الأديب الروائي ، الشاعر : حامد الناظر

الأديب الروائي ، الشاعر : حامد الناظر

الأديب الروائي ، الشاعر : حامد الناظر يطل علينا ضمن هذه الإطلالة الرائعة المبدع المتعدد حامد الناظر الذي يجمع بين الأدب قاصاً وروائياً وشاعراً مرهفاً ، والعمل التلفزيوني حيث عمل معد ومقدم برامج بقناة الشروق التلفزيونية التي انتقل منها مؤخراً للعمل بتلفزيون دولة قطر . وقد حاز مؤخراً على جائزة الشارقة الإدبية عن عمل روائي نتمنى أن نلقى عليه الضوء ضمن هذه النافذة قريباً . وفي حكاية ثورة اختزل نضال وتضحيات شعب باكمله من أجل الظفر بحريته ، وماحاق به من ظلم وتهميش بعد تحقيق الإستقلال الذي ضحى فيه بكل غال ونفيس ، بلغة شاعرية مرهفة مسربلة بالوجد تلامس شغاف القلب

——————————- = حِكايةُ ثورة =ذاتَ حُلمٍ جميل،
طَعمُه لا يزالْ،
أوْقدَ الشعبُ جذوةً للنضالْ،
نعمْ..
ذاتَ عهدٍ سحيقْ،
قبلَ مجْدِ الصنمْ،
خلْفَ ذاكَ المَضيقْ..
بعد طولِ سَأَمْ،
بين فَرثٍ ودمْ،
ومخاضٍ أعَمْ،
أنجبَ الشعبُ ثورةً في الجبالْ،
بثباتٍ عميقْ..
أشعل الشعبُ تاريخَه في “أَدَالْ”،
رغم طول الطريقْ..
وشدَّ الخطى، رائعاً، مُلهماً،
وقويَّ الفِعالْ..على الدرب ماتْ،
ألوفاً، ألوفْ،
على العهد ماتْ،
ألوفاً ألوفْ،
على الرغم مِنْ،
حروبٍ صنوفْ،
أنجز المستحيل،
رغم كل الظروفْ..
ثم لاح الطريقْ..
بعد صبرٍ مريرٍ، سنينََ طوالْ،
متعباً، لا يزال،
جلس القرفصاء،
ظهرَه للجبالْ،
وجهَه للرفيقْ..
ثائراً وابن عَمْ،
كيف لا؟ ظفرُهم في اللّحم،وبكلّ الثقة!
صوّتوا بنعمْ،
كما يحتمي بالشقيقِ الشقيقْ،
كما لن يخونَ الرفيقُ الرفيقْ،أعطوه مفاتيحَ أسوارِها،
وأرَوْهُ مداراتِ أقمارِها،
عناوينَ روُاةِ أخبارِها،
وبعضَ تواريخِ أحجارِها،
مواقيتَ هطْلِ أمطارها،
أيّدوه بالنصرِ في سرّهم،
كما ينبغي دائماً، ويليقْ..لكنه حين نام الرفاقْ،
بدّل في الليلِ أقفالَها،
وعَلَّى كما السجنِ أسوارَها،
و شدَّ على الظهرِ أحجارَها،
وخطّ على اللّوحِ أقدارَها،
يا له من رفيقْ..!ما أنْ خلا، قال: داري!
شاد سجوناً بطولِ الليالي،
لَحْداً عميقاً لكلِّ سؤالِ،
ألوفَ المقابرِ فوق الطريقْ..
كأنْ لا يُبالي،
أوقع الكلّ في شِركه،
وجنّد الشعبَ في سِلكه،
أضافَ مُلكاً إلى مُلكه،
سُخرةً كالرقيقْ..

ومن قال صوتي، أُذيقَ المرارَة،
بَلَتهُ المنافي، طوَتْه الصّحارَى،
عصاباتُ “شِفْتة” ولحمٌ تجارة،
مراكبُ موتٍ عَليْنَ بِحَارا،
فماتوا سُدىً، مسلمينَ نَصارَى،
فماذا يضيرُ انْ رآهُ انتحارا؟
ففي العالم وَقْرٌ أضاع الخيارا..
وفي الداخل سجنٌ فمن للأُسارَى؟
فباع البلاد “قِسّيتْ” و “ابّطارا”..

لعلّ الرفيقْ..
رأى مجدَه في المنامْ،
لعلّ الرفيقْ،
رأى وجهه في الزحامْ،
مجيداً، وحيداً،
فوق كل الجِباهْ،
عالياً كالسّنامْ،
رغم أنفِ النّضالْ،
رغم أنفِ الرفاقْ،
ورغم أنفِ النظامْ،

حينئذٍ صفّق الخائفون،
وقالوا نعم،
حينئذٍ صفق الخائبون،
وقالوا نعم،
إذا قامت الحرب أَمْ لَمْ تقمْ،
يقولون نعم،
إذا جاعَ شعبٌ، إذا ما ظُلمْ،
يقولون نعم،
إذا ما أذاعوا نشيدَ العَلَمْ،
قِفْ كالصّنَمْ،

سوف يعلو هناك،
شاخصاً في العدمْ،
ففي الأفق عذابٌ،
عاصفةٌ من ألَمْ،
وتحت السماوات ذلٌ،
وفوق الأراضينِ غَمْ،
وفي حدقِ الشمس قيْحٌ،
صديدٌ ودمْ،
ومن باطن الأرض سعيرٌ،
حريقٌ، ندمْ..

تنادى الرفاقُ له ناصحونْ،
وخفوا إلى القصر رهطاً عريضْ،
وقالوا لنهديكَ رأياً سديدْ،
لنبنيَ في الحال بيتاً جديدْ،
نقول له كن فيكونْ،
أمال في الحال كفّاً مَهيضْ،
وقلّب في الليل رأياً وحيدْ،
وحكّم في الأمر عقلاً مريضْ،
وأسكنهم في الصباحِ السجونْ،
وشرّدهم غائري البطونْ،
وعلّقهم من عراقيبهم في السّما،
إنهم خائنون،
وتاه الصدى،
خائنون،
خائنون،
خائنون؟

ذاتَ حُلمٍ جميل،
لم يُصبْ من رمى،
بل “كلاشُ” الرفيقْ،
وحده ما رمى،
إذا شاءَ شاءْ،
وان أبَى أفْحَما،
وحده كالإله،
من بَنى ذا الحِمى،
خلف ذاك المضيقْ..
دولةً للعَمَى،
تحت أرضٍ وأرضْ،
لا تراها السّما،
عتمةً مثلما،
قد أراد الرفيقْ..!

 —————————————–

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

شيء من التاريخ غير الموثق – المعهد الديني الإسلامي بأغوردات

 الحسين علي كرار لمحة تاريخية عن تأسيس المعهد 1962م تعتبر مدينة أغوردات من المدن ذات …

8 تعليقات

  1. من أجمل ما قرأت.
    أن تولد عملاقاً هو محاكاة كاملة للثورة!
    دم مبدعاً حامد.

  2. المبدع ود الناظر
    هذا نص فريد ذو طعم ولون متمييز .. نص يشده فاه الحقيقة
    نتطلع لقراءة المزيد

  3. ممتاز دائماً يا ود الناظر المبدع

  4. السلام عليكم ورحمة الله اخواني واخواتي ابناء الرابطة.تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام.وعيدكم مبارك وان شا الله تعالى كل أيامنا أعياد وسعادة.وتحياتي للمبدع ود ناظر

  5. عوض احمددين

    اههههه واههههه من نعم …… لقد ابدعت ياود الناظر ولم تترك شاردة او واردة على ماعليه حال البلاد من قهر وعبودية ودكتاتورية. عجبنى التسلسل لسرد تاريخ الثورة فى قصيدة هذه امكانيات لا يتمتع بها اى اديب الا امثالك ياود الناظر.

    قمة فى الابداع والروعة

  6. الطاهر عامر راكي

    الله عليك يا ود الناظر ، كدتُ أفقد الأمل في تلقي قصيدة في المواقع الإسفيرية ، لقد أححيت الأمل فينا أيها الرائع ، لأنه لن يموت شعب مادام يُنتح أدبا وفنا ، لأن في ذلك روح الحياة وصحوة الضمير ونشاط الفكر والحيوية والفاعلية ، والأروع فوق كل ذلك أن تُطل علينا بقصيدة ناضجة ، قصيدة متماسكة ،قوية محددة الموضوع والهوية ، بلغة جذلة من طراز السهل الممتنع ، تهزك موسيقاها الداخلية ، تكاد أن تغنيها وأنت تقرأ .
    شكرا لك ونطلب المزيد

  7. جميل هذا الحراك الثقافي والالتفاف الفكري لابنائنا بالامس حجي واليوم حامد
    لنركز على هذا الجانب قليلا وسنكسب كثيراً .. دمتم بود

  8. محمد علي حدوق

    لله درك أستاذ حامد الناظر. ها أنت مرة أخري كمن سبقوك تعلنها بيانا بالعمل ان اللغة العربية أصيلة في إرتريا كأصالة وجودنا فيها. أشارك من علقوا قبلي في المطالبة بالمزيد فإني أري فيما أري ميلاد طاقة شعرية يرجي منها الكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *