الافتتاحية : الحملات ضد الرابطة …. المغزى والمآل

في ظل أوضاع بلادنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية، حيث يرزح شعبنا تحت وطأة نظام الهيمنة القومية ومن يدورون في فلكه، والمعاناة المستمرة منقطعة النظير التي يعيشها شعبنا بسبب سياسات الإقصاء والتهميش التي تمارسها زمرة أفورقي والتي يشهد عليها هروب آلاف الشباب يوميا والأوضاع الإنسانية السيئة والظروف المعيشية القاسية التي بلغت حافة المجاعة، يأبى البعض إلا أن يخوضوا فيما لا يفيد من المماحكات والإساءات والتشويهات بين صفوف المعارضة، غير ملتفتين إلى مواجع شعبنا وحاجته الماسة للخلاص من الهيمنة القومية في ظل هذا النظام البغيض.

وقد تعرضت رابطة أبناء المنخفضات الإرترية للقسط الأكبر من تلك الحملات التشويهية المغرضة منذ تأسيسها وعبر مختلف مراحل مسيرتها.

وردت إلينا في السابق العديد من الأسئلة والاستفسارات عن الحملات المتكررة على الرابطة وموقفنا منها، وخاصة عدم التعاطي الرسمي للرابطة مع هذه الحملات والسكوت عنها حتى بلغ الأمر بالبعض حد التشكيك في قدرة الرابطة على الدفاع عن نفسها.

لقد بدأت حملات استهداف الرابطة قبل انطلاقتها من قبل بعض الأفراد والجماعات وشخصيات محسوبة على بعض تنظيمات المعارضة؛ بعضها بأسماء حقيقية والبعض الآخر بأسماء مستعارة، حيث كان أولها تسريب مسودة وثيقة لم الشمل التي كانت حينها في طور التداول السري بين من أعدوا مسودتها الأولى وبعض الحادبين من أبناء المجتمع.

ولكن وتيرة الحملات زادت وتصاعدت حدتها بعد الإعلان الرسمي عن قيام الرابطة في سمنار لندن في 29 مارس 2014م.

ورغم انه لا توجد أية روابط فكرية أو تنظيمية مشتركة بين عناصر هذه القوى المعارضة سوى العداء الظاهر لفكرة لم شمل مجتمع المنخفضات واستنهاضه، إلا أنها بدت منسقة إلى حد كبير حتى تطورت في بعض مراحلها إلى حملات إعلامية مكثفة في مختلف قنوات التواصل الاجتماعي. فتارة تتهم الرابطة بالانعزالية وتارة أخرى بالتقسيمية ومرة بالتخلي عن مبادئها كما حدث بعد لقاء فرانكفورت؛ في تماه تام مع عقلية الرفض التي يفرضها نظام الهيمنة القومية على الجميع.

وطالت الحملات أعضاء الرابطة في مختلف مستوياتها بالتشويه بدعاوى من نسج الخيال، لم توفِّر حتى أوضاعهم الشخصية والأسرية، وذلك بغية هز قناعات الأعضاء وبذر الفتن بينهم. وحين فشلت في ذلك، انتقلت من جديد إلى مواجهة أطروحات الرابطة من الناحية النظرية ولكن دون جدوى.
وفي المرحلة التي أعقبت نجاح المؤتمر التأسيسي في يوليو 2016م – الذي جاءت نتائجه متسقة مع وثيقة لم الشمل عكس ما كان يتوقعه البعض خاصة من ناصبوها العداء – حيث أخذت الحملات طابعا خطيرا طغى عليه الاستهداف المباشر والتجسس والاختراقات الأمنية لصالح نظام الهيمنة القومية، وذلك بنشر أسرار الرابطة في صفحات الفيسبوك، الأمر الذي لم يحصل في تاريخ صراعات المعارضة مهما بلغت حدة خلافاتها وفي تجاوز فادح لكل الخطوط الحمراء سواء كانت سياسية أو أخلاقية.
وحين لم يُجد كل ذلك نفعا، بدأت الحملات في إثارة مواضيع خطيرة بالإساءة إلى مكونات مجتمع المنخفضات وزرع الفتن بينها لضرب وحدتها الداخلية من اجل إثبات الادعاءات الكاذبة من أعداء هذا المجتمع بأنه لا يمكنه أن يَلُم شمله أو ينجح في أي مشروع يبدأه.
وكان رد الرابطة دوما المزيد من العمل وإثبات أن الرابطة أتت لاستعادة دور هذا المجتمع المشهود له في كل الحقب التاريخية من نضال الشعب الإرتري وان أساليب العداء المكشوفة لن تنال منه، خاصة في ظل تنامي الوعي المجتمعي والثورة في وسائل التواصل التي تتيح للجميع الوصول إلى المعلومة والتحقق منها.

لقد عمدت الرابطة أن تكون وثيقتها والإجابات على الأسئلة المتكررة حولها وأوراق مؤتمرها التأسيسي جميعها منشورة في موقعها على الإنترنت ومتاحة للجميع، وزيادة على ذلك تم جمعها في كتاب حتى تكون كل هذه الأدلة النظرية متاحة حتى للذين لا تسمح ظروفهم أو أماكن تواجدهم للاتصال بالشبكة الإلكترونية. ومن حق أي مواطن أن يتناول وثائق الرابطة بالنقد أو الاعتراض في مضمونها بالمنطق والحجة دون أن يسلب هذا المجتمع حقه في أن يقيم ما يراه مناسبا له من منظمات تسعى للتبصير بالظلم الواقع عليه ودرء المخاطر المحدقة به ومن أراد مناقشة المضامين والأهداف فله ذلك وقد ظلّت الرابطة دائما على أتم الاستعداد للرد والتفسير والتفنيد كلما تطلب الأمر.
أما أن يتوقع منّا البعض أن ننحدر إلى مستوى المهاترات التي لم ير بعض من يعارضون الرابطة غضاضة في التمرغ في وحلها أو الدخول في سجالات الشتائم الفيسبوكية ونشر أسرار الرابطة واختراق وسائلها من قبل من كانوا أعضاء فيها، فهذا ما قررت الرابطة منذ نشأتها الابتعاد عنه، إذ ليس من سياستها الانجرار خلف هكذا أمور أو التعاطي معها سلباً أو إيجاباً حيث أن أهداف هذه الحملات معروفة، ومن ضمنها:

· ثني الرابطة عن القيام بالمهام المنوطة بها وتشتيت جهودها النضالية في بلورة مفاهيمها والانشغال بما يروج ضدها.

· ضرب الروح المعنوية وإثبات فرية استحالة أن يحقق هذا المجتمع أي نجاح في أي عمل يقوم به.

· محاولة إحداث أكبر قدر من الضرر بتماسك النسيج المجتمعي للمنخفضات بتكرار الأكاذيب والتلفيقات لعل ذلك يجعل البعض يصدقها فتكون سبباً في إضعاف بنيته الاجتماعية ووحدته الداخلية.

تؤكد الرابطة على قناعتها التي لا تتزعزع في صوابية فكرتها وصدق مقاصدها ومشروعية أهدافها المعلنة، وبالتالي فإنها لا تعير أي اهتمام لمثل هذه الحملات لأن التعاطي معها يحقق لأعداء الرابطة نجاح مخططهم، ولأن صراعنا الفعلي ليس مع مروجي تلك الحملات مهما بالغوا في عدائهم، بل صراعنا مركز حول سبب مشكلة الشعب الإرتري وهي الهيمنة القومية.

والله ولي التوفيق.

.

.

شاهد أيضاً

مبادرة: العقد الاجتماعي لحل معضلة الحكم في إرتريا

– ضمن فعاليات المهرجان الثقافي الثالث لرابطة أبناء المنخفضات الإرترية الذي أقيم في لندن، ألقى …

تعليق واحد

  1. المهندس نبيل محمد أحمد عثمان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على نبينا الكريم
    رابطة أبناء المنخفضات الإرترية
    تحية طيبة ومزيدا من التقدم والانتصارات من أجل رد الظلم عن المظلومين والرقي بلمستوي المعيشي للمواطن وتحقيق المساواة وتطبيق العدالة
    أما بعد : نشكر لكم أولا حرية التعبير والرأي التي تعملون بها ؛ فهي التي تزيد وتوسع من أفكار ونظرة الرابطة لتحقيق أهدافها السامية،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *