الأول من سبتمبـر

ان إنطلاق الرصاصة الاولى في الفاتح من سبتمبر 1961 كان بمثابة الإعلان عن  بدء  مرحلة تحرير التراب الارتري ورفضا لكل اشكال الظلم والقهر والوصاية وانعتاقا من نير الاستعمار الذي مثله النظام الكهنوتي الذي فرض جورا وعنوة على شعبنا وارضه وسماءه , فكان صدى تلك الرصاصات  التي ترددت من  قمة جبل ادال إيذاناً بميلاد فجر جديد وإعلان الكفاح المسلح بقيادة القائد الرمز الشهيد / حامد ادريس عواتي وصحبه الميامين لتعم الثورة في كل ربوع ارتريا وكأنها كانت على موعد حتمي مع هذا الاعلان المبارك

فالاول من  سبتمبر  لم يكن ميلادا عفويا للثورة ولم تلتحق بها الجماهير الارترية بعاطفتها وانما بوجدانها إنعكاساً لرد فعل طبيعي ومنطقي للتصدي للمظالم المتراكمة التي طالت مكونات هذا الشعب  من الالغاء واذلال الانسان الارتري  التي هدفت لإرضاخه لسياسة الالحاق والتبعية، وايضا كان وليد مخاض سياسي عسير هيأت ارضيته رجالات هذا الوطن من خلال حراكها السياسي والحزبي المستمر منذ اربعينيات القرن الماضي والذي مهد و عبد طريق كفاح الشعب الارتري من اجل الاستقلال بوضوح في الرؤية والهدف وقوة في العزيمة واصرار في مناشدة الحق ، لكل ذلك مجتمعا يظل الأول من سبتمبر تأريخ ميلاد العزة والكرامة الارترية .

ونحن نحتفل بهذا اليوم المجيد من عمر نضالنا الوطني  فإن الحال لا يختلف في تفاصيل معاناته والمظالم عن أمسه الذي شرّع لفجر الاول من سبتمبر فسياسة الالغاء والتهميش والاغتيال والسجن والتعذيب لكل مكونات الشعب الإرتري وعمليات الاحلال والاستبدال في قطاعات واسعة من سكان المنخفضات الارترية بأخرى وافدة من المرتفعات وتهيئة المناخ المناسب لها للتمكين ، وشرعنة هيمنة ثقافة التجرنية وجعلها واقع حاضر في يوميات الوطن على كل الصعد ، هذا الى جانب التغول والقفز على نضالات وتأريخ الكفاح المسلح والهمز و التشكيك في الاجماع على رمزية القائد الشهيد / حامد ادريس عواتي بما يؤدي الى نسف كل المحطات المضيئة والمشرقة لنضالات هذا الشعب  وبالتالي التشكيك في دوره ومكانته على امتداد عمر النضال الارتري ، كل ذلك يجعل من هذا التاريخ ذاكرة حية وممارسة ضرورية حتى يعيش الانسان الارتري وفق ترسيخ قيم الكرامة والعزة وفي رحابة تحترم نضالات بعضنا وتقدر فيه حق قدرها .

ونحن في رابطة ابناء المنخفضات الارترية ومنذ تأسيسها نستهدي بروح الفاتح من سبتمبر و نسير على خطى كل الشرفاء الذين وطدوا لهذا التاريخ قيمته ودلالاته , ولا نغفل عن تلك المعاني التي من أجلها دوت الطلقة الاول في ادال والتي تتمثل في الدفاع عن :

1/ حق الحياة كحق طبيعي غير قابل للتصرف والمساومة ويجب ان تتمتع كل مكونات المجتمع الارتري بهذا الحق

2/حق الحريات واعتبارها من الثوابت الاساسية التي لا غنى عنها وينبغي الحفاظ عليها ومراعاتها
3/ حق ملكية الاراضي وعلى انها ملك للمكونات الاجتماعية وكل حسب منطقته الاصلية .
4/ حق الدين والعبادة وان تكفل حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية والنشاطات المجتمعية المرتبطة بها

5/ اللغات باعتبار جميعها وطنية ومتساوية ومكفولة بنص القانون
6/ الوحدة الوطنية طواعية على اساس الاعتراف المتبادل والقبول بالتعدد الاثني والثقافي
7/ حق السلطة والثروة والمشاركة العادلة سواء في التمتع بالموارد الطبيعية او النصيب المستحق في التنمية المستدامة

8/ حق المعاقين والرعيل الاول واحترام الرموز الوطنية والتضحيات التي قدموه في سبيل نيل الاستقلال وعدم القبول باي مساس او التقليل من شأن هذه التضحيات .

9/ حق اللاجئين والعودة وذلك في تأكيد ضمان حق العودة واتاحة المناخ المناسب وتسهيل الظروف الملائمة لهذه العودة وكفل حقهم في استرداد اراضيهم وممتلكاتهم في مناطقهم الاصلية .
10/ الحقوق الانسانية العامة وذلك عن طريق ارساء كل القواعد اللازمة لذلك والتي كفلتها النصوص والمواثيق الدولية

ووفقا لكل تلك المبادئ والقيم كانت انطلاقة الفاتح من سبتمبر مؤمنة بها وواضحة في الدفاع عنها  و لم  توفر الروح والمال والجهد في سبيل تحقيقها وارساءها،  وان أية محاولة لمعانقة او الاحتفاء بهذا التاريخ بمعزل عن الايمان والاقتناع بكل هذه القيم والمبادئ انما هو نوع من التدليس واضمار شوفينية لا تتوافق البتة مع جوهر وروح الفاتح من سبتمبر و النضال الوطني المستند في أهدافه على كل تلك القيم .

.

.

شاهد أيضاً

erit-flag_munkhafadat.com

استقلال إرتريا منجز تاريخي لنضالات شعبنا

يصادف الرابع والعشرون من مايو الذكرى الخامسة والعشرون لاستقلال أرتريا من ربقة الإستعمار الأثيوبي الذي …

3 تعليقات

  1. عواتي يا فخر آدال
    عواتي يا كل الرجال

  2. الف الشكر على إبراز معاني سبتمبر

  3. سنظل نهتف عواتي .. ادال .. سبتمبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *