخصا اليوم خلال تجربة تنظيم الجبهة الشعبية وهي تعيش تراجيديا الفشل المريع على كل الاصعدة السياسي منها والاقتصادي والاجتماعي بعد السطو على السلطة عبر نظام دكتاتوري دموي لا يبقي ولا يذر، والتي ما فتئت تسير من خسارة إلى أخرى أفدح من سابقتها، ما يبرهن على ضيق الافق وفقدان الرؤية للنظام الحاكم ومنسوبيه وردفائهم من المشاركين في حظوظ السلطة والثروة والمنتفعين من بقاء الحال كما هو عليه، أولئك الذين رضوا باستصغار أنفسهم أمام أهل السُّلطان، مهما صغر شأنهم ومكانتهم، لأنهم يرون كل وظيفة مغنماً، ويرون الحاكم سيداً متصرفاً في مال الأمة لا خادماً من خدامها”.

إن الفشل في صنع مؤسسات حاكمة للدولة وتأسيس قيم معيارية ناظمة للحكم تربط وجود تلك المؤسسات باستدامة شاغليها الى غير امد، بل خلق آليات لتفريخ قيادات مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية، واعية مشبعة بروح الولاء للوطن وليست للأنظمة، هنا تكمن عظمة القيادة السياسية التي تستحق الاحتفاء والفخر، بل الدفاع عن منجزاتها والسير على منوالها والحفاظ على اجتهادها الفكري والسياسي والاقتصادي المفضي الى حالة الاستقرار والنماء والتقدم في البلاد، بعيدا عن التقديس والتأليه.. مع ضرورة الاستمرار في عملية التجديد والتطوير وفق آليات مستحدثة تتماشي وروح العصر وحركته، وتعزيز دور المؤسسية وتفعيل آلياتها.
وفي ظل المناخ المفعم بالأمل والذي انتجته عملية السلام الاقليمي التي اطلقها رئيس الوزراء الاثيوبي د. آبي احمد، وهو الشاب الطموح المستند الى رؤية واضحه وهدف محدد يعمل جاهدا علي تحقيقه، انكشفت أمامه عورة النظام الإرتري المستبد الفاقد للشرعية والاهلية، والمتمثلة في عدم وجود أي مؤسسات تعمل على صياغة رؤية وطنية طارئة للتعامل مع الواقع الجديد الذي افرزته اللحظة التاريخية الهامه واستغلاها لمصلحة الشعب الإرتري، حيث ظلت الغشاوة هي سيدة الموقف والتلكؤ حارسها الامين، ما يؤكد فعلا عدم أهلية وكفاءة النظام للبقاء في السلطة بل عدم وطنيته.. وهو يعمل جاهدا على وأد كل الفرص القيمة والانقضاض على آمال وتطلعات الشعب الإرتري عبر استدامة حالة الكبت والقهر والاذلال وعدم الالتفات نحو مصالحه العليا, ان إنكار الأزمة الراهنة التي تسري في مفاصل الدولة الإرترية اليوم، والمتمثلة في غياب دولة القانون والمؤسسات والحراك السياسي والمدني والدمار الشامل الذي يكتسي الاقتصاد والغبن الاجتماعي الشديد الذي افرزته سياسات النظام تجاه الأغلبية المغيبة في البلاد، ونظرية الاخر المتأمر دوما الحاضرة في ذهنية وخطابات راس الطغمة الحاكمة. هذا الانكار .. لا يمكن توصفيه الا كونه عدم مسؤولية وعدم ادراك حقيقي لمعاناة الشعب وعدم وجود رؤية واقعية تفضي الى الحل وتساعد على الخروج من النفق المظلم .. ما يدفعنا نحو رفض كل الدعاوي الرامية الى تجميل وجه النظام بل تلك التي تصدع من المنابر العامَّة والمعارضة بأنه لا بديل عن النظام الحاكم في المرحلة الراهنة وهو ما كثر الحديث عنه هذه الأيام من بعض منسوبي النظام السابقين والمنتميين للمعارضة اليوم، ما يمثل انتكاسه حقيقيه لمشروع التغيير الجذري الذي تسعي لتحقيقه معظم كيانات القوي المعارضة .. تلك التي لم ترتبط ذات يوم بمصالح آنية مع النظام ولم تمثل احد ادواته في عملية تصفية الوطن ومشروعه النبيل وتشويه معنى وقيمة الاستقلال ولم تشارك في تغييب وقتل وتعذيب المواطنين الابرياء وظلت على ولاءها للنظام الى حين جاء دورها الان في محاولة اعادة انتاجه عبر التشكيك في فاعلية وكفاءة الاخرين، والادعاء بان أي تغيير لا تضع اركانه يحمل بذرة فناءه ولا يمكن التعويل عليه، وهي ذات عقلية النظام في الاقصاء والتهميش .

بقلم/ ود درملي

شاهد أيضاً

محمي: ELL

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور.

تعليق واحد

  1. سلم يراعك درملي، وصف دقيق لنظام الهيمنة القومية . فالأنظمة التي تقوم على تربية الحقد والكراهية للآخر لن تدوم ابدا ، وهاهم يفشلون فشلا زريعا في إقامة دولة لأنها لم تبنى على اركان ثابتة قوامها الاقرار بالتعدد واحترام مكونات الشعب الارتري وحقهم العادل في تقاسم السلطة والثروة بين الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *